بعد يوم من طغيان أجواء التفاؤل في لبنان، انقلبت اللهجة وباتت جلسة البرلمان المقررة اليوم في علم الغيب، وسط ترجيحات بتأجيلها مع بروز مزيد من العراقيل ومنها تصريحات زعيم التيار الوطني الحر ميشال عون التي اشترط الاتفاق على المطالب السياسية قبل أي تعديل دستوري يمهد لانتخاب الرئيس ..

وفي وقت تحدثت المصادر اللبنانية لـ «البيان» عن مبادرة من ثلاثة بنود يسعى وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير لتمريرها تسربت تقارير عن مطالبته الرئيس نيكولا ساركوزي التدخل لدى السعودية وسوريا.

وتبادلت الغالبية النيابية والمعارضة في لبنان أمس الاتهامات بشأن عرقلة التسوية الرئاسية التي يسعى وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير إلى إرسائها فيما تتجه جلسة البرلمان المقررة اليوم لانتخاب رئيس نحو إرجاء سابع، واستبعد النائب المعارض إبراهيم كنعان عقد الجلسة، مؤكدا على أنها باتت «بعيدة المنال» وأن الوسيط الفرنسي فوجئ بما وصفه «سلبية الغالبية التي ترفض تقديم أي تنازلات».

فيما كرر النائبان في الأكثرية أكرم شهيب وسمير فرنجية اتهام إيران وسوريا بتعطيل انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان، مشددين على رفض الأكثرية عقد صفقات سياسية وإعطاء الأولوية لانتخاب رئيس.

في هذا الوقت، عقد لقاء ثلاثي ثان بين كوشنير ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس كتلة «تيار المستقبل» سعد الحريري في محاولة جديدة للتوصل إلى تسوية ترضي الجانبين، فيما فشلت محاولته إشراك زعيم كتلة «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون في الاجتماع الذي انتهى دون الإعلان عن نتائج محددة.

وفيما تتناقض المعلومات المتداولة بين أوساط المعارضة والأكثرية، قال عون إنه لا بد من التوافق على القضايا السياسية الخلافية قبل تمرير ترشيح العماد ميشال سليمان. ورفض اتهامات الأكثرية له بطرح شروط تعجيزية، موضحاً أنه يطالب بحقوق مفقودة منذ 17 عاماً، وأنه تنازل عن حقه في الرئاسة، لكنه لن يتنازل «إطلاقاً» عن حق من يمثل.

وقالت مصادر سياسية إن العقبات الأساسية التي تؤخر إتمام الصفقة تتمثل بمطالبة عون برئيس وزراء تتفق عليه كل الأطراف، فضلاً عن مطالبته بضمانات بأن تعكس حصته في الحكومة الجديدة حجم كتلته البرلمانية. وكانت مصادر مقربة من تيار عون اتهمت سعد الحريري بأنه «غير مستعد للتضحية برئاسة الحكومة».

وفي ظل هذا التباين الواسع الذي وصفه عون في مؤتمر صحافي الليلة الماضية ب«قعر الهاوية»، نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن مصادر في السفارة الفرنسية أن كوشنير طلب من الرئيس نيكولا ساركوزي إجراء اتصالات عاجلة بكل من المسؤولين في السعودية وسوريا قبل أن تلقى مبادرته مصير سابقاتها.

وكشف أمس عن أن الوزير الفرنسي يحمل مبادرة حل وسط تقوم على: الاتفاق على انتخاب قائد الجيش والآلية الدستورية لذلك، وتشكيل حكومة اتحاد وطني، وإجراء انتخابات نيابية في موعدها بموجب قانون انتخاب «جديد ومنصف».

بيروت ـ علي بردى والوكالات