أعاد الزعيم اللبناني المسيحي المعارض ميشال عون أمس، الأزمة السياسية إلى المربع الأول، بعدما جدد دعمه لترشيح قائد الجيش العماد ميشال سليمان لرئاسة الجمهورية، ولكن على أساس المبادرة التي طرحها عشية انتهاء ولاية الرئيس السابق إميل لحود في 24 نوفمبر.
وفي الأثناء اعتبر الزعيم الدرزي ورئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط ان التطورات السياسية في البلاد تستدعي إخراج قرار الحرب والسلم من يد حزب الله وحصره بيد الدولة اللبنانية.
وتقضي مبادرة عون بأن يتخلى نفسه عن ترشيحه للرئاسة ويسمي بنفسه الرئيس المقبل، على ان تنتهي ولايته بعد عامين مع حلول موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، علماً بأن الدستور يحدد ولاية رئيس الجمهورية بستة أعوام.
واكتفى عون خلال مؤتمر صحافي في بيروت أمس بالقول «دعمنا العماد سليمان على أساس المبادرة، وحتى الآن الحديث في المبادرة لم يبدأ، واعتقادي ان البحث في تعديل الدستور لا يبدأ قبل التداول السياسي».
وبصدور هذا الموقف، فإن أزمة الرئاسة في لبنان تراوح مكانها رغم إعلان الأكثرية النيابية الأحد ترشيح قائد الجيش للرئاسة بعدما تحفظت طويلاً عن هذا الترشيح لأنه يستدعي تعديل الدستور.
ويمنع الدستور موظفي الفئة الأولى من الترشح لرئاسة الجمهورية قبل مرور عامين على استقالتهم.
ودعت الأكثرية إلى «أوسع تضامن وطني» حول قرارها، ما يعني دعوة المعارضة الممثلة خصوصاً بعون وحليفيه حزب الله وحركة أمل إلى تبني ترشيح سليمان لولاية رئاسة كاملة من ستة أعوام.
وكان سليمان زار عون صباحاً، ورفضت مصادر في «التيار الوطني الحر» الحديث عن فحوى اللقاء.
من جانب آخر، كتب الزعيم الدرزي وليد جنبلاط في مقاله الأسبوعي لصحيفة «الأنباء» لسان حال الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يتزعمه والتي تصدر اليوم عن سلاح حزب الله قائلاً «قلنا منذ زمن وموقفنا ثابت بأنه يعالج بواسطة الحوار الداخلي وليس بالقوة وصولاً إلى استيعابه ضمن استراتيجية دفاعية وطنية يكون فيها قرار الحرب والسلم حصراً بيد الدولة كما هو حاصل في كل دول العالم».
وأكد انه «لا بد هنا من التأكيد على وحدة قوى الموالاة التي خاضت معارك قاسية في سبيل صيانة النظام الديمقراطي والمؤسسات والتي لا تزال تسعى بكل قوتها لقيام الدولة القوية القادرة على حماية جميع اللبنانيين وتبديد هواجسهم ومخاوفهم.
لذلك، من المهم التوضيح أن قرار ترشيح قائد الجيش لرئاسة الجمهورية جاء بعد مشاورات سياسية مكثفة وتدريجية مع كل الحلفاء في الموالاة والهدف دائماً الخروج من المأزق والفراغ بأسرع ما يمكن».