رفعت الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء، إلى مجلس الوزراء مؤخراً، الخطة الإستراتيجية للأعوام الثلاثة المقبلة، والتي تضمنت أربعة محاور أساسية، ترتبط بثمانية أهداف إستراتيجية، تسعى الهيئة إلى تحقيقها بحلول عام 2010.
وصرح المهندس محمد الحمادي مدير عام الهيئة بأن مكتب رئاسة مجلس الوزراء، ناقش الخطة في وقت سابق، وتم تحديد أبرز الملاحظات والتعديلات، بما يتناسب مع الإستراتيجية العامة للدولة.
وقال: إن الخطة تعتبر بداية عهد جديد بالنسبة للهيئة، حيث تتميز بتبني أساليب التخطيط العلمي الدقيق، واعتماده وسيلة ونهجاً لتلبية طموحات الهيئة، وخططها للنهوض بالمستوى النوعي لخدماتها، ولأن تكون على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقها، من قبل الحكومة، وللإسهام بفاعلية في دعم مسيرة التنمية التي تشهدها الدولة، برعاية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ومتابعة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات.
وتتمثل المحاور الرئيسية للخطة في تحقيق الريادة في تقديم خدمات الكهرباء والماء، تنفيذ العمليات الداخلية بأعلى مستويات الجودة والكفاءة، وتحقيق النمو المالي المستدام، فضلاً عن خلق بيئة العمل القادرة على اجتذاب أفضل الكوادر وأكثرها خبرة وكفاءة.
وقال الحمادي: إن الأهداف الإستراتيجية الثمانية التي تتفرع وتندرج تحت هذه المحاور، تتضمن تطوير كفاءة النظام المالي وزيادة العائدات، والحصول على التمويل الضروري والمستدام لمشروعات الهيئة.
واعتماد البرامج التدريبية الشاملة لتطوير مهارات الكوادر الفنية والإدارية العاملة بالهيئة، وجذب الكفاءات، وتبسيط الإجراءات والتميز في خدمة العملاء، وتقليل الآثار السلبية الناجمة عن توليد الطاقة أو تحليه المياه، وأخيراً توفير أفضل المعدات والتقنيات الحديثة.
وأشار إلى أن الهيئة حرصت على أن يرتبط كل هدف استراتيجي بأحد المحاور الرئيسية، وحددت مؤشرات علمية لقياس الأداء، بحيث يتم متابعة ما تم إنجازه أولاً بأول، لتحديد مستويات الإنجاز ومن ثم استثمارها، وكذلك مواطن القصور، والعمل على تلافيها والتغلب على آثارها السلبية.
مشيراً إلى أن وضع الأهداف تم بعد إجراء دراسات موسعة لعوامل الضعف والقوة لدى الهيئة، وقد روعي عند وضعها أن تكون شاملة ومعبرة بأعلى درجات الصدق عن كل ما يتعلق بالهيئة من جوانب خدمية وفنية ومالية فضلاً عن شؤون العاملين والعمليات الداخلية.
ونوه الى أن التميز في خدمة العملاء تصدّر الأهداف الإستراتيجية، نظراً لأهمية هذا الجانب في إستراتيجية الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية، مشيراً إلى أن الإستراتيجية حددت أربع وسائل يجب الالتزام بها لرفع درجة رضا العملاء إلى 70% مع حلول عام 2010.
تطوير مهارات الموظفين
وتتمثل هذه الوسائل في: تطوير مهارات الموظفين ممن يتعاملون بشكل مباشر مع الجمهور، وتوفير مكاتب خدمة العملاء في المناطق المختلفة التابعة للهيئة، وتبسيط الإجراءات عموماً، وإجراءات تسديد الفواتير والمستحقات المالية للهيئة على وجه التحديد.
