قبل أن نبدأ المقال فلنحدد الصادقين وهما الفجر الصادق والعشاء الصادق والكاذبين وهما الفجر الكاذب والعشاء الكاذب وذلك حتى لا يلتبس الأمر على أحد ولقد عرف علماء الفلك لتحديد اليوم بأنه الدورة المحورية لكوكب الأرض أمام جرم فائق وهو بلا شك الشمس التي تتحكم وتسيطر بالحرارة والضوء على كوكب الأرض وقد حدد العلماء بأنه يبدأ قياس طول اليوم في الدقيقة الأولى بعد منتصف الليل أي عند المرور الزوالي السفلي للشمس الظاهرية وفي هذا الحساب يعتبر بداية القياس لبداية اليوم خطأ كامل لأنه لا يوجد أي علامة في السماء ليلا تشير إلى منتصف الليل.

ومن ثم تشير إلى بداية اليوم وقد كانت الحقيقة قبل اختراع الساعة الميكانيكية ومع فجر التاريخ للحياة البشرية ان يكون بداية اليوم عند وقت الظهيرة أي في المرور الزوالي العلوي للشمس الظاهرية وهذا الأمر له مدلولاته في لحظة انتقال الشمس الظاهرية بمرورها على خط طول الراصد يكون ظل الراصد (الشخص) أو ظل الشجرة أو ظل المزولة هو أقصر ظل عن ذلك اليوم ثم أنه يكون ارتفاع الشمس عن دائرة الأفق المرئي هو أعلى ارتفاع لها في ذلك اليوم ثم ان اتجاه الشمس في لحظة الظهيرة يكون إما شمالا أو جنوبا أي 360 درجة أو 180 درجة.

كل هذه العلامات تشير بدقة إلى وقت الظهيرة الذي لا يتأثر بتغير خط العرض على الإطلاق إذ ان وقت الظهر على خط الاستواء هو نفس وقت الظهر عند خط عرض 90 درجة طالما خطوط العرض تقع كلها على خذ طول مشترك واحد مع اختلاف بسيط هو شكل النهار ان كان أطول نهار كما في يوم 22 يونيو من كل عام.

وذلك حتى خط عرض 5,66 سواء شمالا أو جنوبا ثم بعد ذلك يصبح النهار سرمديا أي دائما خلال اليوم بأكمله ويطلق على الشمس الظاهرية في هذه الحالة الشمس الدوارة أي التي لا تغرب نهائيا وقد أشارت الآية 72 من سورة القصص إلى النهار السرمدي «قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون». صدق الله العظيم

ولكن العلماء وجدوا أن بداية اليوم من الظهيرة لا يستقيم مع حياة الإنسان الطبيعية لهذا بمجرد اختراع العرب الساعة المائية وإمكانية قياس الليل أصبح الحساب الفلكي لليوم يعتمد على هذه الساعة المائية والتي أهدى مثلها خليفة المسلمين هارون الرشيد إلى شارلمان ملك الفرنجة واجتمع علماء الفرنجة يومها حول هذه الساعة وهم في ذهول وحينما سمعوا دقات الماء تتحرك داخلها قالوا إنها يسكنها عفاريت وجن.

وهذا هو كان حال الفرنجة فسبحان الله مغير الأحوال وعند اختراع الساعة الميكانيكية في عام 1668م وضع العرب تخيلاً لليوم وهو اليوم الغروبي حيث تكون بداية قياس اليوم في لحظة غروب الشمس، وبالتالي يكون صفر التقسيم للساعة وهو بداية اليوم تكون عند لحظة غروب الشمس ويحتاج الأمر كل أسبوع من تغيير هذا الوقت الغروبي لأن غروب الشمس متغير تبعا لتغير الفصول الأربعة وستجد هذه الساعة الغروبية موجودة في بعض المساجد كتراث للعرب.

حيث توجد إلى جوارها ساعة أخرى يطلق عليها اسم الساعة الزوالية وهي تطابق جميع ساعات العالم حيث طول اليوم 24 ساعة فقط كما في ساعة اليد ويبدأ قياس اليوم فيها من منتصف الليل وبديهيا أن الساعة الغروبية هي الساعة الحقيقية لحالة سرعة دوران الأرض حول محورها.

وبالتالي يتم تغييرها طبقا لسرعة دوران الأرض حول محورها فاليوم على الساعة الغربية قد يصل طوله إلى24 ساعة + او - 51 دقيقة وذلك تبعا لقرب كوكب الأرض من الشمس وعلى مسافة 5,91 مليون ميل فيقصر طول اليوم ليصبح الطول الفعلي له 23 ساعة و 44 دقيقة.

