أكد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة أن التحديات الأمنية في العصر الحديث تحتل أولوية متقدمة ضمن اهتمامات الدول ولاسيما منطقة الشرق الأوسط التي تعاني أسبابا وأعراضا متفاوتة التأثير ومتباينة الأسباب للقلق والاضطرابات الأمنية بجميع أنماطها ومظاهرها.
ومن هذا المنطلق فإننا نثمن غاليا أجواء الأمن والأمان والاستقرار التي تعيشها إمارة أبوظبي وبقية إمارات الدولة باعتبارها ثمرة تخطيط محكم وجهود دؤوبة تبذلها أجهزة الشرطة وفي مقدمتها شرطة أبوظبي التي تحتفل هذه الأيام بـ «اليوبيل الذهبي» لإنشائها. وقال سموه أمس في تصريح بمناسبة الاحتفال باليوبيل الذهبي لشرطة أبوظبي: من المؤكد أن الاحتفالات في أحد جوانبها الحيوية هي محطات فارقة نتذكر خلالها الجهود المشكورة التي بذلت والتضحيات الكبيرة التي قدمت من أجل إعلاء شأن البناء ودفع تجربتنا التنموية إلى الأمام حتى تحققت الإنجازات الراهنة التي تحظى بتقدير دولي وإقليمي.
واوضح سموه انه إذا كانت مرحلة البناء قد احتاجت إلى أجواء الأمن والاستقرار التي تمتع بها مجتمعنا طيلة السنوات والعقود الماضية فإن الأدوار التي تضطلع بها أجهزة الشرطة والأعباء الملقاة على عاتقها قد تضاعفت في مرحلة التمكين سواء بحكم اتساع رقعة التنمية الشاملة وتعدد مجالاتها وقطاعاتها.
وما يترتب على ذلك من أعباء ومسؤوليات على الأجهزة المعنية كافة وفي مقدمتها جهاز الشرطة أو بحكم تطور الجريمة وما أفرزته العولمة والتقنيات الحديثة من ظواهر عديدة وتحديات غير تقليدية أبرزها الجريمة الإلكترونية والإجرام العابر للحدود وغير ذلك من ظواهر وممارسات إجرامية أضيفت إلى الجريمة التقليدية المتعارف عليها على مدار العصور .
فضلا عن أن الحفاظ على المكتسبات التنموية التي جعلت من دولة الإمارات نقطة جذب تشد انتباه العالم أجمع يواجه أيضا تحديات متنامية في ظل «عولمة الجريمة» وما صارت إليه الظاهرة الأمنية من تعقيدات وتشابكات تتطلب تطويرا لأدوات وتقنيات وآليات مكافحة الجرائم والأهم من ذلك كله يقظة فائقة من رجال الشرطة.
واكد سموه ان التطور الذي يلمسه الجميع في أداء القيادة العامة لشرطة أبوظبي على مدار السنوات الأخيرة والطفرة التقنية والبشرية التي طرأت على أداء أجهزتها كافة بفضل الدعم اللامحدود من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد ال نهيان رئيس الدولة حفظه الله قد انعكسا جليا في مستوى الخدمات التي يقدمها جهاز الشرطة إلى الجمهور وبات هذا التطور جزءا لا يتجزأ من التطور التخطيطي في إمارة أبوظبي وركيزة حيوية من ركائز الرؤية الاستراتيجية لمستقبل الإمارة.
واشار سموه إلى ان خمسين عاما تفصلنا عن بداية مسيرة العمل الشرطي في أبوظبي شهدت خلالها الشرطة في الإمارة محطات فاصلة ما بين مرحلة التأسيس وما واكبها من تعب ومشقة ومرحلة التميز والتفوق التي يلمسها الجميع اليوم في أداء هذا الجهاز العريق.
وأضاف سموه.. وبهذه المناسبة الاحتفالية ونحن نتطلع إلى المستقبل بكل ثقة واطمئنان نؤكد أن شرطة أبوظبي التي تتكئ على خلاصة خمسين عاما من التجارب والخبرات الأمنية مدعوة اليوم إلى مواصلة جهودها وخططها التحديثية كي تحافظ على مكانتها المتميزة.
