على خطى البيض والحليب والخبز وغيرها من المواد الاستهلاكية الأساسية، وقبيل حلول عيد الأضحى المبارك بنحو أسبوعين، شهدت أسواق الدولة ارتفاعا غير مبرر ولا منطقي في أسعار المواشي بمختلف أنواعها وأحجامها.
في سوق الشارقة شهدت أسعار المواشي ارتفاعا غير مسبوق قبيل عيد الأضحى، ليصل سعر العجل المحلي إلى 6 آلاف درهم، والخروف الجزيري إلى 900 درهم، فيما ارتفع الصومالي من 150 درهما إلى 350 درهما، وعزا كثير من التجار ذلك إلى ارتفاع أسعار الأعلاف عن العام المنصرم بنسبة تتراوح بين 30-50% على بعض الأصناف، ما دفعهم لزيادة أسعار المواشي لتغطية التكلفة. فيما رجحت مصادر أن يكون حظر وزارة البيئة والمياه استيراد المواشي من بعض الدول الإفريقية وفي مقدمتها الصومال سببا رئيسيا لارتفاع الأسعار غير المسبوق، وطالب مستهلكون بزيادة الرقابة على أسواق المواشي وخاصة مع اقتراب عيد الأضحى وتحديد أسعار الأضاحي للحد من التلاعب وارتفاع الأسعار. وأكد حسن عبدالرضا احد تجار المواشي أن هناك عوامل عدة ساهمت في ارتفاع أسعار المواشي في الآونة الأخيرة، وأهمها ارتفاع أسعار الأعلاف عن العام الماضي، حيث وصل كيس الشعير إلى 50 درهما، بزيادة قدرها 250% عن العام الماضي كذلك ارتفع التبن من 12 إلى 20 درهما.
الأمر الذي أدى إلى ارتفاع كافة المواشي المحلية بنسبة تتراوح بين 30-50% عن العام الماضي، مشيرا إلى أن حظر استيراد المواشي من بعض الدول الإفريقية لظهور الأمراض والأوبئة فيها، وعدم إيجاد أسواق بديلة ساهم في ارتفاع المستورد بشكل غير مسبوق.
حيث وصل الصومالي إلى 350 درهما، والسوري إلى 1000 درهم، والجزيري أصبح يتراوح سعره بين 450 إلى 900 درهم تبعا لحجمه، متوقعا أن ترتفع الأسعار في الأيام القليلة المقبلة مع الاقتراب من عيد الأضحى.
ارتفاع أسعار المحروقات
وقال أنور علي إن ارتفاع أسعار المحروقات وأجرة النقل وأسعار الأعلاف أهم أسباب ارتفاع أسعار المواشي، لافتا إلى انه يتوقع أن تستمر الأسعار بالارتفاع تدريجيا لان السوق يخضع للعرض والطلب حيث يزداد أسعارها في المواسم، ولاسيما في عيد الأضحى.
مشيرا إلى أن الجدي المحلي الصغير يصل سعره إلى 350 درهما حاليا وانه مرشح للزيادة في الأيام المقبلة، بينما يتراوح سعر الخروف الصومالي ما بين 320 إلى 350 درهما، في حين انه في العام الماضي لم يزد سعره على 250 درهما.
وقال محمد فضل احد مسؤولي سوق المواشي بالشارقة إن الأسعار التي وصلت إليها المواشي على كافة أنواعها لم يشهدها السوق مسبقا، إذ وصل الخروف والجدي المحلي ما بين 600 إلى 800 درهم، وذلك بسبب حظر استيراد المواشي من بعض الدول الإفريقية، وعدم وجود أسواق بديلة، والذي أدى إلى قلة المعروض من المواشي في السوق الذي يخضع دائما للعرض والطلب.
مطالبا وزارة البيئة بدعم المزارعين المحليين بكافة السبل للوصول إلى الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي من اللحوم على جميع أنواعها، وعدم الاعتماد على المستورد الذي يخضع الاستيراد منها لشروط وعوامل مختلفة قد تهدد لعوامل مختلفة.
