انتشرت في الأيام الأخيرة ظاهرة تبادل التقارير التعليمية بين الطلاب والطالبات مع اقتراب موعد نهاية الفصل الدراسي الأول القصير والمضغوط هذا العام والذي ساهم بشكل مباشر في استفحال الظاهرة حسب نظام التقويم الجديد في وزارة التربية بعد إلغاء نظام امتحانات الثانوية العامة كنشاط مخصص له حيز جيد من الدرجات ولها تأثير مباشر على معدلات النجاح لاسيما في الصف الثاني عشر.

يقول عدد من المعلمين إن هذه الظاهرة جاءت نتاجاً طبيعياً لحاجة الطلاب وعدم وضوح الأهداف التربوية والتعليمية منها وخلقت تبايناً في مصداقية تلك التقارير والدرجات التي تمنح عليها من معلم لآخر ومن طالب إلى آخر ولنفس التقرير الذي يتم تبادله بين الطلاب سواء بين الفصول أو من مدرسة لأخرى مما كشف عن مفارقات كثيرة لاسيما التقارير التي يحصل فيها الطلاب على درجات مرتفعة ظناً منهم أنهم سوف يحصلون على نفس الدرجة في المرة الثانية ولنفس التقرير.

يقول مأمون كنعان موجه اللغة العربية في منطقة العين التعليمية:

إن الهدف الأساسي من قيام الطالب بإعداد التقارير هو تعويده على مسألة البحث العلمي بشكل يساهم في تطوير قدراته ومهاراته البحثية والمساهمة في تثبيت المعلومات وليس مجرد الحصول على درجات وأضاف للأسف أن موضوع التقارير ابتعد عن منحاه وأهدافه التربوية والتعليمة المرجوة منه وذلك من خلال حصول بعض الطلبة على التقارير بطرق كثيرة ومختلفة دون بذل الجهد فيها مما أفقدها دورها وأهدافها.

وكذلك ضغط الوقت على المعلم خلال الفصل الدراسي القصير وتكليفه بأعباء إدارية وتعليمية إضافية تحول دون وجود الوقت الكافي لدراسة تلك التقارير والاطلاع عليها كاملة وتقييمها التقييم الصحيح.

وأضاف كنعان لاشك هناك شكاوى كثيرة سواء من الطلاب أو أولياء الأمور وحتى من المعلمين أنفسهم فالتجربة تحتاج إلى مزيد من الوعي من جميع الأطراف فهي هدف تعليمي بعيد المدى وليس وسيلة مباشرة لمجرد الحصول على الدرجات وإن كان لذلك تأثير مباشر وقد حدثت بسبب ذلك مفارقات كثيرة.

وكشفت إحدى المعلمات عن استفحال تلك الظاهرة وأشارت إلى حدوث مفارقات غريبة في منح الدرجات بالنسبة لنفس التقرير من معلمة إلى أخرى وأحيانا نفس المعلمة وأشارت إلى أن إحدى الطالبات تقدمت بتقرير لإحدى المواد قامت بإعداده زميلة لها في العام الماضي وحصلت فيه على درجة عالية وقامت بدورها بإعطاء نسخة من نفس التقرير لها.

وكانت المفاجأة عندما حصلت تلك الطالبة على درجة أقل بكثير من الدرجة التي منحتها نفس المعلمة لزميلتها في العام الماضي وعلى نفس التقرير مما أوقعها في حرج كبير وأكد لها عدم مصداقية معايير التقييم والتقويم لتلك التقارير التي تلعب دوراً كبيراً في تحديد الدرجات والمعدلات وتترك مجالاً واسعاً للتأويلات.

ويؤكد العاملون في الميدان التربوي انتشار ظاهرة تبادل التقارير وتدويرها بين الطلاب وطرق الحصول عليها وإعدادها حيث يقوم بعض أولياء الأمور من المعلمين والمعلمات بإعداد التقارير الخاصة بأبنائهم وتكون المفاجأة عندما يحصل الطالب على درجات منخفضة مما يضعه بحرج أمام ولي أمره الذي قام بإعداد تلك التقارير في محاولة منهم لرفع الدرجات على اعتبار أن تلك الدرجات تلعب دوراً كبيراً في تقييم النتائج النهائية والمعدلات العامة.

وبالتالي أصبح هناك لغط كبير في الميدان حول دور وأهمية ومصداقية تلك التقارير والتي باتت متوفرة في الأسواق والمكتبات على أقراص مدمجة وعلى شبكات الانترنت مما يفقدها الهدف التعليمي المرجو منها بتعويد الطلاب وتشجيعهم على القيام بالبحث العلمي من خلال الاعتماد على أنفسهم وباستخدام المراجع العلمية المتوفرة في المكتبات المدرسية والوسائل التقنية الحديثة.

من جانب آخر يتبادل المعلمون والمعلمات وأولياء الأمور تقاذف الاتهامات بخصوص طريقة منح درجات تلك التقارير التي تخضع في نسبة كبيرة منها إلى مزاجية المعلم الذي لم يعد لديه الوقت الكافي للاطلاع على مئات التقارير المقدمة من الطلبة.

حيث تشير المعدلات إلى أن المعلم يقوم بتدريس 80 إلى 100 طالب في مادته كمعدل وسطي وفي عدد من الفصول وعدد من المدارس المختلفة وإذا كان التقرير مكونا من 10 صفحات كحد أدنى فإن المعلم ملزم بقراءة 800 إلى 1000 صفحة من التقارير على أقل تقدير وعليه التركيز والبحث في جديتها ومصداقية المعلومات الواردة فيها والمراجع المستخدمة لاسيما وإن معظم المعلمين ليس لديهم اطلاع تام على كافة المراجع والمصادر التي باتت متنوعة ما لم يقم هو بتحديد المصادر وعناوينها للطلاب حتى تسهل علية عملية التصحيح والمراجعة والمناقشة فيما لو أتيح له الوقت الكافي.

العين ـ داوود محمد