أقر قادة دول مجلس التعاون الخليجي أمس في ختام قمتهم الـ 28 (قمة التكامل) في الدوحة، إطلاق السوق الخليجية المشتركة بداية 2008، والإبقاء على موعد الاتحاد النقدي في 2010، ورفع مشروع إقامة سكك حديدية لربط دول المجلس إلى قمة مسقط المقبلة، بينما شدد القادة في الشأن السياسي على ضرورة حل الأزمة النووية الإيرانية سلمياً.

ودعوا إلى إخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل، مع الإشارة إلى مشروعية امتلاك الطاقة النووية للأغراض السلمية، ورحب القادة بمقترحات الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أمام القمة الخاصة بإنشاء منظومة للتعاون الاقتصادي والأمني بين ضفتي الخليج.

وعاد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بسلامة الله ورعايته إلى أرض الوطن أمس، بعدما ترأس وفد دولة الإمارات العربية المتحدة في القمة. وكان في استقبال سموه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وأعرب صاحب السمو الشيخ خليفة في برقية شكر بعث بها إلى أخيه الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير قطر بعد مغادرته عن ارتياحه للنتائج الإيجابية التي توصل إليها مؤتمر القمة لتعزيز العمل الخليجي المشترك على جميع المستويات.

وشدد «إعلان الدوحة» الصادر في ختام القمة على ان السوق الخليجية، التي أقر القادة انطلاقها في بداية العام المقبل، تقوم على معاملة مواطني دول المجلس الطبيعيين والاعتباريين في أي دولة نفس معاملة مواطنيها من دون تمييز في كل المجالات الاقتصادية.

وذكر البيان ان السوق تشمل مزاولة جميع الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والخدمية، وممارسة المهن والحرف، وتداول وشراء الأسهم وتأسيس الشركات، والعمل في القطاعات الحكومية والأهلية، والتأمين الاجتماعي والتقاعد، وتملك العقار.

كما تكفل السوق تنقل رؤوس الأموال والمعاملة الضريبية والاستفادة من الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية وحرية التنقل والإقامة.

وعن الوحدة النقدية بين دول المجلس أشار البيان الختامي للقمة إلى أن توجيهاً قد صدر باستكمال تحقيق المعايير المالية والنقدية لتقارب الأداء الاقتصادي. وكلفت القمة وزراء المالية ومحافظي مؤسسات النقد والمصارف المركزية لاستكمال جميع متطلبات الاتحاد النقدي وحسمه في القمة المقبلة العام المقبل في مسقط.

وقال عبدالرحمن العطية الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي ان قادة دول المجلس قرروا الإبقاء على موعد 2010 لإطلاق العملة الخليجية الموحدة.

وفى سياق نتائج القمة وقراراتها السياسية جدد البيان الختامي التأكيد على تمسك دول المجلس بالتوصل إلى حل سلمي للأزمة النووية الإيرانية.

وجدد البيان أيضاً مطالبة مجلس التعاون بجعل منطقة الخليج والشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل، «مع الإقرار بحق دول المنطقة في امتلاك الخبرة في مجال الطاقة النووية للأغراض السلمية».

وكان قادة دول مجلس التعاون الخليجي رحبوا في بيان رئاسي للمجلس الأعلى بمقترحات لإنشاء منظومة للتعاون الأمني والاقتصادي بين ضفتي الخليج قدمها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في افتتاح القمة، مؤكدين ان تلك المقترحات «ستحظى بالدراسة».

وورد في بيان صادر عن الرئاسة القطرية للقمة ان «المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية رحب بالمقترحات التي عرضها نجاد وان تلك المقترحات ستحظى بالدراسة بما يعزز علاقات حسن الجوار والاحترام المتبادل ويسهم في دعم الاستقرار في المنطقة».

وأبرز هذه الاقتراحات التي طرحها نجاد «عقد اتفاق وحلف أمني»، و«إنشاء منظمة التعاون الأمني» بين دول المجلس وإيران.

ومن المقترحات أيضاً تأسيس منظمة للتعاون الاقتصادي بين الطرفين، وإلغاء تأشيرات الدخول بين إيران ودول المجلس، إضافة إلى الاستثمار المشترك في الطاقة والتعاون في المجالات العلمية والتربوية والاقتصادية.

الدوحة ـ أيمن عبوشي والوكالات