سادت حالة كبيرة من الارتباك والشلل غير معروفة الأسباب أسواق الساحل الشرقي خلال الأسابيع القليلة الماضية، وشهدت ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار البيض الطازج سواء في المراكز التجارية أو المحال الصغيرة والمتوسطة، ونقصاً في المعروض من البيض المحلي.

حيث جاءت هذه الزيادة بعد القرار الذي اتخذته الدولة بحظر استيراد الدواجن ومنتجاتها من المملكة العربية السعودية وعدة دول جراء ظهور حالات الإصابة بمرض انفلونزا الطيور ما أدى إلى نفوق أعداد هائلة منها. الأمر الذي اضطر بعض المحال إلى تعليق لافتة تشير إلى خلوها من البيض بشكل عام. فقد بلغ طبق البيض المحلي المكون من 30 بيضة في بعض المحال والأسواق20 درهماً للطبق الواحد بعد أن كان سعره منذ أسبوعين حوالي 14- 15 درهماً. بينما وصل طبق البيض المتوسط المكون من 15 بيضة ما يتراوح ما بين 15- 18 درهما للطبق الواحد.

وكان أعلى سعر للطبق قبل هذه الزيادة يبلغ حوالي ما بين 12 إلى 15 درهماً. وقال متعاملون في السوق إنه ليس هناك مبررات واضحة لهذه الأزمة، مبينين بأن الزيادات التي شهدتها الأسواق مؤخرا كانت مفتعلة وارتبطت في الوقت ذاته مع قرار زيادة رواتب الموظفين في الحكومة الاتحادية إلى جانب التقلبات الشديدة التي واجهها سوق الدواجن والأعلاف في الفترة الأخيرة،

نظرا لوجود مخزون كافٍ بالبلاد من الإنتاج المحلي سواء من البيض أو الدجاج، وهي تكفي حوالي من 30 إلى 35% من حاجة السوق، نافين تماما أثر القرار المتخذ من الجهات العليا بحظر استيراد البيض والدواجن مؤخرا من بعض الدول التي ظهرت بها حالات الإصابة بالمرض على الأسعار بهذه الصورة غير المنطقية.

كما أوضحوا بأن الارتفاع الشديد في أسعار السلعة المستوردة ونقص المعروض المحلي من على أرفف بعض الجمعيات والمحلات واختفائه بشكل واضح في ظل عدم وجود مصادر بديلة أخرى للاستيراد يرجع في الدرجة الأولى كما قدرته مصادر مطلعة إلى امتناع الوكلاء وموردي منتجات الدواجن من توريد أي من سلعهم للجمعيات والتجار بالسعر المخفض،

خصوصا بعد زيادة الطلب الأمر الذي سيؤدي إلى رفع المورد لسعره جراء كثرة الطلب عليه، في الوقت الذي كان يعتمد فيه مستوردو الدجاج في السوق المحلي على منتجات الدجاج المنتجة في المملكة العربية السعودية أحد أكبر مورد لهذه السلعة في السوق الإماراتي.

حيث أكد بعض الباعة والتجار على عدم توافر الكميات المناسبة من الإنتاج المحلي والمستورد من بعض الدول المجاورة. ليبرئوا مرض انفلونزا الطيور وحده من تحمل هذا الارتفاع، مشيرين إلى أسباب أخرى مشاركة بشكل كبير في رفع أسعار مواد غذائية وليس فقط البيض والدجاج إلى مستويات قياسية كاقتراب عيد الأضحى وغلاء أسعار السلع الأساسية عالميا، ليعود عليهم كذلك بأزمة مصاريف وأعباء مالية ومعيشية كثيرة.

وفي المقابل قال عدد من المستهلكين إن الأسعار كانت مرتفعة سابقا بشكل كبير وجاء مرض الطيور ليزيد الطين بلّة، لتقدر الزيادة خلال هذه الفترة بأكثر من 15% عن الأسعار في الثلاثة أسابيع الماضية، لتكون من ضمن توقعاتهم بأن تكون قيمة ارتفاع الأسعار أكثر من 50% بعد نزول الزيادة من الرواتب في مطلع شهر فبراير من العام المقبل أي ما يساوي نصف قيمة الزيادة.

ما زاد من إقبالهم في الفترة الأخيرة على طلب البيض والدجاج لأهميتهما كعنصر غذائي هام، ليطالبوا بإيجاد حل لإيقاف العشوائية والتسيب غير المبرر، والبحث عن أسواق بديلة لاستيراد منتجات البيض والدواجن والتوسع في الإنتاج المحلي من البيض والدجاج بالإضافة إلى التنوع في منتجاتها،

حتى لا يتم الاعتماد على الخارج كليا في استيراد هاتين السلعتين نظرا لما لهما من أهمية قصوى في توفير الأمن الغذائي للمواطنين فضلا عن دعم مزارع الدواجن المحلية من الدولة خاصة في مجال الأعلاف.

الساحل الشرقي ـ ناهد مبارك