أسعار المواشي أغلى من مهر العروس
قالت أم حميد في حرقة شديدة إنها جاءت لشراء أضحيتها قبل أسبوعين من العيد لظنها بان الأسعار تكون اقل في هذه الأيام، لكنها فوجئت بان أسعار الأضاحي ارتفعت بشكل غير مسبوق لتصبح أغلى من مهر العروس «على حد تعبيرها». مطالبة الأجهزة المعنية بزيادة الرقابة على السوق والعمل على معالجة تفاوت الأسعار بين حظيرة وأخرى، ومراقبة جودة المواشي التي تباع.
وأوضحت أنها فوجئت بان سعر العجل المحلي وصل إلى 6 آلاف درهم، والباكستاني بــ 3800درهم، بينما وصل الخروف الجزيري إلى 900 درهم، محذرة من عدم تمكن كثير من الأسر القدرة على شراء الأضحية بسبب الغلاء الفاحش في الأسعار.
كما ارتفعت أسعار المواشي في إمارة الفجيرة والمناطق المجاورة لها بفارق 200 درهم، بعد أن واصلت أسعار الأعلاف الارتفاع لتدخل ضمن مضمار السباق لسوق الدولة الذي يشهد تذبذبا في الأسعار، تارة في الارتفاع وتارة أخرى تستقر فيها الأسعار لتستقر معها أحوال المعيشة التي باتت تتأثر بفعل التيارات الشديدة للأسعار المرتفعة.
وأصبح سعر الذبيحة الإيرانية الكبيرة زنة 50 كيلوغراما 1000 درهم بعدما كانت 800 درهم، والصغيرة أصبح سعرها 300 درهم زنة 12 كيلوغراما، أما الذبيحة العراقية فقد ارتفع سعرها إلى 900 درهم بواقع 100 درهم عن الشهر الماضي، والذبيحة السعودية ذات الحجم الكبير تباع بسعر 900 درهم، ارتفاع بفارق 50 درهما كسعر الذبيحة الاسترالية.
وبعد توقف استيراد اللحم الصومالي الحي تخوفا من دخول الحمى القلاعية ماعدا استيراد اللحوم الصومالية المبردة وفقا لشروط وضوابط عدة، تعود الذبيحة الصومالية للدخول بقوة إلى داخل السوق حيث بلغ سعرها 1000 درهم للحجم الكبير بعدما كانت تباع بــ 800 درهم، أما الحجم الصغير فلا يتعدى ال330 درهما، وبلغ سعر الذبيحة الهندية الصغيرة حوالي350 درهما بفارق ثمانين درهما عن الشهر الماضي.
وزادت أسعار العجول الصومالية إلى الضعف بمقدار 1500 درهم دفعة واحدة ليصبح سعرها الحالي 3 آلاف درهم التي تزن ما بين 130-150 كيلوغراما، كما تبع العجل الباكستاني سلسلة الارتفاعات الحاصلة في سوق اللحوم ليصبح سعر الذبيحة حوالي 5000 درهم بعدما كانت ب4000 درهم.
كما واصلت أيضا أسعار أعلاف الحيوانات الارتفاع ليصبح سعر الشعير الذي كان لا يتعدى الـ 20 درهماً للكيس الواحد أصبح اليوم بـ 50 درهماً زنة 30 كيلوغراما وهو في تصاعد مستمر، وسعر السبوس أصبح بـ 45 درهما زنة 50 كيلوغراما بعدما كان لا يتعدى الـ 18 درهما للكيس، ثم أصبح يباع ب30 درهما خلال الأشهر الماضية ليرتفع الآن بفارق 15 درهما دفعة واحدة.
ارتفاع تدريجي في سوق العين
أكد عدد من صغار التجار والمستهلكين بسوق العين للمواشي على أن الأسعار شهدت ارتفاعات متكررة من بداية السنة، ومازالت في تصاعد مستمر كلما اقترب عيد الأضحى المبارك، الذي يسعى خلاله جموع المسلمين إلى شراء الأضاحي لنحرها في عيد الأضحى.
