أطلق المستوطنون اليهود حملة لإقامة دولة لهم «ذات حكم ذاتي» في الضفة الغربية، في وقت اتهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس«أبومازن»، حركة «حماس» بالموافقة على حل الدولة المؤقتة من أجل تسويق نفسها على المستوى الدولي من خلال مشاريع مشبوهة، رافضاً الحوار مع الحركة ما لم تتراجع عن انقلابها.
وفي غزة، أعلن النائب عن حركة «حماس»، رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني بالإنابة أحمد بحر أن المجلس أقر بالقراءة الأولى قانوناً لتحريم وتجريم التنازل عن القدس.
ووزعت منظمة «س أو س» الإسرائيلية منشورات في أماكن العبادة اليهودية تخصص جائزة مالية لمن يصمم شعاراً ونشيداً جديداً لإعلان «دولة يهودية للمستوطنين» في الضفة الغربية تحسباً لانسحاب إسرائيلي من الأراضي المحتلة.
وقال الحاخام شالوم دوف في بيان له إنه«بعد موافقة إسرائيل على إقامة دولة فلسطينية واقتراح قانون لتعويض المستوطنين تمهيداً لإخلائهم فإن الحل هو إعلان دولة يهودية ذات حكم ذاتي».
يحدث هذا بينما يتواصل الانشغال الفلسطيني بالخلافات الداخلية، إذ قال أبومازن في افتتاح المؤتمر التأسيسي الأول لبرلمان الشباب المقدسي في مقر الرئاسة برام الله (الضفة الغربية) إن السلطة الفلسطينية« مع سياسة الحوار، وحماس جزء من الشعب الفلسطيني ولكن يجب أن يسبق الحوار تراجع عن الانقلاب والقبول بكل الالتزامات».
وأشار إلى أن«هناك الكثير من الأطراف العربية وغير العربية بنوايا طيبة، تريد حواراً فلسطينياً لأن وضعنا غير مريح لأحد».
أضاف «نحن نقول إن ما حصل هو نكسة للشعب الفلسطيني، وتخريب للمشروع الوطني، وما حصل هو انقلاب أسود في جزء من الوطن قام به رئيس الوزراء ووزير الداخلية المقالان».
واتهم أبومازن« حماس» ب«الموافقة على حل الدولة المؤقتة من أجل تسويق نفسها على المستوى الدولي من خلال مشاريع مشبوهة». وقال«نحن نرفض الدولة ذات الحدود المؤقتة لأن هذه الحدود المؤقتة ستصبح دائمة، ولن نفعل ما فعله الآخرون عندما قدموا على طبق من فضة هذا المشروع وهو القبول بحدود مؤقتة، وإسقاط حق اللاجئين وبهدنة لا تقل عن 15 عاماً».
وأوضح أن هذا الحل«هو ما قدم من حماس أو بعض قياداتها في سويسرا، وأصبح مشروعاً معروفاً لو لم نهاجمه وقد أحبطناه، وأعيد طرحه في أنابوليس، ورفضناه ولن نقبل به». وقال«إن هناك الكثير من المتربصين الذين يريدون أن يحرفوا الحقائق قالوا إننا ذهبنا لبيع القضية، وللتفاوض وللتوقيع، ولكنه اسقط من أيديهم عندما رأوا ما نقول على شاشات العالم».
وفي الوقت نفسه أوضح أحمد بحر رئيس المجلس التشريعي بالانابة أن المجلس أقر قانون يجرم التنازل عن القدس بالقراءة الاولى وقال في بيان أن القانون ينص على أن «القدس أرض فلسطينية عربية إسلامية بحدودها المعروفة في ظل الخلافة الإسلامية وأنه يحرم أي تصرف أو تفريط أو تنازل أو مقايضة أو مساومة على أي جزء منها».
ويتضمن القانون «أن كل من يتصرف أو يفرط أو يقايض أو يساوم على أي جزء من القدس يعد مرتكباً لجريمة الخيانة وتقع بحقه جميع العقوبات الجنائية المقررة لهذه الجريمة ولا تسقط بالتقادم مهما طال الزمن».
في غضون ذلك، عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت اجتماعاً مع مستشارين للإعداد لأول قمة مع الرئيس عباس منذ أطلق الزعيمان محادثات سلام رسمية الأسبوع الماضي في أنابوليس.
وقال مسؤول إسرائيلي إن أولمرت اجتمع بوزيرة الخارجية تسيبي ليفني ووزير الدفاع ايهود باراك لتحضير موقفهم قبل لقاء مفاوضين فلسطينيين الأسبوع المقبل. وقال الناطق باسم الحكومة الإسرائيلية مارك ريجيف «مرحلة ما بعد أنابوليس تبدأ الأسبوع المقبل ومن الواضح أن عملاً تحضيرياً مهماً ينبغي إتمامه حتى يمكن لهذه العملية أن تنجح».
وأكد رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات أن الجانب الفلسطيني عازم على الانخراط بجدية للاتفاق على كل قضايا الوضع النهائي قبل نهاية 2008.
في موازاة ذلك، أدان الأردن أمس خطط إسرائيل لبناء أكثر من 300 وحدة سكنية استيطانية جديدة في القدس الشرقية، معتبراً أن هذه الإجراءات «توتر الأجواء وتسبب احتقانات وتهدد الجهود المبذولة لبدء المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين».
واعتبر وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال ناصر جودة في تصريح صحافي، أن الإجراءات الإسرائيلية تتناقض تماماً مع قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، التي تعتبر الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية أراضي محتلة.