وذلك يرجع إلى زيادة سرعة دوران كوكب الأرض حول محورها لكي تزيد القوة الطاردة المركزية الأرض بتبعية زيادة السرعة ولتلاشي القوة الجاذبة الناتجة من الاقتراب بالمسافة من الشمس أما حينما يكون كوكب الأرض على المسافة البعيدة من الشمس وهي 5,93 مليون ميل فيطول اليوم ويصبح طوله 24 ساعة و 16 دقيقة وذلك لبطء دوران كوكب الأرض حول محوره.

يوجد في المراصد الفلكية الموجودة على كوكب الأرض ثلاثة أنواع من الأيام يؤخذ بها في قياس اليوم حسب اختلاف الجرم الفائق أو المسيطر على الأرض وأولها هو اليوم الأرضي وكما سبق التنويه عنه بأنه يساوي 24 ساعة + او - 51 دقيقة في المتوسط أما القياس الثاني لليوم فهو اليوم القمري الذي يبلغ طوله 24 و50 دقيقة في المتوسط وهذا يمكن مراقبته في غروب القمر.

إذ إنه عند غروبه في أول يوم من الشهر العربي فإن اليوم التالي يتأخر في غروبه حوالي 50 دقيقة في المتوسط ويتوالى تأخيره يوميا قرابة 50 دقيقة إلى أن يصبح بدراً فيكون شروق القمر لحظة غروب الشمس وتتجمع الأيام القمرية في دورة القمر حول الأرض لتكون شهراً بطول 29 يوما و 12 ساعة و 44 دقيقة و 8,3 ثوانٍ وهو نفس طول اليوم على ظهر القمر فالشهر الأرضي يقابله طول اليوم على القمر.

ولهذا لا نرى إلا وجها واحدا للقمر ونحن واقفون على كوكب الأرض أما النوع الثالث من الأيام فهو اليوم النجمي وهو النقطة الأولى للاعتدال الربيعي كبداية لقياس اليوم النجمي ويبلغ طول هذا اليوم بالرصد على كوكب الأرض 23 ساعة و 56 دقيقة وبديهيا اليوم النجمي واليوم القمري لا يعمل بهما إلا في المراصد الفلكية لغرض دقة الحسابات الفلكية وجميع مركبات الفضاء تعمل على حساب اليوم النجمي الذي لا يتبع في القياس لأي دولة على الأرض بل على النجم اللانهائي وهو نجم الحمل.

جاء في كتاب الله العظيم القسم بالشفق وذلك في الآية 16 من صورة الانشقاق (فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ) صدق الله العظيم، وهذا اليقين من قسم الله سبحانه وتعالى بالشفق الذي هو آية كريمة كونية لتلفت الألباب إلى الظاهرة الفلكية لكي نعلم ونتعلم ما هو المعنى العلمي للشفق إذ يتدرج الضوء على دائرة الأفق المرئي من جهة شروق الشمس، وكذلك من جهة الغروب بأنواع الشفق نفسه والذي قسمه العلماء إلى ثلاثة أنواع.

فمن جهة الشروق يبدأ الشفق الفلكي الصباح وهو عبارة عن تدرج لحالة الضوء من إظلام معتم إلى الخط الفاصل بين الأسود والأبيض، وهو ما يعرف باسم الفجر، وهو ما أشارت إليه الآية 187 من سورة البقرة (...وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ...) صدق الله العظيم.

ويكون وضع الشمس الظاهرية في لحظة الشفق الفلكي الصباحي أسفل الأفق المرئي بمقدار 18 درجة ثم إذا ما ارتفعت الشمس بمقدار ست درجات للصعود من جهة الشرق فإن الضوء الأزرق القائم يبدأ في الظهور على خط الأفق المرئي ويطلق على حالة الضوء بالشفق البحري الصباحي وتتكون الشمس الظاهرية في هذه اللحظة أسفل الأفق المرئي بمقدار 12 درجة ويكون هذا الشفق البحري أكثر وضوحاً على الأفق البحري.

حيث تكون رؤية محددة بالفاصل بين السماء وسطح البحر بقوس دائرة يقع في مركزها الراصد ثم تستمر الشمس في ارتفاعها الظاهري ست درجات أخرى لتكون أسفل الأفق المرئي بمقدار ست درجات فقط وفي هذه الحالة يكون الضوء كافياً لتحديد دائرة الأفق وتبدأ النجوم في الاختفاء تدريجياً وتظهر في هذا الوقت حدود ومجسمات المباني بالمدينة.

ولهذا أطلق على هذا الشفق اسم الشفق، المرئي والفجر الصادق هو الشفق الفلكي الصباحي، أي حينما تكون الشمس الظاهرية أسفل الأفق المرئي بمقدار 18 درجة ويقوم الفلكيون بحل مسألة فلكية رياضية لتحديد لحظة وجود الشمس في موقع الشفق الفلكي، ولكن الفقهاء حددوا للتأكد من الدخول في وقت الصلاة دون احتمال أي خطأ فإنه يؤخذ في ذلك أن تكون الشمس أسفل الأفق المرئي بمقدار 5,16 درجة بدلاً من 18 درجة.

أما الفجر الكاذب فقد حدده الحبيب المصطفى في حديثه الشريف (الفجر فجران فالذي كأنه ذنب السرحان لا يحرم شيئاً وإنما هو المستطير الذي يأخذ الأفق فإنه يحل الصلاة ويحرم الطعام) صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبهذا الحديث الشريف يكون الفجر الكاذب هو الذي يسطع فيه الضوء طولاً أما الفجر الصادق فإنه ينتشر على رؤوس الجبال وعلى دائرة الأفق بالكامل من جهة شروق الشمس.

أما الفجر الكاذب فهو قد يحدث قبل الفجر الصادق بحوالي ساعة وينتج نسب زيادة في الرطوبة بالإضافة إلى بعثرة ضوء الشمس وهي بعيدة وأسفل الأفق الفلكي بحوالي 20 درجة ويسهل تمييز الفجر الكاذب بالعين المجردة، حيث يكون شكله كذيل الذئب وعموديا على دائرة الأفق المرئي.

يأتي وقت صلاة العشاء مع بدء وقت الغسق وهو أول ظلمة الليل ويكون هذا الوقت بتسلسل علمي دقيق فإنه بعد غروب الشمس يبدأ الشفق المدني المسائي وذلك حينما تكون الشمس الظاهرية أسفل خط الأفق المرئي بمقدار 6 درجات من جهة الغروب ثم يليها الشفق البحري المسائي وذلك حينما تكون الشمس الظاهرية أسفل خط الأفق المرئي بمقدار 12 درجة ثم يليها الشفق الفلكي المسائي.

وذلك حينما تكون الشمس الظاهرية أسفل خط الأفق المرئي بمقدار 18 درجة بنهاية وقت الشفق الفلكي المسائي تبدأ صلاة العشاء وقد أقر فقهاء المسلمين أن يجعلوا صلاة العشاء حينما تكون الشمس الظاهرية أسفل الأفق المرئي بمقدار 5,19 درجة أي بزيادة قدرها درجة ونصف وذلك للحيطة في الدخول في وقت الصلاة يقينا وتقابل هذه الزيادة مقدار الوقت يساوي من 4 إلى 6 دقائق.

ويجب الانتباه إلى أنه كما وجدنا فجرا كاذبا فإنه يوجد من الطرف الأخير للنهار العشاء الكاذب ولكنه لا يؤثر في موعد صلاة العشاء الصادق وإنما يأتي العشاء الكاذب بعد العشاء الصادق بمقدار ساعة تقريباً ولا يأتي على الإطلاق قبله كما في الفجر الكاذب وبالتالي لا يؤثر على إقامة الصلاة ولكنه قد يخدع بعض الناس في أن صلاتهم مع العشاء الصادق جاءت خطأ وذلك بعد رؤية العشاء الكاذب وأسباب هذا الكاذب هو زيادة حدة الرطوبة التي تتسبب في بعثرة ضوء الشمس الظاهرية وهي أسفل أفق المرئي بمقدار يزيد على عشرين درجة.

لهذا كان الحساب الفلكي للصلوات الخمس ضرورة حتمية حتى لا يدخل الشيطان باعتباره وسواسا خناسا فيلقى على المصلي الشك في إقامة الصلاة إذا كان ذلك تبعاً للرؤية البصرية أما إذا كان إقامة الصلوات بناء على الحساب الفلكي الذي فتح به الله تعالى على المسلمين فإنه لا مكان للشيطان فقد تم اختراع أجهزة قياس الوقت التي تحدد مواقيت الصلوات بكل دقة وأصبح برنامج الكمبيوتر كفيلا بأن يعطي أي مكان في العالم من حيث مواعيد الصلاة لأي يوم ولأي سنة.

ويجب الانتباه إلى أن الفترة الزمنية بين وقت صلاة الفجر ووقت شروق الشمس وكذلك الفرق في الوقت بين وقت صلاة المغرب إلى وقت صلاة العشاء ليست قيمة ثابتة على مدار السنة بل هي قيمة متغيرة تبعاً لسرعة دوران كوكب الأرض والتي تتغير إذا كانت الأرض على المسافة القصيرة من الشمس فإنها تزيد من سرعتها.

وبالتالي تكون الفترة الزمنية بين الفجر والشروق وكذلك بين المغرب والعشاء قصيرة بينما إذا كانت الأرض على المسافة البعيدة من الشمس فإنها تبطئ من سرعتها وبالتالي تكون الفترة الزمنية بين الفجر والشروق وكذلك بين المغرب والعشاء طويلة وقد سبق ذكر أن جميع أجهزة قياس الوقت تحسب أن طول اليوم 24 ساعة وأن في ذلك خطأ تبلغ + 15 دقيقة ويذكر في كتب الفلك تحت اسم معادلة الوقت ولننتبه إلى قوله تعالى: (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتا) صدق الله العظيم

قاسم لاشين