وتمتلك من الجاهزية والمقدرة البشرية والتقنية والعملياتية ما يوفر للمجتمع استمرارية عنصر الردع الأمني في مواجهة كل من يريد شرا بأمن هذا المجتمع بحيث يتواصل التطوير والتحديث في آليات العمل الشرطي بما يضمن أن تمضي خطواته جنبا إلى جنب مع استراتيجيات التطوير في بقية قطاعات العمل بإمارة أبوظبي وبما يضمن تجاوب الشرطة مع تحديات المرحلة المقبلة نتيجة للطفرة العقارية والعمرانية والتوسع المطرد في المشروعات التنموية في مختلف القطاعات.
بحيث يكون جهاز الشرطة على استعداد دائم للتعاطي مع كل ما يتوقع أن تفرزه البيئة الإقليمية والدولية المتغيرة من ظواهر وإشكاليات أمنية وأن تعكس في أدائها لمهامها كافة الهوية الثقافية لإمارة أبوظبي بحيث تصبح الشرطة مرآة حقيقية لمنظومة القيم الإنسانية والثقافية السائدة في الإمارة وان تسهم من خلال دورها في تعزيز هذه الهوية وتأكيدها بما يبرز الوجه الحضاري للدولة ولاسيما زائري الإمارة وضيوفها من السائحين ورجال الأعمال والوفود الرسمية.
وكذلك المضي في تجربة الشراكة المجتمعية التي تقدم صورة حضارية إنسانية فريدة لإمارة أبوظبي وتسهم في جعل شعار «الأمن مسؤولية الجميع» موضع تطبيق فعلي ولاسيما أن مفهوم الأمن قد اتسع إلى درجة تحتم مشاركة مختلف مؤسسات المجتمع والتنشئة الاجتماعية في تحمل أعباء هذه المسؤولية الضخمة ومواجهة أنماط جديدة من «الجرائم الذكية» التي تسخر التكنولوجيا الحديثة لمصلحتها وتجوب العالم شرقا وغربا بحثا عن ثغرات أمنية تخترقها .
وهو توجه يتوقع أن يتنامى في ظل اتجاه عالمي مواز نحو مزيد من الاعتماد على التكنولوجيا في مختلف القطاعات الاقتصادية ولاسيما في مجال الأنظمة المالية الذكية والتجارة الإلكترونية وغير ذلك. ووجه سموه في ختام تصريحه بهذه المناسبة الطيبة التهنئة إلى جميع منتسبي شرطة أبوظبي متمنيا لهم دوام التقدم والتميز في أداء رسالتهم تجاه المجتمع.
وكان الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة شهد مساء أمس احتفالات شرطة أبوظبي باليوبيل الذهبي ومرور خمسين عاماً على تأسيسها وذلك في مدينة زايد الرياضية بأبوظبي بحضور الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية وعدد من كبار الشخصيات وأعضاء السلك الدبلوماسي وعدد من قادة الشرطة من الدول الشقيقة والصديقة وضباط وزارة الداخلية وشرطة أبوظبي.
وأكد الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية على الدعم اللامحدود من القيادة الرشيدة لجميع أجهزة الشرطة في الدولة ومنها شرطة أبوظبي، وقال إن الدعم اللامحدود لقيادتنا الرشيدة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله.
إلى جانب متابعة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الحثيثة للنهوض بالمؤسسات الحكومية عامة، وشرطة أبوظبي على وجه الخصوص، هو العامل الرئيسي للنجاح المنشود، ولجعلنا دوماً على المحك، للتنافس على صدارة تقديم أفضل الخدمات الحكومية.
وأعلن عن انشاء مجلس للوقاية من الجريمة، وقال إن خير دليل على ذلك رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد لجائزة أبوظبي للأداء الحكومي المتميز، والتي حظيت شرطة أبوظبي بشرف الحصول على ثلاث جوائز من جوائزها العشر، وما كان ذلك ممكناً، لولا رعايته وعنايته وتوجيهاته السديدة.