وأكد أن الهيئة تعرف حجم المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقها، وتدرك أن أكبر التحديات التي تواجهها، هي مواكبة الطلب المتصاعد على خدمات الكهرباء والماء، نتيجة النمو الاقتصادي المتسارع في الدولة، وما يواكبه من التوسع في إنشاء المشروعات العمرانية والصناعية والتجارية والعمرانية.
وقال: إنه بناء على ذلك، فقد ركز المحور الثاني للخطة، والمتمثل في تنفيذ العمليات الداخلية بكفاءة وفاعلية عالية، على تحقيق الهدف الاستراتيجي الخاص بتحسين نوعية واستمرارية خدمات الكهرباء والماء.
مشيراً إلى أن ارتفاع الطلب على الخدمات بشكل يتجاوز التوقعات خلال السنوات القليلة الماضية، يعتبر عبئاً كبيراً وتحدياً رهيباً، لا يمكن مواجهته بغير اعتماد آليات ووسائل مبتكرة، من أبرزها: زيادة الربط الكهربائي والمائي مع الهيئات المماثلة عموماً، ومع هيئة كهرباء أبو ظبي على وجه الخصوص، نظراً لوجود فائض إنتاجي لديها.
كما تتمثل وسائل مواجهة هذا التحدي، في التوسع في إنشاء شبكات الكهرباء والمياه ومحطات التحلية، وتقليل فاقد الشبكات، وتنفيذ برامج التوعية والترشيد.
وأوضح أن مؤشرات قياس الأداء لهذا الهدف تتمثل في زيادة الطاقة الكهربائية بنسبة 20%، وزيادة القدرة الإنتاجية لتحلية المياه بنسبة 15%، وتقليل عدد مرات انقطاع الكهرباء والماء بنسبة 80%، وذلك مع الانتهاء من تنفيذ الإستراتيجية.
وفيما يتعلق بترشيد الاستهلاك، تقرر أن يتولى قسم الاتصال تنفيذ عشرة برامج للتوعية الجماهيرية بالفوائد التي تنجم عن الترشيد، سواء بالنسبة للمستهلك نفسه، أو للدولة على وجه العموم.
وتطرق المهندس محمد الحمادي إلى الهدف الاستراتيجي الثالث، والذي يتعلق بتطوير وتبسيط الإجراءات، مشيراً إلى أن الهيئة وضعت تجاوز الإجراءات البيروقراطية والروتين على رأس أهدافها، وقررت أن تأخذ بكافة الإجراءات التي تحقق أغراض: تقليل زمن دورة المستندات والأوراق، والاهتمام بالمعاملات الإلكترونية والاعتماد عليها بشكل أكبر.
وحول الهدف الرابع المتمثل في تقليل الآثار السلبية على المجتمع، قال المدير العام: إن الدراسات البيئية ترصد أخطاراً تنجم عن عمليات توليد الكهرباء، الأمر الذي يستدعي تخفيض معدلات استهلاك المصادر الطبيعية والحد من الانبعاثات والملوثات، بما يحافظ على البيئة الصحية في الدولة.
رفع نسبة التوطين
كما يتضمن الهدف ذاته الحرص على رفع نسبة التوطين، وإتاحة الفرصة لأبناء الإمارات، كي يساهموا بفاعلية وكفاءة في دعم عجلة التنمية وتعزيز المكتسبات الاقتصادية الكبيرة، التي حققتها الدولة في زمن قياسي.
وتحدد مؤشران لقياس أداء هذا الهدف، وهما: تقليل انبعاث الغازات غير الصديقة للبيئة بنسبة 30%، وزيادة معدلات التوطين بنسبة 30%، مع الانتهاء من تنفيذ الاستراتيجية على أرض الواقع.
وبالنسبة لمحور تحقيق النمو المالي المستدام، تسعى الهيئة إلى تبني الوسائل التي تحقق أهداف تقليل التكاليف وتنويع مصادر الدخل والبحث عن الشراكات المميزة، وقد أولت الهدف الاستراتيجي الخاص بتطوير كفاءة النظام المالي بغرض خفض الفواقد وزيادة العوائد، أهمية كبرى.