وأشار المستهلكون إلى أن العديد منهم يملك عائلات كبيرة ما جعلهم يعجزون عن توفير اللحوم لاسيما وان الأسعار تجاوزت الضعف منذ بداية العام الجاري، وتتزايد خلال هذه الفترة، كما هو الحال كل عام حيث يستغل فيها التجار موسم عيد الأضحى لبيع أغنامهم أو أضاحيهم بأسعار كبيرة ولكنها في السابق كانت معقولة إلى حد ما وباستطاعة أي من المسلمين ان يشتري أضحية فيما تحرم الأسعار التي نراها الآن الكثيرين من أداء شعائره الدينية.
وحول ارتفاع أسعار الأغنام بشكل عام يؤكد عامر الحميدي وهو من هواة تربية الأغنام النادرة كالنجدي وغيرها على أن سعر النجدي الأصيل أصبح سعره يقارب العشرة آلا ف درهم، مشيرا إلى أنه يحضر إلى سوق العين يومي السبت والجمعة لأن مواطني العين الذين يربون الأغنام يسعون إلى بيعها خلال هذه الأيام لذا يستغل فرصة تواجدهم ويشتري منهم مباشرة.
وعن باقي الأغنام يقول الحميدي بلغ قيمة الرأس النعيمي قرابة 3 آلاف درهم بعد أن كان يباع في بداية العام ب500 إلى 800 درهم ويتوقع أن تتضاعف الأسعار خلال الأيام القادمه، ومع اقتراب عيد الأضحى المبارك والذي يسعى العديد من المستهلكين إلى شراء الاضاحي في وقت مبكر.
ويقول سالم محمد سالم الأسعار تجاوزت حدود العقل وأصبحت لا تطاق إذ نسمع أن الخروف النجدي وصلت قيمته إلى 5 آلاف درهم، وأصبحت الذبيحة العادية ما بين 1000 و1500 درهم، ولاحظنا أن الأسعار تتزايد منذ بداية العام، والتجار لا يجدون من يوقفهم عند حدهم، لذا يسعون إلى وضع الأسعار بهذه الطريقة غير المعقولة، ولذا أتصور أن الكثير لن يستطيعوا شراء الأغنام في ظل هذا الارتفاع الكبير.
ويبدي حسن ظافر القحطاني غضبه قائلاً استفدنا من الزيادات ولله الحمد ولكن التجار لم يتركوا لنا الفرصة للفرحة بها لأنهم بمجرد أن سمعوا بالزيادات سارعوا إلى رفع الأسعار، وكنا نتمنى لو أنهم تركونا إلى أن نستلمها بشكل فعلي، والسوق أمامكم انظروا إلى الأسعار.
اليوم اشتريت خروفا عمره شهور ب600 درهم وفي السابق كنت اشتريه 250 درهما،حتى المطبخ بعد أن كان يأخذ الذبيحة بـ 120 درهما أصبح حاليا 200 درهم،والسؤال ماذا يفعل من يعولون عوائل كبيرة، فبالنسبة لي أنا متزوج من أربع نساء ولدي ثلاثة بيوت كيف يمكنني أن أعيلهم وأنا راتبي ينتهي في الأيام الخمسة الأولى من الشهر والأسواق كما ترون تشتعل نارا، ولا ترحم أحدا.
ويوافقه الرأي سيف بن سالم الخييلي الذي يرجع المسؤولية على وزارة الاقتصاد، التي يعتبرها غائبة تماما عن السوق وعن مشاكل المستهلكين في الوقت الذي يجب أن يكون دورها قويا وبارزا،وان تكون الرادع الحقيقي للتجار الذين يرفعون الأسعار ويتلاعبون بالسلع.
