قبل عشرين عاماً، في التاسع من ديسمبر 1987 اندلعت الانتفاضة الفلسطينية الأولى ضد الاحتلال التي فتحت بعد ست سنوات من المواجهات الباب أمام اعتراف متبادل بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية عبر اتفاق أوسلو عام 1993.
إلا أن الانتفاضة الثانية التي عرفت بـ «انتفاضة الأقصى» اندلعت في الثامن والعشرين من سبتمبر 2000 فكانت أقسى وأكثر دموية وشهدت عمليات عسكرية إسرائيلية واسعة في جميع الأراضي الفلسطينية قابلتها عمليات فدائية فلسطينية داخل الأراضي المحتلة.
وبعد التطورات الأخيرة داخل الأراضي الفلسطينية وخصوصاً سيطرة حركة حماس على قطاع غزة وقيام شرخ عميق بين السلطة الفلسطينية وبين «حماس» لم تحظ «انتفاضة الحجارة» في ذكراها العشرين سوى بتغطية متواضعة جداً في وسائل الإعلام الفلسطينية.
واندلعت الشرارة الأولى للانتفاضة في 8 ديسمبر 1987 عندما صدمت شاحنة مستوطن مجموعة من العمال الفلسطينيين من سكان مخيم جباليا في شمال قطاع غزة ما أدى إلى استشهادهم. وخلال نفس الليلة شهد هذا المخيم تظاهرات عنيفة كانت حصيلة تراكم صراع واحتلال بدأ منذ العام 1948.
وتفاجأ جيش الاحتلال برد فعل الفلسطينيين ولم تقم القيادة العسكرية في الجنوب بإرسال «جزاريها» لقمع المخيم، ما ساهم في توسع أعمال الاحتجاج في اليوم التالي وانتقالها إلى الضفة الغربية.
وإثر تعرضهم للرشق بالحجارة والزجاجات الحارقة عمد الجنود الإسرائيليون الذين فاجأتهم هذه الأحداث إلى إطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى.
وسارعت حكومة الاحتلال إلى اتهام سوريا وإيران ومنظمة التحرير الفلسطينية بالوقوف وراء الانتفاضة. واتخذت سياسات مضادة كفرض الحصار و«كسر العظام» على أمل أن تلين شكيمة الفلسطينيين. وخلال 6 سنوات من الانتفاضة الأولى استشهد أكثر من 1300 فلسطيني وقتل 150 إسرائيلياً.