حظيت الزيارة التي قام بها سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان إلى اليمن يوم الأربعاء والخميس الماضيين باهتمام كبير في وسائل الإعلام اليمنية واحتلت مساحات واسعة في صدر صفحات الصحف اليمنية وافتتاحياتها الصادرة أمس الأول والأمس والتي أكدت أهمية هذه الزيارة في الدفع بالعلاقات بين البلدين والدعم الذي تقدمه الإمارات للتنمية في اليمن مشيرة إلى رفع الإمارات ما تعهدت به في مؤتمر المانحين الذي انعقد في لندن نهاية العام الماضي من 500 إلى 650 مليون دولار.
وقالت صحيفة 26 سبتمبر إن المتمعن في دينامية العلاقات اليمنية ـ الإماراتية يتبين له بوضوح ما تشهده هذه العلاقات من حيوية سياسية ودبلوماسية قوية وفاعلة في المنحى الإيجابي والمثمر الذي لا يخدم قضايا التعاون وآفاق تنميتها وتوسيع وتعزيز المصالح المشتركة لليمن والإمارات فحسب بل ولكل دول الخليج العربي بمكونات وحدتها العضوية واستمرارية وثبات خصائصها ومتانة نسيجها الجيوبولتيكي المتماسك.
وأضافت الصحيفة في افتتاحية عددها الصادر أمس الأول أنه وبالتقدير المبني على الحكمة وصواب الرؤية استطاع البلدان الشقيقان- اليمن والإمارات- ترجمة البعد الاستراتيجي لعلاقاتهما وقدرتهما على استيعاب العمق التاريخي والحضاري والتماثل والتقارب في البنى الاجتماعية والثقافية للشعبين الشقيقين واستشراف المضمون التعاوني والتكاملي الاستراتيجي لعلاقة البلدين في الحاضر والمستقبل ودورهما في تعزيز أمن واستقرار المنطقة وتفعيل المصالح المتبادلة الثنائية من جهة وبين كامل دول الجزيرة والخليج من جهة أخرى والانتقال بها من حالة التعاون إلى واقع الشراكة في مختلف المجالات.
ورأت في كلمات سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية خير وصف لعلاقات البلدين حين قال بأنها «تتسم على الدوام بالخصوصية والتميز لما كان يكنه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان من محبة لأهلنا في اليمن الشقيق ولما لها من مكانة في التاريخ والحضارة العربية والإسلامية».
وقالت الصحيفة إن عنفوان هذه العلاقات يتعاظم اليوم في ظل قيادتي البلدين فخامة الرئيس علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية الذي يحمل اصدق مشاعر التقدير والمحبة لدولة الإمارات قيادة وحكومة وشعبا وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الذي يواصل نفس المسار في حفظ المشاعر الأخوية الصادقة نحو اليمن والحرص على تطوير هذه العلاقات وبناء المزيد من جسور التعاون والأخوة بين البلدين والشعبين الشقيقين.
وخلصت الصحيفة إلى القول إن اليمن ودولة الإمارات أمسكتا بناصية الحرص على تمتين العلاقات التعاقدية بينهما معتبرة أن ما يعتمل اليوم من تنام متسارع للتعاون والتكامل بين اليمن ودول المجلس وصولا إلى تحقيق الشراكة المنشودة هو حصيلة طبيعية لتناغم وانسجام البيت العربي في هذه المنطقة مثل ما هو تجسيد لتوجهات السياسة اليمنية الخليجية الهادفة إلى إبراز الأواصر التاريخية والتداخل في إطار الأمن الحيوي الذي يربط بين دول المنطقة وهكذا يمكن فهم الآفاق والأبعاد الاستراتيجية التي يمكن لها أن ترفد كلا من اليمن وبلدان مجلس التعاون بمصالح كبرى متبادلة وإمكانيات لا حصر لها في إطار مصير مشترك لا فكاك منه..
فاليمن- كما قال سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية امتداد وعمق جغرافي لدول المجلس وأمن اليمن وأمن الخليج مترابطان.. لذلك فإن أية تنمية في اليمن وأي حراك سياسي أو اقتصادي ينعكس بحركة طبيعية على دول الخليج والعكس كذلك. من جانبها قالت صحيفة «الثورة» في افتتاحية عددها امس بعنوان «اليمن والإمارات .. انطلاقة جديدة» إن العلاقات اليمنية ـ الإماراتية تشهد قفزة نوعية متقدمة على طريق تعزيز مسيرة هذه العلاقات بحيوية متجددة تعود بالنفع والفائدة على الشعبين الشقيقين وبالمزيد من التطور والنماء والازدهار لبلديهما.
وتتجلى شواهد هذه الانتقالية في التفاهمات الاقتصادية التي توصل إليها البلدان بتوقيع اتفاقيتي إدارة المنطقة الحرة بعدن وإنشاء شركة مشتركة للاستثمارات بالإضافة إلى ما تمخضت عنه زيارة سمو الشيخ عبد الله بن زايد وزير الخارجية لصنعاء من نتائج مثمرة وعملية على نطاق تحديد أوجه التخصيص التنموي لمنحة مؤتمر لندن لدعم مشاريع التنمية في اليمن. وقالت «لا شك أن هذه الثنائية تصب في المجرى الاقتصادي والهدف الذي رسمته قمة مجلس التعاون التي عقدت في الدوحة بالإعلان عن إنشاء السوق الخليجية المشتركة..
وتحتم المسؤولية تجاه حاضر ومستقبل المنطقة وتكريس جل الاهتمام والجهد لإنجاز مقومات التعاون والتكامل الاقتصادي الشامل كخيار لا بد منه لمواجهة ضغوطات العولمة والتحديات الماثلة التي تلقي بتأثيراتها على استقرار منطقتنا وحاضرها ومستقبلها». (وام)