وضرب مثلا بالبيض الذي اختفى من الأسواق، دون معرفة الأسباب، وإذا كان بهدف رفع سعره فقد ارتفع،وأصبح بعشرين درهما، إذا ما الغاية من ندرته في الأسواق، ويقول الخييلي الإشكالية يعاني منها أصحاب العائلات الكبيرة الذين يعجزون عن مجاراة الفوضى والعبث اللذين تشهدهما الأسواق وأمزجة التجار الذين يضعون التسعيرات وفق أهوائهم.
وبحسب التجار المتواجدين في السوق أكدوا على أن هناك نوعين من الأغنام الأول الذي يذبح في الأيام العادية وبلغت أسعاره كالتالي الصومالي 350 درهما بعد أن كان 120 درهما ويذبح خارج المسلخ لان البلدية تمنع ذبحه، والجزيري 400 درهم بعد كان في بادية العام 200 درهم،والعماني 600 درهم بعد أن كان يباع ب350 درهما في بداية العام.
والأضاحي ارتفعت أسعارها قرابة الضعف ومنها الجزيري (تيس) من 350 أصبح 600 درهم، والجزيري (خروف ) من 400 درهم أصبح 800 درهم، والعماني من 600 درهم أصبح 1500، والنجدي من 1000 درهم أصبح قرابة 2000 درهم، والهندي من 250 درهما أصبح 400 إلى 500 درهم، والباكستاني من 800 درهم أصبح ما بين 1000 و1200 درهم.
وهذه الأسعار خلال هذه الفترة فيما توقع التجار أن تزيد الأسعار مع اقتراب عيد الأضحى المبارك.
رأس الخيمة
ارتفعت أسعار المواشي في رأس الخيمة بنسبة مقدارها 20-25 بالمئة مقارنة مع أسعارها السابقة قبل أسبوع، وفي الوقت الذي اشتكى فيه المواطنون من ارتفاع أسعار الأضاحي مع اقتراب حلول شهر ذي الحجة أرجع البائعون في سوق المواشي الأسباب إلى الجهات المصدرة التي دأبت على رفع أسعار مواشيها في هذا الموسم السنوي.
ويقول البائع محمد نور إن المواشي الإيرانية الأكثر طلباً في الوقت الحالي ارتفعت أسعارها عما كانت عليها قبل أسبوع واحد فقط حيث كان سعر التيس الواحد أو الخروف يتراوح ما بين 250 إلى 280 درهماً أما الآن فوصل السعر إلى 350 درهما وأكثر.
ويشير البائع محمد النوبي إلى أن ارتفاع الأسعار لم يطرأ على «التيوس» أو الخرفان فحسب بل طال الأبقار أيضاً حيث وصل سعر العجل الصومالي مثلاً إلى 3200 درهم بعد أن كان يباع قبل أسبوع بسعر 1800 درهم.
من جهتها قالت المواطنة فاطمة محمد التي اختارت أضحية مستوردة لها بقيمة أربعمئة درهم إن أسعار المواشي ترتفع كثيراً خلال موسم الأضاحي حيث يستغل التجار والموردون هذه المناسبة لتحقيق أرباح مضاعفة.
من جانب آخر ينتظر مربو الماشية المواطنون العشرة الأول من ذي الحجة بفارغ الصبر لعرض مواشيهم بأسعار مرتفعة تصل فيها قيمة التيس المحلي إلى ألف درهم وترتفع أحياناً إلى 1500 درهم.
إضاءة
الخييلي : على المسؤولين بوزارة الاقتصاد التدخل ووضع حلول عملية على أرض الواقع لضبط السوق أو أن يبدوا موافقتهم على الأسعار التي ترتفع كلما أعلن عن الزيادات، لكي يطمئن المستهلك إلى أن هذا الرفع مبرر وتم تحت غطاء أو إشراف ومتابعة من الجهات الحكومية بدلا من الصمت الذي لا نعرف سببه.
متابعة: فراس العويسي ـ عائشة الكعبي ــ سليم المستكا ـ وليد الشحي

