دعا الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر أمس خلال افتتاحه مؤتمر القمة الثامنة والعشرين (قمة التكامل) لقادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إلى تجنيب المنطقة مخاطر الأزمات المشتعلة قبل فوات الأوان، ونبذ التخويف المتبادل وحملات الكراهية، وشدد على أهمية البحث العلمي كوسيلة ضرورية لتعظيم التنمية، وان تتحول دول الخليج إلى دول منتجة وليست مستهلكة، مذكرا بان الانجازات دون تطلعات وأحلام الشعوب.
وترأس صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وفد دولة الإمارات العربية المتحدة في الجلسة الافتتاحية، بحضور غير مسبوق للرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الذي طرح مبادرة من 12 بندا تناولت الدعوة لقمة خليجية عربية إيرانية وإقامة منظمة أمنية دفاعية مشتركة، إلا انه تجاهل أهم ملفين خلافيين: جزر الإمارات المحتلة، والبرنامج النووي الإيراني. وحضر الجلسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين وجلالة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان والشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت. كما حضر الجلسة الافتتاحية عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية ومحمد ايدين وزير الدولة التركي. و الدكتور أكمل إحسان أوغلو الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي.
وفى كلمته، أكد أمير قطر أن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تمكنت في السنوات الأخيرة من تحقيق معدلات عالية من التنمية في مختلف المجالات. وقال إن ما حققته مسيرة مجلس التعاون من انجازات على الرغم من أهميتها إلا أنها لا تزال دون تطلعات شعوب دول المجلس. وشدد على أن قادة دول المجلس مطالبون بمضاعفة الجهد من أجل تحقيق تلك التطلعات، مشيرا إلى أن دول المجلس لا تنقصها الإمكانات أو القدرات لتحقيق الانجازات وتلبية طموحات أبناء دول المجلس. وأشار إلى أن الأجواء المحيطة بالمنطقة والعالم شديدة الخطورة، وان هذه الخطورة لا تمس الأمن فقط ولكنها تمس سبل التقدم ومستويات الإنتاج والعيش والرخاء وكافة مناحي الحياة في العالم اليوم.
ودعا إلى أن تتفهم كل أطراف الأزمة المستحكمة في المنطقة وقد تعددت أسبابها من البرنامج النووي الإيراني ومن الأوضاع في العراق ومن مظاهر القلق المتزايد في باكستان إلى البؤر الكامنة للإرهاب عدا عن الأزمات الناشئة من إنكار الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.. مؤكدا أن تلك الأحوال والأوضاع جميعا «لا تتحمل اشتداد الضغوط وإلا افلت زمام الأمور».
وأكد على أهمية الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة حماية لمصالح الجميع، معربا عن الأمل في أن يقوم جميع المهتمين بالشأن الإقليمي والدولي بمراجعة أنفسهم قبل فوات الأوان «لان المطالب المتنازعة لا تخدم أهدافها بالاندفاع إلى التخويف المتبادل وحملات الكراهية التي تثير الحفائظ وتعمق الشكوك أو بالإقدام على مخاطر غير محسوبة تؤدي إلى عواقب غير مطلوبة».
ووجه الشكر إلى أخيه خادم الحرمين الشريفين على ما بذله من جهود مخلصة خلال رئاسته للدورة السابعة والعشرين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون مما أسهم في دعم مسيرة المجلس وتعزيزها.
وفى كلمته أمام القمة أكد الرئيس الإيراني حرص بلاده على تطوير علاقاتها مع دول مجلس التعاون، وقدم 12 اقتراحا لتعزيز التعاون مع دول الخليج، داعيا إلى تأسيس مجلس للتعاون الاقتصادي ومجلس للتعاون الأمني وتشجيع الاستثمار المشترك على صعيد النفط والغاز.
واقترح الرئيس الإيراني إلغاء التأشيرات بين بلاده ودول المجلس والسماح بتمليك العقارات، موضحا أن ذلك من شأنه المساهمة في استتباب الأمن وزيادة الاستثمار.
كما اقترح نجاد التخطيط لإنشاء منطقة تجارة حرة بين إيران ودول مجلس التعاون، وأن بلاده مستعدة لتوفير المياه الصالحة للشرب والغاز لدول المجلس.
ودعا الرئيس الإيراني إلى تنمية السياحة الدينية نظرا للمعالم السياحية الدينية التي تزخر بها دول المنطقة، في ضوء أهمية التعاون في مجال مساعدة الدول الإسلامية والدول الفقيرة فضلا عن التبادل العلمي والتقني والبحثي إلى جانب التعاون للحفاظ على البيئة.
ودعا الرئيس الإيراني في ختام كلمته قادة دول مجلس التعاون إلى عقد اجتماع مشترك في طهران لبحث ودراسة مجالات التعاون، مؤكدا أن أي خطة يمكن تنفيذها ستؤدي إلى تعزيز العلاقات بين حكومات وشعوب دول المنطقة.
الدوحة ـ أيمن العبوشي والوكالات