النظام المالي
وأشار الحمادي إلى أن النظام المالي الذي تتبعه الهيئة حالياً ليس مثالياً، نظراً لكونه يفتقر إلى القدرة على توفير البيانات المتعلقة بالأرباح والخسائر بشكل دقيق للسنوات المالية الماضية، وإظهار أرصدة الدائنين والمدينين، والكشف عن المركز المالي الحالي للهيئة والاحتياطات المالية، وكذلك تحديد التكلفة الحقيقية للإنتاج.
وقال: إن الهيئة هي الموزع الوحيد للكهرباء والماء في الإمارات الشمالية، وهذا الأمر يجب أن يضمن لها تحقيق عوائد مالية عالية، نتيجة زيادة الطلب على خدماتها، غير أنها تعاني من قلة العوائد المالية، قياساً إلى الخدمات التي تقدمها، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى انخفاض كفاءة عمليات التحصيل من المستهلكين، ما يؤدي إلى ارتفاع الفاقد.
مشيراً إلى أن الاستراتيجية تطمح إلى زيادة التحصيل المالي إلى نسبة 95%، وتحصيل المستحقات المتأخرة إلى نسبة 97% مع حلول عام 2010.
وأضاف: إنه لكي يتحقق هذا الطموح، تسعى الهيئة حالياً إلى وقف الإعفاءات وتحميلها لجهات حكومية أخرى، وتعديل الرسوم، وتفعيل قرارات تأمينات المستهلكين.
مشيراً إلى أن الهيئة رغم حرصها على تطوير مواردها، ستظل تمارس عملها، على اعتبار أنها جهة غير ربحية، ومؤسسة وطنية ذات دور عليها الاضطلاع به في خدمة التنمية على أرض الوطن.
التمويل الضروري
وقال: إن الحصول على التمويل الضروري للتوسعات ومشروعات الهيئة، والذي يشكل الهدف الاستراتيجي السادس، ينطلق من الإيمان بأن القطاع التنموي في الدولة يشهد قفزات واسعة، نحو بيئة أكثر تطوراً، ما يزيد من حجم الفرص الاستثمارية، ولكي تحظى الهيئة بالتمويل لمشروعاتها، يجب أن تسعى لجذب القطاع الخاص وزيادة الشراكة معه، وزيادة نسبة الخصخصة، حيث تحدد مؤشر قياس الأداء بزيادة الشراكة مع القطاع الخاص بنسبة 5% مع نهاية 2010.
تطوير المهارات
كما تهتم الاستراتيجية عبر هدفها الاستراتيجي السابع بتطوير المهارات، وجذب الكفاءة للعمل بالهيئة، حيث تستوجب التحديات التي نشأت عن المنافسة الشديدة في سوق العمل، على ذوي الخبرة والكفاءة، أن تقوم الهيئة بتطوير بيئة العمل لديها وتجاوز الروتين في شتى صوره وأنماطه، وتوفير التدريب اللازم والمستمر لكوادرها، فضلاً عن تحسين الرواتب والمزايا التي يحظى بها العاملون.
وتحدد مؤشران لقياس مدى النجاح في تنفيذها الهدف، وهما: زيادة درجة الرضا الوظيفي إلى 85%، واعتماد طريقة الاستبيانات للتعرف على تصورات ومقترحات الموظفين، وكذلك زيادة الساعات التدريبية بنسبة لا تقل عن 15% للكوادر الفنية والإدارية.
وأشار المهندس محمد الحمادي إلى أن الهدف الاستراتيجي الأخير، والمتعلق بتوفير أفضل المعدات والأجهزة والتقنيات الحديثة، يرمي إلى زيادة نسبة المعاملات الإلكترونية إلى 60% بنهاية عام 2010م.
