سعت واشنطن إلى احتواء عاصفة تقرير المخابرات الأميركية الذي برأ ساحة إيران من تهمة السعي لامتلاك سلاح نووي، وطلبت من دول الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو تشديد العقوبات الاقتصادية على طهران، وهو ما رفضته القيادة الروسية على الفور.. فيما ابلغ الرئيس الأميركي جورج بوش نظيره الصيني هو جينتاو أنه مستعد لحل المسألة النووية الإيرانية عن طريق الدبلوماسية.
وذكرت وكالة أنباء «شينخوا» الصينية الرسمية أن بوش أعرب لجينتاو أيضاً عن الأمل في أن تواصل الأمم المتحدة اتخاذ «الإجراء اللازم» لوقف برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم. ونقلت عن هو جينتاو قوله لبوش إن «الجانب الصيني أيد دوماً تسوية المسألة النووية الإيرانية سلمياً من خلال المفاوضات الدبلوماسية بما يلبي مصالح جميع الأطراف المعنية».
في هذه الأثناء أعلن وزير الخارجية البلجيكي كاريل دي غوشت أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي قررا إبقاء الضغط على إيران.
وقال دي غوشت بعد لقاء مع وزراء خارجية دول الحلف والاتحاد إن «الجميع اتفقوا على انه يتوجب علينا أن لا نعدل موقفنا».
على صعيد متصل، أعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أنهما اتفقا على الجمع بين «الحزم والحوار» في التعامل مع إيران.
لكن في اتجاه رافض لسياق تشديد العقوبات، شدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عقب اجتماعه أمس مع وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في بروكسل على رفض بلاده تشديد العقوبات، وقال:« بكل تأكيد اظهر تقرير المخابرات الأميركية أن إيران ليس لديها برنامج نووي عسكري.. ولهذا سنواصل الحوار مع إيران ونرفض أي محاولة لتشديد العقوبات».
وكانت رايس التقت لافروف بعد أن حصلت على دعم وزراء حلف الناتو وتأييدهم لخيار تشديد العقوبات.
وأعلنت رايس أن واشنطن ستواصل مساعيها الهادفة إلى فرض عقوبات دولية على إيران في مجلس الأمن الدولي وإبقاء الضغط على طهران لدفعها إلى وقف تخصيب اليورانيوم.
كما أكد مدير وحدة التخطيط الاستراتيجي والسياسات في هيئة الأركان الأميركية المشتركة اللفتنانت جنرال جون ساتلر ان تقديرات المخابرات بأن إيران أوقفت برنامجها للأسلحة النووية عام 2003 ليس لها تأثير على تخطيط وزارة الدفاع (البنتاغون). وقال «ليس هناك تصحيح للمسارداخل هيئة الأركان».
من جانبه قال السفير الإيراني في فرنسا علي اهاني أنه «بعد تقرير الاستخبارات الأميركية لم يعد بإمكان بوش ان يفكر بضربة عسكرية. وان الرأي العام العالمي لن يسمح له ذلك». وتابع «نأمل ان يجعل هذا التقرير الأميركيين أكثر واقعية».
ورداً على سؤال حول تشدد الموقف الفرنسي حيال إيران، اعتبر السفير الإيراني انه من «المؤسف ان تعطي باريس الانطباع بالانحياز إلى الأميركيين». وأضاف «نأمل ان تكون فرنسا وحكومتها واقعيتين في هذه القضية وان تساعدا على حل المشكلة بالطرق الدبلوماسية».
وتخلل المؤتمر الصحافي حادث عندما رفض السفير الإيراني بإصرار الإجابة عن سؤال لمراسل صحيفة «معاريف» الإسرائيلية. وغادر هذا الأخير قاعة مركز استقبال الصحافة الأجنبية، مشيراً إلى أن الحادث يتكرر في كل مؤتمر صحافي للسفير الإيراني.
