كشف معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشؤون المالية والصناعة عن قيام بعض المؤسسات والجهات الحكومية بزيادة رواتب موظفيها بأكثر من 100% عند إحالتهم للتقاعد بهدف رفع قيمة الراتب الذي يحتسب على أساسه معاش التقاعد لدى إحالتهم للتقاعد وزيادة قيمة المعاش عما يستحقونه وسددوا الأقساط بناء عليها.

الأمر الذي أدى بهيئة المعاشات والتأمينات الاجتماعية إلى الأخذ بمتوسط راتب الثلاث سنوات الأخيرة للموظف كمتوسط لاحتساب المعاش بدلا من آخر راتب ولتلافي تحايل بعض الجهات على القانون ووعد خرباش بتقديم أسماء هذه الجهات إلى المجلس الوطني الاتحادي للوقوف على المخالفات التي ارتكبتها تلك الجهات.

وكان المجلس قد عقد جلسته الثانية في دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الرابع عشر أمس وناقش خلالها سياسة الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية. فيما أكد سلطان أحمد الغيث مدير عام الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية متانة المركز المالي للهيئة التي تسعى للمحافظة على مركز مالي قوي يمكنها في المستقبل من الوفاء بمعاشات التقاعد للأجيال المقبلة.

وسيظل صندوق المعاشات في التنامي حتى عام 2030 والذي يصل إلى نقطة التعادل وبعدها تكون إيرادات الصندوق أعلى من المصروفات متوقعا أن يمتد عمر الصندوق لسنوات أطول مما ذكر في الدراسة الاكتوارية للهيئة والتي قدرت العجز المستقبلي بقيمة 10 مليارات درهم والتي تمثل الفروقات بين رواتب التقاعد والتزامات المؤسسات والجهات الحكومية (اتحادية ومحلية) وخاصة تجاه الهيئة.

وتناولت الجلسة العديد من الإجراءات المطبقة في الهيئة بشأن التعامل مع المتقاعدين وكيفية صرف المعاش التقاعدي وقيمته واحتساب سن التقاعد وضم وشراء مدد تقاعد وغيرها من الجوانب التي ينظمها قانون المعاشات الذي لم يسلم من النقد من جانب الأعضاء.

وشهدت الجلسة مناقشات ساخنة حول الموضوع بسبب رد الوزير الذي اعتبره الأعضاء دبلوماسيا وتهربا من الإجابة والتي جعلت الموضوع يراوح مكانه حيث لم يرض الأعضاء بالرد على الأسئلة التي طرحوها على مدار الجلسة التي استمرت نحو خمس ساعات معظمها في مناقشة الموضوع.

واندلعت الشرارة الأولى إلى أدت إلى اشتعال الجلسة في مداخلة العضو الدكتور عبد الرحيم الشاهين الذي رأى أن الوزير غير ملتزم بالشفافية على عكس القيادة السياسية في الدولة الملتزمة بالشفافية عندما لم يعقد مؤتمرا صحافيا يوضح فيه زيادة الرواتب بنسبة 70% لإزالة اللبس والغموض الموجود في أوساط الموظفين حتى الآن مطالبا إياه بتوضيحها خلال الجلسة.

وما إذا كانت ستضاف للراتب أو تكون علاوة تكميلية فقط حتى لا ينتظروا لبداية العام المقبل موعد بدء تطبيق الزيادة ويكشف عنها تفاصيلها إلا أن الوزير رفض الدخول في كشف تفاصيل زيادة الرواتب نظرا لأن الجلسة مخصصة لمناقشة موضوع المعاشات فقط.

ولم يكتف الشاهين بذلك بل غاص أكثر في زيادة معاشات التقاعد بحد أقصى 6 آلاف درهم و2500 حد أدنى وعدم جمع المتقاعد لراتبه التقاعدي وراتبه من وظائف أخرى عن أكثر من 9 آلاف درهم الأمر الذي رأى فيه ظلما للمتقاعد في الوقت الذي يوجد وزراء ومسؤولون يجمعون بين وظائفهم والعمل الخاص مما يعد مخالفة دستورية وخرقا للمادة 62 منه الذي ينص على عدم جواز مزاولة الوزراء أي عمل مهني أو مالي أو تجاري وهذه مخالفة يرتكبها الوزير والكثير من الوزراء في الدولة.

وقرر المجلس إحالة الموضوع والمناقشات إلى اللجنة المؤقتة لدراسة موضوع الهيئة وإعداد التوصيات حوله وتقديمه إلى المجلس تمهيدا لرفعه إلى مجلس الوزراء. وأجل المجلس مناقشة السؤال الموجه إلى معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة من العضو يوسف عبيد النعيمي حول أسباب نقص إمدادات الطاقة للإمارات الشمالية لعدم رضاء العضو على الرد المكتوب المرسل من الوزير ووجود مستندات لديه تؤكد عكس ما ورد في رسالة الوزير ولا يتوافق معها.

وان هناك بالفعل بيوتا وفللا لمواطنين في الإمارات الشمالية لم تدخلها الكهرباء رغم انتهائها وحصل أصحابها على مواعيد للتوصيل في أعوام 2010 و2011 وتم تأجيل السؤال لجلسة مقبلة بحضور الوزير. فيما أكد الوزير في الرد ان الهيئة الاتحادية للكهرباء حصلت على موافقة مجلس الوزراء بشأن السماح للقطاع الخاص بالاستثمار في مجال انتاج الكهرباء والماء حتى يمكن تغطية الطلب على الطاقة للمشروعات الاستثمارية.

فيما اكتفى العضو حمد حارث المدفع بالرد الكتابي الوارد من معالي محمد عبدالله القرقاوي على سؤاله حول المجالس الوطنية وليوافق المجلس على اقتراحه برفع توصية إلى الحكومة بعدم تسمية الحكومة لمسمى المجلس الوطني على أي هيئات أو مجالس أو مؤسسات جديدة تنشئها وان يقتصر الاسم على المجلس الوطني الاتحادي فقط حتى لا يكون هناك لبس بين مسمياتها بين الناس.

وتم تأجيل مناقشة موضوع تنظيم ودعم القطاع الصناعي في الدولة والمدرج على جدول أعماله الجلسة إلى جلسة مقبلة بعد أن وجد الأعضاء حتى يأخذ الموضوع حقه في المناقشة.

أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد