حالت الخلافات بين القوى السياسية المختلفة في لبنان مجدداً أمس دون انتخاب رئيس جديد خلفاً للرئيس إميل لحود بعد أسبوعين من انتهاء ولايته، وأرجئت جلسة الانتخاب للمرة السابعة إلى الثلاثاء المقبل التي يتوقع أن تكون الأخيرة، وهو أمر ألمح إلى إمكانية تحقيقه وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الذي غادر بيروت مبدياً سروره بتذليل العوائق بين الغالبية النيابية والمعارضة ، وملمحاً إلى تحقيق (نصف نصر) أعرب عن أمله في أن يكتمل الثلاثاء .
وقال كوشنير إنه يأمل بتذليل ما تبقى من عقبات وتعديل الدستور اللبناني الثلاثاء لتسهيل انتخاب رئيس جديد، مبدياً سروره بما تحقق. وقال في مؤتمر صحافي في المطار مختتماً زيارته السابعة لبيروت إنه يأمل أن «يكون هناك نجاح كامل الثلاثاء... يبقى جهد صغير حتى يتم تعديل الدستور وتنتخب الأكثرية والمعارضة رئيس الجمهورية، وأنا سعيد بأنه يتم تذليل العوائق الواحدة تلو الأخرى». وذكر كوشنير بـ «العلاقات الخاصة» التي تربط فرنسا بلبنان، مضيفاً «وقفت بجانبكم كأخ.. وعودتي تتوقف على الخيار الذي سيتخذه الناخبون، فإذا تم الانتخاب سآتي لتقديم التحية». وزيارة كوشنير كانت السابعة في إطار مساعيه لمعالجة الأزمة السياسية غير المسبوقة التي يشهدها لبنان. وتميزت هذه المرة بـ «دبلوماسية صامتة»، والتقى خلالها أقطاباً في الأكثرية والمعارضة إضافة إلى قائد الجيش والبطريرك الماروني نصرالله صفير، كما عقد اجتماعين ثلاثيين مع بري والحريري.
وأخفقت القوى السياسية المختلفة تذليل العقبات المتبقية، وهي في غالبها شكلية، على رغم المحاولات المحمومة منذ الليلة قبل الماضية وحتى اللحظات الأخيرة من موعد الجلسة التي كانت مقررة بعد ظهر أمس.
وحاول بري التوصل إلى مخرج في اجتماعات عقدها مع رئيس «كتلة المستقبل» النائب سعد الحريري ورئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط ورئيس «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد وعدد من نواب الموالاة والمعارضة ونواب «تكتل التغيير والإصلاح» برئاسة العماد ميشال عون، لكن تمسك كل طرف بشروطه عطل التوافق.
وتالياً الجلسة، علماً أن ملامح اتفاق ظهرت على الآلية التي ستعتمد لتعديل المادة 49 من الدستور التي تمنع انتخاب موظف من الفئة الأولى لمنصب الرئاسة الأولى، وهذا ما ينطبق تماماً على العماد سليمان.
ولبى عشرات النواب الدعوة إلى الجلسة التي كانت مقررة أمس، وسط ترتيبات أمنية مشددة في محيط مجلس النواب والأماكن المؤدية إليه اتخذها الجيش وقوى الأمن الداخلي. وفور تعذر الاتفاق، أعلنت الأمانة العامة لمجلس النواب إرجاء جلسة الانتخاب إلى ظهر الثلاثاء.
وبدا اثر إعلان ارجاء انعقاد الجلسة ان هناك ملامح مخرج دستوري يعمل عليه بعض النواب بحيث تكون جلسة الثلاثاء تشريعية وتؤدي إلى تعديل الدستور لضمان انتخاب قائد الجيش رئيساً. وفي هذا السياق، قال النائب روبير غانم إنه يعد مع النائب بهيج طبارة (أكثرية) نص عريضة يوقعها خمسة نواب من الغالبية وخمسة آخرون من المعارضة تطلب تعديل المادة 49 من الدستور.
بيروت ـ علي بردى والوكالات