وأضاف: كما نستذكر توجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد بتبني الفكر الاستراتيجي وضرورة تطوير العمل الشرطي، إثر اندلاع حريق السوق المركزي في أبوظبي عام 2003 الأمر الذي مثل حينها، ركيزة انطلاق شرطة أبوظبي نحو التميز والريادة.
وتابع سموه: نعاهدكم اليوم، على أن نبقى كما عهدتمونا دوماً، أوفياء للعهد، سائرين قدماً على درب المسيرة، بقيادة سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، حادي الركب، وباني نهضتنا الحديثة، متوجين حلم راحلنا الكبير المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.
ورفع الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى مقام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة باني نهضتنا الحديثة. ومحقق حلم الراحل الكبير، المغفور له بإذن الله (زايد الخير) طيب الله ثراه. والى مقام سيدي صاحب السمو نائب رئيس الدولة (رعاه الله)، و مقامكم السامي سيدي ولي العهد الأمين وذلك بمناسبة العيد الوطني السادس والثلاثين لدولة الإمارات العربية المتحدة.
وتم خلال الحفل عرض فيلم وثائقي حول مسيرة شرطة أبوظبي منذ التأسيس إضافة إلى عدد من العروض الفنية منها عروض جوية لطائرتين مروحيتين تحملان أعلام الدولة والشرطة واليوبيل الذهبي وتم تشكيل لوحة من طلبة كلية الشرطة بلباس المطارزية القديم واستعراض لليويلة.. ولوحة أخرى شكلت الرقم 2007 من مختلف قطاعات الشرطة في الوقت الحالي إضافة إلى لوحة تشكيلية من طلبة كلية الشرطة.. تشكيل كلمة عطاء ثم كلمة تطور.
كما تضمن الحفل عرض الفيلم الوثائقي بعنوان (خمسون) والذي استعرض إنجازات شرطة أبوظبي ومسيرتها خلال الخمسين عاماً الماضية. وقامت القوة 7 الأولى بعملية وهمية لمداهمة باص مخطوف من قبل إرهابيين وإنزال من مروحية لرجال القوة 7 والثانية حماية سيارة تقل شخصيات هامة من إرهابي يحاول الاعتداء عليها إضافة إلى عملية نزول اثنين من القوة سبعة على الحبال أمام المنصة.
كما تم استعراض عملية قبض على شخص مطلوب من قبل الشرطة النسائية ومن ثم مقاومة مهاجم بالأسلحة النارية والكلاب البوليسية وتخلل الحفل استعراض ألعاب نارية مع الموسيقى وتوزيع جوائز عبارة عن 3 سيارات على الجمهور وعدد من الأرقام المميزة.
وتم أمس انطلاق مسيرة تتقدمها الفرقة الموسيقية بلباسها القديم والحديث خلفها تشكيل للفرسان ثم تشكيل يبين مراحل تطور الشرطة باللباس القديم والحديث لمختلف قطاعات الشرطة.. ومجموعة أخرى تمثل قطاعات المجتمع الشريكة مع الشرطة مثل التربية والتعليم وكليات التقنية والاتحاد النسائي ونادي التراث وذوي الاحتياجات الخاصة.
كما تضمن الحفل استعراض الآليات بدخول الآليات القديمة التي كانت مستخدمة في بدايات تأسيس شرطة أبوظبي يليها الحديث مثل الدوريات الدرجات الإسعاف والتدخل السريع وآليات القوة الخاصة وآليات مكافحة الشغب والكلاب البوليسية وغيرها من الآليات التي تمثل قطاعات الشرطة المختلفة.
هذا وتتواصل فعاليات الاحتفال باليوبيل الذهبي لشرطة أبوظبي خلال شهر ديسمبر الجاري في العديد من المناطق في إمارة أبوظبي وتتضمن مسيرات شرطية وفقرات ومسابقات في المراكز التجارية وزيارات للمدارس وحفل عرس جماعي وندوة حول تطور الشرطة.
أبوظبي ـ ماجدة ملاوي

