حذر خبير بيئي من تعاظم الآثار السلبية لظاهرة الاحتباس الحراري التي تشمل ارتفاع منسوب معدل مياه البحار والمحيطات في الكرة الأرضية، ما يؤدي إلى زيادة تكلفة صيانة أو رفع مستوى الأراضي عن مستوى مياه البحار المحيطة بها في المستقبل.
وفي حوار عن ظاهرة الاحتباس الحراري أشار الدكتور زين العابدين السيد رزق الخبير رئيس معهد البيئة والمياه والطاقة في جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا، إلى أنه لا تنمية دون آثار جانبية، لكن يجب علينا العمل على التقليل منها قدر الإمكان. وتالياً نص الحوار:
* نادت الكثير من المنظمات والمؤسسات البيئية المجتمع بضرورة التقليل من ظاهرة الاحتباس الحراري فما المقصود بهذا المصطلح؟
ـ الاحتباس هو زيادة في درجة حرارة الأرض الناتج عن تأثير زيادة انبعاث غازات البيت الزجاجي، والذي يسبب بدورة تغيرات مناخية كبيرة، وما يصاحبها من آثار سلبية على الإنسان والبيئة.
* وما هي ظاهرة البيت الزجاجي وما هي غازاته؟
ـ غازات البيت الزجاجي تشمل غازات عدة ومنها، ثاني أكسيد الكربون، والميثان، وأكسيد النيتروز ، والفلوروكربونات الهالوجينية، وغاز الأوزون، ومكونات أخرى، تحيط غلاف الأرض، وتعمل على بقاء درجة حرارتها في الحدود التي تسمح باستمرارية الحياة عليها.
* ولماذا يخاف الناس من ظاهرة البيت الزجاجي والاحتباس الحراري؟ وأين يكمن الخلل؟
ـ المشكلة تكمن في زيادة غازات البيت الزجاجي، التي تسبب خللاً في الموازنة الحرارية لكوكب الأرض، بمعنى أنه أصبح جزءاً من طاقة الشمس الحرارية الذي يرتد من غلاف غازات البيت نحو سطح الأرض أكبر، وينتج عنه ارتفاع درجة حرارة سطح الأرض وما صاحبها من ذوبان الثلوج على قمم الجبال وفي الأقطاب الجليدية.
* كيف يحدث الخلل في الموازنة الحرارية لكوكب الأرض؟ وما هي الأدلة العلمية عليه؟
ـ الشكل الآتي يوضح كيفية حدوث الخلل في الموازنة الحرارية لكوكب الأرض، وسبب زيادة تركيز غازات البيت الزجاجي، والزيادة في أشعة الشمس الحرارية المنعكسة من تلك الغازات نحو سطح الأرض.
الدليل العلمي على هذه الزيادة، جاء من المراقبة طويلة الأمد لتركيز غاز ثاني أكسيد الكربون، أهم غازات البيت الزجاجي، في الغلاف الجوي.
فقد لوحظت الزيادة المضطردة في هذا الغاز من دراسة بقايا الغاز في طبقات الجليد القديمة والدراسات المستمرة للغلاف الجوي، ويوضح الرسم البياني حدة زيادة غاز ثاني أكسيد الكربون منذ الستينات.
* قبل الدخول في المشكلات البيئية؟ ما هي أسباب زيادة تركيز غازات البيت الزجاجي؟
ـ رغم أن ثوران أحد البراكين الكبرى قد يغير مناخ الأرض لعقود، فقد وُجِدَ أن السبب الرئيسي لزيادة انبعاث غازات البيت الزجاجي في الغلاف الجوي هو الأنشطة البشرية الناتجة أساساً عن حرق الوقود الحفري كالفحم والبترول والغاز الطبيعي.
وللأسف فإن هذه الأنشطة لا يمكن التخلي عنها، لأنها تمثل عصب الحياة المدنية الحديثة، وكلما تطورت الدول زادت نسبة استخدامها من الطاقة المتمثلة بصفة رئيسية في الفحم، والبترول، والغاز الطبيعي.
كما يمثل التصنيع والسيارات واختزال مساحة الغابات وانبعاث ثاني أكسيد الكربون، مصادر إضافية لغازات البيت الزجاجي، وتعُد الدول الصناعية الكبرى مسؤولة عن انبعاث 60% من غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، بينما تنبعث الـ 40% الباقية من الدول النامية.
ويبلغ حجم انبعاث الغازات من الولايات المتحدة الأميركية فقط مجموع انبعاث الغازات الناتج عن الأنشطة الصناعية في جميع الدول النامية، ويوضح الجدول التالي نسبة انبعاث الغازات من بعض الدول الصناعية الكبرى.
وللأسف فقد ارتفع انبعاث غازات البيت الزجاجي خلال الفترة من 1990م و 1996م بنسبة 20%، ومازالت تلك النسبة في زيادة مستمرة حتى اليوم، ومن المتوقع أن يتضاعف تركيز غازات البيت الزجاجي في عام 2060م بالمقارنة إلى تركيزها قبل بدء الثورة الصناعية.
* ما هي المشكلات البيئية الناتجة عن الاحتباس الحراري؟
ـ إذا استمر تأثير البيت الزجاجي في الزيادة والقوة فإن درجة حرارة الأرض سوف تصبح أعلى من المعدل العادي، حتى الزيادة المتواضعة في درجة حرارة الأرض يمكن أن تسبب مشكلات جمة للإنسان والنبات والحيوان، أما كيف سيتجاوب مناخ الأرض مع زيادة تركيز وتأثير غازات البيت الزجاجي، فسوف يعتمد على التفاعلات المعقدة بين الغلاف الجوي والمحيطات والبحار والأرض وغطاء الجليد والغلاف الحيوي.
ويمكن تلخيص تبعات زيادة تركيز غازات البيت الزجاجي في نقاط محددة منها، زيادة حرارة الأرض، وتغير نمط توزيع الأمطار، وذوبان الجليد وارتفاع منسوب سطح البحر، وتغير توزيع المناطق الجافة والمناطق شبه الجافة والأراضي الزراعية.
كذلك تغير توزيع الميكروبات والحشرات، ونقص إنتاجية جميع الأقاليم المناخية ما عدا الأقاليم الاستوائية، وتغير الموازنات المائية في جميع المناطق والبلاد، وتغيرات في البحار تشمل تركيز أيون الهيدروجين والكربون الذائب.
وتبادل غاز ثاني أكسيد الكربون بين الهواء والماء وتغير التيارات البحرية ومستوى سطح البحر، والتغيرات الاجتماعية والاقتصادية الناتجة عن التغيرات السابقة. ومن المتوقع أن يؤدي الاحتباس الحراري إلى:
ذوبان الجليد، وذوبان ثلوج الأقطاب الجليدية، وارتفاع منسوب سطح البحر، حيث أنه خلال الـ 100 عام الماضية، ارتفع منسوب سطح البحر على مستوى العالم بين 6 و 8 بوصات، فعندما يذوب الجليد فإنه يتحول إلى مياه تُضاف إلى البحر لتجعل مستواه أعلى من ذي قبل، ويعتقد العلماء كذلك أن زيادة درجات الحرارة سوف تزيد من ارتفاع مستوى سطح البحر، لأن الحرارة تسبب تمدد المياه، وعندما تتمدد مياه المحيطات فإنها سوف تأخذ حيزاً أكبر بالتأكيد.
تغير مستوى سطح البحر
توجد سيناريوهات متعددة لارتفاع مستوى سطح البحر، نتيجة تأثير زيادة تركيز غازات البيت الزجاجي في الغلاف الجوي للأرض، والمنطقة الساحلية المنخفضة سوف تشهد تهديدا حقيقيا خلال الفترة القادمة نتيجة الزيادة المؤكدة والمستمرة في مناسيب المياه في البحار والمحيطات.
كما أن المناخ تغير بالفعل خلال القرن الماضي حيث، زاد متوسط درجة حرارة الأرض بين نصف وواحد درجة فهرنهايت، وارتفع منسوب سطح البحر بين 4 و 10 بوصات، وزاد معدل الأمطار العالمي فوق الأرض بنسبة 1%.
وتدل النظرة المتوازنة للشواهد أن الأنشطة البشرية قد أثرت بالفعل على مناخ الأرض، وهذا التغير مَرشح للاستمرار في المستقبل ومن المتوقع زيادة درجة الحرارة بين 8 .1 و 3 .6 درجات فهرنهايت، بمتوسط 6 .3 درجات فهرنهايت بحلول عام 2100م.
كما سيرتفع مستوى سطح البحر بين 6 و 38 بوصة، بمتوسط 20 بوصة عام 2100م، ومن المتوقع زيادة شدة المطر، كذلك سطح البحر يمكن أن يرتفع بين عدة بوصات وثلاثة أقدام خلال المائة عام القادمة، ومن المتوقع أن يؤثر هذا الارتفاع على النظم الطبيعية والمنشآت التي أقامها الإنسان في المناطق الساحلية، والسيول الساحلية يمكن أن تسبب دخول المياه المالحة إلى المناطق الساحلية لتمثل تهديداً للنباتات والحيوانات في تلك المناطق، وأيضاً زيادة منسوب سطح البحر قد تضاعف من التأثير الضار لأمواج البحرية والعواصف على المناطق الساحلية.
* ما الذي يعتري التغيرات المناخية؟
ـ الجفاف، وزيادة الأمطار والعواصف، وارتفاع منسوب سطح البحر، فقد التنوع البيولوجي، وقد تأخذ تلك التغيرات قرابة الألف عام حتى يمكن ملاحظة تلك الآثار، كما يمكن أن تتضرر صحة الإنسان، ويعاني من زيادة موجات الحرارة، وزيادة ضعفين أو ثلاثة أضعاف الوفيات الحالية الناتجة عن ضربات الشمس، وزيادة أمراض صعوبة التنفس، وتغير نمط الأمراض، ظهور أمراض جديدة لم تكن معروفة من قبل، كما أن زيادة الرطوبة سوف تسبب في ظهور أمراض البشرة، وفطريات، وحساسية، كوليرا.
* ما هي علامات الاحتباس الحراري؟
ـ زيادة تراجع الجليد في جبال الألب والإنديز، وهجرة أسماك المناخ الدافئ نحو الشمال، وانتشار الأمراض الاستوائية بعيداً عن خط الاستواء، واندثار الشعاب المرجانية.
* ما هو الحل؟
ـ أياً ما كان الحل بالبعد داخل الأرض عن المناطق الساحلية أو بناء حواجز وجدران لحماية المنشآت الساحلية فإن المحصلة النهائية تتمثل في خسائر تقدر ببلايين الدولارات، كما أن الحل ليس في الاتفاقيات، وذلك لأن الدول قامت بعدد كبير من الاتفاقيات، لكن الحل هو التوسع في تجارة الغاز الطبيعي والتوقف عن قطع الأشجار وتدمير الغابات.
وزيادة الممارسات البيئية السليمة على الأرض، وما يتم اتخاذه من خطوات عملية للحد من انبعاث الغازات، واعتبار مشكلة الاحتباس الحراري مشكلة حياة أو موت يجب أن تتعاون جميع الدول، بل وجميع أفراد المجتمع الإنساني في حلها.
أسوأ الفروض لزيادة درجة حرارة الأرض
*الاحتباس الحراري يمكن أن يؤدي إلى دمار المنشآت الساحلية وصناعة السياحة ويقضي على الكنوز الطبيعية لفلوريدا في الولايات المتحدة وعلى زراعة الموالح.
* ارتفاع مستوى سطح البحر سوف يمحو العديد من الجزر الساحلية في نيويورك ويغرق قطاعات كبيرة من المناطق الساحلية حول العالم.
* الاحتباس الحراري سوف يؤدي إلى القضاء على 38% من أسماك المناطق الباردة مثل أسماك السلمون بحلول عام 2090م.
* نسبة فقد أنواع الحياة البرية سوف يتزايد في المستقبل، ففي عام 2030م سوف يُفقد 17%، تزداد إلى 34% عام 2060م و 42% عام 2090م.
* الزيادة المتوقعة في درجة حرارة المياه هي تبلغ درجة واحدة عام 2030م، 3 .1 إلى 2 .3 في 2060م، 2 .2 إلى 9 .4 في 2090م.
* تلك الظروف والملابسات سوف تكون شديدة الخطورة على الحياة البحرية تصل إلى حد دمارها، وربما دمار الحياة على الأرض.