سارع الرئيس الأميركي جورج بوش أمس والذي اعترف للمرة الأولى بفشل الأجهزة الاستخبارية الأميركية الأمنية في العراق الى تبديد حالة الحرج والارتباك عن ادارته في أزمة الملف النووي الايراني، على اثر تقرير الاستخبارات الأميركية عن وقف طهران برنامجها للتسلح النووي قبل أربعة أعوام، وأصر بوش على عدم استبعاد الخيار العسكري ضد ايران التي قال إنها لا تزال تمثل خطراً، بينما تواصل الدول الغربية تمسكها باسلوب العقوبات.

وأصر بوش على وجود خطر نووي ايراني، وعلى ابقاء الخيار العسكري مطروحا، رغم تقرير وكالة الاستخبارات الاميركية، الذي تحدث عن انهاء ايران برنامجها للتسلح النووي في العام 2003.

وقال بوش في مؤتمر صحافي (ايران كانت خطرة، وايران الآن خطرة وستظل خطيرة اذا توفرت لديها القدرة على صنع سلاح نووي). وأضاف « مازلت أشعر بأن ايران تشكل خطراً ورأيي لم يتغير بشأنها»، وذلك في إشارة الى البرنامج الايراني لتخصيب اليورانيوم. وتابع ان «الدبلوماسية المثلى هي التي تكون فيها كل الخيارات مطروحة على الطاولة».

وقال بوش انه ينظر الى التقرير كإشارة تحذير وانه يمثل فرصة له لحشد المجتمع الدولي للضغط على ايران، لتوقيف برنامجها النووي. وأشاد بعمل الاستخبارات الاميركية في ايران، بعد اعترافه بفشلها في العراق، اذ أكد على انه «بعملها الجيد هذا ستوفر لأميركا أصدقاء».

من جهتها، اعلنت الناطقة باسم الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا، عن ان تقرير الاستخبارات الاميركية الذي قلل من شأن التهديد النووي الايراني «لا يؤثر على المقاربة الاوروبية المزدوجة التي توفق بين الحوار مع طهران وممارسة ضغوط من خلال العقوبات الدولية».

وفي المقابل، رأت الحكومة البريطانية ان خطر حصول ايران على السلاح النووي ما زال «يطرح مشكلة خطيرة»، حسب ما اعلن ناطق باسم رئاسة الوزراء البريطانية، الذي قال «علينا درس التقرير الاميركي بتأن».

واضاف «لكن بصورة عامة ترى الحكومة ان قلقنا من سعي ايران لامتلاك اسلحة نووية كان في محله». واضاف ان التقويم يدل على ان «النوايا موجودة وان خطر امتلاك ايران للسلاح النووي ما زال يطرح مشكلة خطيرة»، مشيرا الى «ان الوثيقة تدل ايضا على ان برنامج العقوبات (الدولية) اتى بنتائج كما الضغوط الدولية».

اما باريس فقد اعتبرت انه يتعين مواصلة الضغوط على ايران مع التأني التام في قراءة تقرير الاستخبارات الاميركية.

وقالت الناطقة باسم الخارجية الفرنسية باسكال اندرياني «لا بد من مواصلة التحضير لقرار ملزم في مجلس الامن ضد طهران». واضافت «يبدو ان ايران لا تحترم التزاماتها الدولية». وتابعت ان «موقفنا لا يتغير».

اماالرئيس الروسي فلاديمير بوتين فأكد على ان البرنامج النووي الايراني يجب ان يكون «شفافا وخاضعا لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، حسب ما ذكرت وكالة «انترفاكس».

لكن اسرائيل شككت في التقرير الاميركي بتأكيد رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت على أن إسرائيل ستواصل جهودها مع واشنطن لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي.

وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك على أن اسرائيل تعتقد بأن إيران تواصل برنامجها لإنتاج أسلحة نووية، وذلك في تناقض مع التقرير الاميركي. واعتبر أنه من الممكن أن يكون الإيرانيون أوقفوا عملية تخصيب اليورانيوم اللازمة لصنع قنبلة نووية لكن استأنفوها لاحقا.

في مقابل كل ذلك، رحبت طهران بالتقرير. وقال الناطق باسم الخارجية الايرانية محمد علي حسيني ان «هذا التقرير يثبت ان تصريحات بوش التي تتحدث دائما عن التهديد الخطير لبرنامج ايران النووي غير موثوقة وخيالية».

وصرح وزير خارجية ايران منوشهر متقي للاذاعة الايرانية «نحن نرحب بأي تصحيح من قبل الدول التي كانت لديها تساؤلات حول المسألة النووية في السابق بغض النظر عن دوافعها».

من جهته، قال مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي، ان التقرير الأميركي يجب ان يساعد في تخفيف المواجهة القائمة حول البرنامج وينبغي أن يدفع ايران للتعاون بشكل كامل مع الوكالة الدولية. واضاف في بيان «هذا التقويم الجديد من جانب الولايات المتحدة يجب ان يساعد في نزع فتيل الأزمة الراهنة».