في الوقت الذي بدأت فيه قوافل الحجاج في الوصول إلى السعودية لأداء مناسك الحج تفجر أمس جدل فقهي وطبي حول إمكانية إعدام أسراب الحمام في الحرم المكي والمسجد النبوي مخافة إصابتها بمرض إنفلونزا الطيور عالي الضراوة حيث كان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم قد نهى عن قتل طيور الحرم.
واستبعد وكيل وزارة الزراعة السعودي لشؤون الثروة الحيوانية د. محمد بن عبدالله الشيحة خطورة إصابة حمام الحرم بمرض إنفلونزا الطيور مستنداً إلى نتائج معظم المراجع البيطرية التي تؤكد قوة مناعة الحمام التي تحميه من حمل ونقل المرض من مكان لآخر.
واستشهد الشيحة بحمام ساحة الطرف الأغر في العاصمة البريطانية لندن فبريطانيا التي ينتشر فيها مرض إنفلونزا الطيور لم تسجل أي إصابة في الحمام وبالتالي انتفاء القلق من كون الحمام سواء في الحرم أو غيره يشكل خطورة على البشر، مضيفاً القول: «للبيت ربٌّ يحميه، ولا أظن أن ساحة الطرف الأغر أكثر أهمية من البيت الحرام».
من جانبه، أكد ممثل منظمة الصحة العالمية في السعودية البروفسور عوض ابو زيد لـ «البيان» أن «احتمال إصابة حمام الحرم ضعيف جدا لكونها لا تختلط بطيور مهاجرة، وبالفعل لم تسجل أي إصابات بين تلك الحمائم بالفيروس القاتل».
وأضاف أن «الحجاج عادة لا يختلطون بتلك الحمائم بالطريقة التي يمكن أن تنقل اليهم الفيروس حتى في حال افتراض وجود أي اصابات بينها لأنهم يرمون إليها الحبوب من بعيد ويمضون في طريقهم الى الحرمين كما أن الناس لا يأكلون لحوم تلك الحمائم لأن صيدها وذبحها ممنوع».
ومن جهته، قال المستشار لدى وزارة العدل الشيخ عبدالمحسن العبيكان أن «من الصعوبة بمكان إعدام طيور لم تتأكد إصابتها بالوباء وأن إعدام طيور الحرم بدون التأكد من كونها مصابة فيها نظر وخطورة يصعب جدا الإقدام على قتل الطيور في حرم الله،
مشيرا الى النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن ينفر طير الحرم». وأضاف إنه في حال «التأكد من إصابة طير بعينه بوباء إنفلونزا الطيور داخل حدود الحرم فهذا يجوز قتله من باب دفع الصائل ومن باب الخمس الفواسق التي يجوز قتلها حتى وإن كانت في نطاق الحرم وتعتبر في حكم الفواسق والصيالة».
ورأى الشيخ فهد الدوسري، وهو باحث متخصص في الفقه الإسلامي، في تصريح لـ «البيان» أن فقهاء من السلف ومنهم السيوطي يرون أن أصل حمام الحرمين الشريفين هو من الحمامتين اللتين عششتا على باب الغار أثناء هجرة النبي صلى الله عليه وسلم
فكان جزاؤهما أن يعيشا هما وذريتهما آمنتين في الحرم، فيما يرى آخرون أن تلك الحمائم هي من نسل الطير الأبابيل التي أرسلها الله لتدمير جيش ابرهة الذي غزا مكة لهدم الكعبة المشرفة.
الرياض ـ عبدالنبي شاهين