مؤكداً أن مفاهيم العمل الحديثة تتطلب الاعتماد على التكنولوجيا، والبحث الدائم عن الآليات التي تضمن أن يسير العمل بأعلى مستويات الكفاءة وفي أقل وقت وبأدنى تكلفة.
من جانبه أكد المهندس محمد بابكر مدير إدارة التخطيط الاستراتيجي بالوكالة، أن وضع الخطة الاستراتيجية، تم وفق أسس علمية بالغة الدقة، وبناءً على دراسة أجراها أحد بيوت الخبرة العالمية، شملت عمل مسوحات وتحاليل لعوامل ونقاط القوة والضعف، والفرص والتحديات أمام الهيئة.
وقال: إن الدراسة المسحية كشفت أن الهيئة تتمتع بعدد من نقاط القوة، من أبرزها: أنها الموزع الحصري لخدمات الكهرباء والماء في الإمارات الشمالية، ودعم قيادات الدولة لها، ومؤازرة مساعيها نحو تطوير أدائها، فضلاً عن توفر الأملاك والأراضي المملوكة لها، والتي تساعدها على التوسع في مشروعاتها، ووجود بنية تحتية قابلة للتطوير كمحطات التحلية والتوليد والشبكات.
كما يتمتع موظفو الهيئة، سواء الكادر الفني أو الإداري، بالخبرة المتراكمة، المكتسبة من سنوات طويلة من العمل، هذا بالإضافة إلى أن الهيئة تعتمد نظاماً مركزياً للمشتريات والمخازن، يتسم بالقواعد الراسخة والانضباط والدقة.
نقاط ضعف
وأضاف: إنه بالتوازي مع هذه الإيجابيات، فقد كشفت الدراسة المسحية، وجود نقاط ضعف، جاء على رأسها: عدم وجود خطة استراتيجية لفترة زمنية طويلة، وعدم تحديد الأهداف، وارتفاع الفاقد المالي والفني في الشبكات، وانخفاض مستوى خدمات العملاء، وصعوبة مواجهة وتلبية الطلب الزائد على خدمات الكهرباء والماء، واستقطاب المؤسسات الخارجية للكوادر عالية الكفاءة من الهيئة، والبطء في تبني التكنولوجيا الحديثة.
كما اشتملت نقاط الضعف على عدم مشاركة القطاع الخاص في مشروعات الهيئة، ووجود فجوات في إدارة الموارد البشرية، وعدم توفر مصادر تمويل، وعدم وجود خطة استثمارية لتنمية الموارد.
بالإضافة إلى الروتين في إجراءات العمليات. وأشار إلى أن الاستراتيجية التي تشكل قفزة تقدمية واسعة للهيئة، قد أولت اهتماماً كبيراً، للاستفادة من نقاط القوة، والكشف عن نقاط الضعف بشفافية، حتى يشعر الرأي العام بأن الهيئة تنطلق انطلاقة جديدة، وتؤسس للمستقبل المنشود، عبر وضع أصابعها على موضع الداء، على اعتبار أن هذه هي الخطوة الأولى للعلاج.
وفيما يتعلق بأبرز الفرص المتاحة أمام الهيئة، قال: إن هذه الفرص تشمل توجه الحكومة الاتحادية نحو التميز، والنهوض بالأداء الحكومي في شتى المجالات، ووجود أنظمة مرنة للشراكات مع القطاع الخاص، وتوفر وسائل التمويل ذات العائدات المجزية، فضلاً عن نمو الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة سكان الإمارات الشمالية.
وتتضمن الفرص أيضاً، أن الإمارات الشمالية التي تندرج تحت نطاق عمل الهيئة، ذات مواقع استراتيجية، وأصبحت نقطة جذب للنشاطات الصناعية والتجارية والعمرانية، وأن البنية التحتية للهيئة تتمتع بشبكة ألياف بصرية يمكن استغلالها بشكل أفضل.
دبي ـ «البيان»: