طالب وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس دول الخليج بتشكيل جبهة موحدة لإجبار إيران على التخلي عن برنامج تخصيب اليورانيوم وإنشاء «مظلة مضادة للصواريخ» في المنطقة لمواجهة ما وصفه بسياسة زعزعة الاستقرار التي تمارسها طهران والتهديد الذي تشكله بالنسبة إلى الولايات المتحدة ودول الخليج.

مقدماً في المقابل مرافعة دفاعية عن إسرائيل، وهي إشارات لم ترق على ما يبدو لأكثر من مسؤول خليجي حيث بادروا على الفور إلى التأكيد على ضرورة تعزيز التعاون مع طهران. جاء هذا التباين في المواقف خلال مؤتمر المنامة الإقليمي بشأن أمن الخليج الذي تشارك فيه 23 دولة ومنها الإمارات التي ترأس وفدها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية.

وتعليقا على عدم المشاركة أعلن ناطق ايراني ان مشاركة وزير الخارجية منوشهر متقي في المؤتمر كانت على جدول الأعمال «إلا انها لم تكن محسومة». وقال حسيني لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمي (ارنا) أمس ان هذه الزيارة لم تتم بسبب «كثافة جدول أعمال وزير الخارجية».

وكان غيتس أكد في المنتدى، في غياب الدعم الخليجي لمواقفه، إن «سياسة إيران تقضي بزعزعة الاستقرار ونشر الفوضى»، مضيفاً أن «سياستها الخارجية الرامية إلى زعزعة الاستقرار تشكل تهديداً لمصالح الولايات المتحدة، ومصالح كل دولة في الشرق الأوسط وكل الدول الواقعة على مدى الصواريخ البالستية التي تطورها إيران».

وشجع وزير الدفاع دول الخليج على العمل معاً لتحسين أمن المنطقة، حيث رأى أن هذا التعاون «ضرورة مطلقة». ودعا بشكل خاص إلى «جهود متعددة الأطراف لتطوير أنظمة إقليمية للدفاع الصاروخي تشكل مظلة حماية ودفاع» في المنطقة، وإلى تأسيس شبكة إنذار مبكر تردع إيران.

ورداً على سؤال عما إذا كانت إسرائيل كقوة نووية، لا تمثل خطراً على المنطقة، أجاب غيتس «كلا». ورفض الاتهامات التي تقول ان بلاده تكيل بمكيالين في ما يخص الملفين النوويين لإسرائيل وإيران.

وقال إن «إسرائيل لا تدرب إرهابيين لكي يذهبوا ويقوموا بأعمال تخريبية في الدول المجاورة، ولا ترسل أسلحة إلى بلد مثل العراق لتقتل آلاف المدنيين، ولا تسعى إلى زعزعة استقرار الحكومة اللبنانية».

وفي المقابل، ميزت دول الخليج مواقفها عن التصعيد الأميركي، بالإشارة الإيجابية إلى المقترحات الإيرانية التي قدمتها القيادة الإيرانية إلى قمة مجلس التعاون الخليجي الأسبوع الماضي. وفي هذا الإطار، أكد ولي عهد البحرين الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة أن إيران لا تشكل خطراً على المنطقة أكثر من إسرائيل.

وأوضح أن بلاده «تدرس الوضع باستمرار ولكنها تسعى لإيجاد علاقة وثيقة تعاونية صالحة مع إيران»، وشدد على أن «إسرائيل تشكل مصدر تهديد»، مؤكداً أن أي دولة قادرة على الهجوم تشكل تهديداً لذلك يجب أن يكون هناك نوع من الطمأنينة، وأضاف «نحن لا نتكلم لغة العداء والتصادم بل نسعى إلى أن نبني علاقات تحترم وجهة نظر الجميع».

ومن جانبه، أعلن وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة أن المقترحات التي تقدم بها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد للتعاون بين بلاده ودول مجلس التعاون هي «تطور ايجابي»، مجدداً التأكيد على حق إيران في امتلاك الطاقة النووية للأغراض السلمية.

وقال الوزير البحريني في كلمة في الافتتاح غير الرسمي للمؤتمر «نعتبر المقترحات الإيرانية تطوراً ايجابياً لضمان السلام والاستقرار في المنطقة»، في إشارة إلى بيان صادر عن القمة الخليجية التي عقدت بالدوحة الأسبوع الماضي. وقال إن المقترحات الإيرانية ستكون موضع درس.

وأبرز هذه الاقتراحات «عقد اتفاق وحلف أمني» و«إنشاء منظمة التعاون الأمني» بين دول الخليج. وقال: «مع تأكيدنا على حق إيران في امتلاك الطاقة النووية للأغراض السلمية فمن الضروري أن تتعاون إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التزاماً بمبادئ الانفتاح والشفافية الكاملة».

بدوره، قال رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جابر آل ثاني معلقاً على إفادات وزير الدفاع الأميركي إن المقارنة بين إسرائيل وإيران واضحة عبر الأفعال، مشيراً إلى أن إسرائيل احتلت ولا تزال تحتل أراضي عربية، وتعمل على تقتيل الشعب الفلسطيني وتتوغل داخل أراضي السلطة الفلسطينية.

ومع اعترافه بوجود خلافات مع إيران حول بعض المسائل الإقليمية ومنها الجزر الإماراتية الثلاث التي احتلتها طهران، شدد الوزير القطري على ضرورة تعزيز العلاقات مع إيران كونها جزءاً من المنطقة لا يمكن تجاوزه.

وكشف أن الولايات المتحدة وحلفاءها قدموا لإيران «حزمة من الحوافز للتخلي عن برنامجها النووي» ضمت في أحد بنودها ما وصفه «التفاهم مع دول مجلس التعاون الخليجي» دون معرفة واستشارة دول المجلس.

وخلص في كلامه إلى أن أمن الخليج يجب أن يكون مسؤولية دولية، للدور المهم الذي تلعبه هذه المنطقة على صعيد الاقتصاد العالمي بصفتها مصدر طاقة حيوياً. أما رئيس مجلس الأمن الوطني الكويتي الشيخ أحمد الفهد الصباح فقال رداً على سؤال: «نحن نرفض شن أي حرب على إيران أو على أي من دول المنطقة».

لكنه قال إن إيران بتغيبها المفاجئ عن المؤتمر قد رسمت حولها علامات استفهام عن الأسباب التي دعتها للانسحاب وعدم المشاركة، مشيراً إلى أن الأحاديث المتداولة كانت تشير إلى إن إيران تنوي المشاركة بوفد رفيع المستوى، كما فعلت في المؤتمرات الثلاثة الماضية.