في مسعى لامتصاص ردة الفعل الأميركية الناقدة للمشروع الاستيطاني الجديد في القدس الشرقية، ومن دون التخلي عنه، قال نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي حاييم رامون إن إسرائيل يجب أن تتخلى عن المناطق السكنية العربية لتفادي المزيد من النقد الأميركي أو فقدان الدعم، إلى جانب إخلاء قريب لما يصل إلى 25 ألف مستوطن.

لكنه تمسك بمشروع مستوطنة أبوغنيم «حار حوما»، وقلص الآمال مجددا حول إمكانية التوصل لحل مؤكدا أن تل أبيب يمكن أن توقع اتفاق مبادئ مع الفلسطينيين نهاية العام المقبل، بينما تعد وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني لإحياء مقترح نشر قوات «أطلسية» في قطاع غزة، وسط تصاعد حدة عنصرية الإسرائيليين ضد عرب ما وراء الخط الأخضر والميل الجارف لترحيلهم جماعيا من أرضهم. ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن رامون قوله «من الممكن أن يتم إخلاء ما بين 25 و35 ألف مستوطن من الضفة الغربية في المستقبل القريب في إطار قانون الإخلاء والتعويض الذي طبق على مستوطني غوش قطيف ضمن تطبيق خطة الانسحاب من غزة. وتوقع رامون أن يوقع الإسرائيليون والفلسطينيون على اتفاق مبادئ مع نهاية العام 2008.

ورد نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي، على انتقادات أميركية لخطط بناء منازل في جبل أبوغنيم بالقدس المحتلة، قائلا إن أجزاء من المدينة يجب أن تقدم للفلسطينيين لتفادي فقدان الدعم الأميركي، وعبر عن اقتناعه بأن «كل المناطق السكنية اليهودية بما في ذلك «حارحوما» يجب أن تكون تحت السيادة الإسرائيلية والمناطق السكنية العربية يجب ألا تكون تحت السيادة الإسرائيلية لأن ذلك يمثل تهديدا للقدس كعاصمة لإسرائيل».

لكنه قال للإذاعة الإسرائيلية إن دولة الاحتلال «لن تتنازل» عن المشروع الاستيطاني في أبوغنيم. ورأى أن معارضي رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت غير واقعيين عندما يأملون بالحصول على دعم أميركي لأي خطة سلام تمنح إسرائيل كل القدس الحالية، والتي تتضمن القدس العربية الشرقية وأراضي أخرى جرى ضمها إليها من الضفة الغربية.

وأضاف، مشيراً إلى القرى الفلسطينية التي جرى ضمها للقدس بعد حرب 1967، أن «من يريدون الولجة وجبل المكبر وحارحوما سيتسببون في نهاية الأمر في ألا تصبح القدس عاصمة لإسرائيل تقطنها أغلبية يهودية واضحة... هذا هو الشيء الصحيح الذي يجب أن نفعله. بهذه الطريقة لن ننجرف صوب ضم غير ضروري خاصة ونحن بحاجة إلى دعم الولايات المتحدة».

وكانت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية نقلت عن مصادر سياسية إسرائيلية استبعادها أن يتسبب موضوع البناء في جبل أبوغنيم في مواجهة بين إسرائيل والولايات المتحدة، رغم أن وزير الإسكان زئيف بوي، هاجم وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس التي وبخت إسرائيل على خطط البناء في أبوغنيم.

وفي خضم الجدل حيال تصاعد عمليات التشييد الاستيطاني رغم التفاهمات التي تم التوصل إليها في مؤتمر أنابوليس الدولي للسلام.. تظاهر إسرائيليون متطرفون من أنصار جماعة «أوفياء أرض إسرائيل» الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة، دعما لمشروع إسرائيلي مثير للجدل بإقامة تواصل أراض بين مستوطنة معاليه ادوميم والقدس عبر بناء تسع بؤر استيطانية، وسط تنديد مسبق بأي مشروع انسحاب جزئي من الضفة قد يوافق عليه رئيس الوزراء إيهود اولمرت.

وفي خصوص قطاع غزة، ذكرت مصادر إعلامية إسرائيلية أن وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني ستناقش فكرة نشر قوة تابعة لحلف «الناتو» في القطاع خلال محادثاتها مع الأمين العام ل«ناتو» جاب دي هوب شيفر في بلجيكا خلال الأسبوع الحالي.

وتأتي هذه التطورات في ملف الاستيطان والعدوان على غزة متزامنة مع تقرير للجمعية الإسرائيلية للحقوق المدنية أظهر تزايد المشاعر العنصرية ضد «المواطنين العرب». وكشف التقرير أن 55 في المئة من اليهود يريدون تشجيع العرب (فلسطينيو المناطق المحتلة في العام 1948) على الهجرة،

وأن 75 في المئة من اليهود يرفضون أن يقطن عرب في أبنيتهم السكنية، بينما يرفض 5. 61 في المئة أن يكون لهم أصدقاء عرب. وجاء في الدراسة أن 5. 55 في المئة من اليهود يؤيدون فصلا كاملا بين اليهود والعرب في أماكن اللهو.

وشارك آلاف المستوطنين وناشطي اليمين الإسرائيلي في مسيرات في مواقع متفرقة في الضفة الغربية وأقاموا عدداً من البؤر الاستيطانية العشوائية من دون أن تمنعهم قوات الاحتلال. وذكر موقع «يديعوت أحرونوت» الالكتروني أنه «على الرغم من إعلان الجيش الضفة منطقة عسكرية مغلقة بالنسبة للإسرائيليين إلا أنه لم يحرك ساكناً لمنع المستوطنين من إقامة بؤر استيطانية».

وسيقضي عشرات المستوطنين الليل في المواقع التي استولوا عليها وأقاموا فيها البؤر الاستيطانية على أراض فلسطينية، فيما ادعى الجيش أنه سيعمل على إخلائهم من هذه البؤر بصورة تدريجية. وأقام المستوطنون إحدى هذه البؤر في المنطقة المعروفة باسم «إي ـ1» الواقعة بين القدس الشرقية ومستوطنة معاليه أدوميم وأطلقوا على البؤرة الجديدة اسم «ميفسّيريت أدوميم».

ولم يتمكن الجيش الإسرائيلي حتى الآن من إخلاء عشرات البؤر الاستيطانية في الضفة التي أقيمت على مدار السنوات الماضية رغم تعهد إسرائيل بشكل رسمي للولايات المتحدة بإخلاء هذه البؤر.

وأفادت صحيفة «هآرتس» بأن المسؤولة السابقة في النيابة العامة المحامية طاليا ساسون، والتي أعدت تقرير البؤر الاستيطانية في العام 2005، حذرت من أن لجنة وزارية تعمل في هذه الأثناء على إعداد خطة «لتبييض» البؤر الاستيطانية

غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات