طلبت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، التي تقود بلادها جهود إطلاق عملية السلام في الشرق الأوسط، توضيحات من نظيرتها الإسرائيلية تسيبي ليفني بشأن إصرار سلطات الاحتلال على تنفيذ مخطط لتوسيع مستوطنة أبوغنيم في القدس الشرقية، موبخة إياها لفظياً على طريقة من يضرب بحنو يد الطفل الصغير.
فيما تحصنت حكومة الاحتلال بالمتشددين لإفشال مؤتمر أنابوليس، إذ شدد مجلس الحاخامات على إبقاء القدس «موحدة»، في وقت تضاربت الأنباء بشأن قبول حركة «حماس» تسليم المقار المدنية في قطاع غزة للسلطة الفلسطينية.
وحذّرت رايس، في انتقاد نادر، إسرائيل من أن خطتها الاستيطانية القاضية ببناء 300 وحدة سكنية في أبو غنيم جنوبي القدس الشرقية، لا تساعد الجهود الرامية للتوصل إلى سلام مع الفلسطينيين. وكان إعلان بناء مستوطنة في هذه المنطقة زمن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق بنيامين نتانياهو سبباً في تعثر مفاوضات إعادة الانتشار في الضفة الغربية لأكثر من عام.
وبعد أن عبّرت الإدارة الأميركية، على لسان مسؤول رفيع المستوى، عن قلقها وعدم رضاها عن مستوطنة أبوغنيم وطلبت منها إيضاحات بشأن هذه الخطوة.. قالت رايس في مؤتمر صحافي في مقر حلف شمال الأطلسي «الناتو» في العاصمة البلجيكية بروكسل حيث اجتمعت مع نظيرتها الإسرائيلية تسيبي ليفني :«هذا لا يساعد على بناء الثقة». ولم تضف رايس شيئاً آخر مكتفية بهذا «التوبيخ».
وفي فلسطين المحتلة، حض مجلس الحاخامات الحكومة الإسرائيلية على إبقاء القدس «موحدة» ضاربين عرض الحائط بمطلب الفلسطينيين الذين يصرون على أن تكون القدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية المستقبلية.
وتقدم مجلس الحاخامات برئاسة الحاخام الاشكنازي يونا متسغر بذلك الطلب في بيان جاء فيه «أخذاً في الاعتبار المسؤولية الوطنية اليهودية، فإن المجلس يدعو جميع المعنيين إلى عدم اتخاذ أية خطوة يمكن أن تحدث أي تغيير في المدينة المقدسة ومنطقة جبل الهيكل (الحرم القدسي)».
وأعرب المجلس عن «القلق بشأن إثارة قضايا تتعلق بالقدس في مفاوضات دبلوماسية». كما دعا الزعماء اليهود في الولايات المتحدة إلى الإبقاء على القدس «موحدة». وشارك الآلاف في اجتماع للقوميين اليمينيين في القدس في إطار ائتلاف من السياسيين والأثرياء المتنفذين في حملة ضد أي تقسيم للقدس.
إلى ذلك، وفي جديد الأزمة الفلسطينية الداخلية المستحكمة منذ منتصف يونيو، كشفت مصادر فلسطينية أن الحوار بين حركتي «فتح» و«حماس» وصل إلى «لحظة الحسم» وان الأمور وصلت إلى مجال الإجابات القاطعة إزاء الأسئلة الصعبة.
ونقلت الوكالة الفلسطينية المستقلة (معاً) عن المصادر قولها إن «حماس» وافقت على إعلان قبولها التخلي (وليس التراجع) عن مقار السلطة المدنية في قطاع غزة لصالح السلطة بما فيها المعابر الحدودية. وتشمل المقار المدنية وزارات مثل الصحة والتعليم والتخطيط. أما المقار الأمنية فقالت «حماس» للوسطاء العرب إنها ستترك أمر البت فيها لوفدي الحركتين مستقبلاً.
وعلى هذا الأساس ستجتمع قيادة حماس (قادة من دمشق والأردن ولبنان وفلسطين) خلال الأسبوع الجاري في مدينة جدة السعودية للتشاور حول هذا الأمر.
وقالت الوكالة الفلسطينية ان وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل سيلتقي رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل لترتيب هذا القبول مع السلطة الفلسطينية.
إلا أن الناطق في «حماس» إسماعيل رضوان نفى لاحقاً نية الحركة التخلي عن مقار السلطة المدنية مقابل البدء في حوار مع «فتح».
ونقلت وكالة أنباء «رماتان» عن رضوان قوله «لا صحة لما يتم تداوله من أخبار حول نية الحركة التخلي عن المقار لأنه أصلاً لا يوجد حوار مع (فتح) فكيف يمكن الحديث عن نتائج للحوار من دون البدء فيه أصلاً ونحن مع الحوار وندعو له لكن من دون شروط».
وتابع أن «رئيس حكومة الاحتلال إيهود أولمرت وضع شروطاً للتحاور مع السلطة وهو في كل يوم يغتال ويقتل ويحاصر ويحتل وللأسف يجلسون معه من دون أن يضعوا أي شروط من جانبهم فالأصل أن يتقدم الحوار مع الأشقاء عنه مع الصهاينة بهدف الوصول إلى اتفاق وطني شامل».
