أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية على أهمية انعقاد القمة الخليجية الثامنة والعشرين في «وقت تشهد المنطقة العربية حراكا سياسيا كثيفا ووجود توترات إقليمية عديدة قديمة وجديدة». وأوضح أن لقاء أصحاب الجلالة والسمو قادة دول التعاون في الدوحة لابد أن يحظى بالاهتمام العربي والدولي الذي يتناسب مع دور دول المجلس ومع ما يمثله المجلس كصيغة سياسية تتسم بالاعتدال في علاقاتها الإقليمية والدولية.

وقال سموه في مقابلة مع صحيفة «الشرق» القطرية: «لقد شاركت دول الخليج العربية في مؤتمر أنابوليس في إطار لجنة المتابعة العربية وجامعة الدول العربية التزاما منها بالقضية الفلسطينية وبضرورة بذل كل جهد ممكن من أجل تحريك عملية السلام في الشرق الأوسط بما يؤدي وضمن سقف زمني محدد إلى حل عادل ودائم يعطي الفلسطينيين حقهم في إقامة دولتهم المستقلة في الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967 بما في ذلك القدس الشرقية».

وأضاف أن «قمة الدوحة تعقد في وقت نلاحظ فيه انحسارا نسبيا في موجة العنف الأعمى الذي كان يعمل على إدخال العراق الشقيق في دوامة الحرب الأهلية وهذا التطور الايجابي تنظر له دول التعاون بكثير من التفاؤل الحذر لأنها تعتقد أن الساحة العراقية لا تزال تعيش حالة من عدم الاستقرار الذي لا يهدد العراق فقط بل المنطقة برمتها..وهنا لابد أن نؤكد أن دول التعاون حريصة على إبقاء العراق بعيداً عن التدخلات الخارجية والحسابات الضيقة لبعض الدول المجاورة للعراق».

وقال سمو الشيخ عبدالله بن زايد إن هناك موضوعات سياسية أخرى تتصل بالوضع في لبنان «الذي نأمل أن يكون قد تجاوز العتبة الدستورية لاختيار رئيس جديد وأن يكون هذا الاختيار بداية لانفراج شامل في علاقات الأطراف اللبنانية في ما بينها وفي توفير مناخ يحفظ للبنان سيادته واستقلاله ويحفظ له الاستقرار والأمن الداخلي..

كذلك فإن دول التعاون تتابع عن كثب ملف البرنامج النووي الإيراني الذي يثير قلقها إما لجهة التداعيات السياسية والأمنية الناجمة عن المواجهة الحاصلة بين إيران والمجتمع الدولي أو لجهة ما يمثله البرنامج بحد ذاته من خطر على البيئة في المنطقة إذا لم يكن منضبطاً بالمعايير الدولية للسلامة».

أما على الصعيد الخليجي، فقال سمو الشيخ عبدالله بن زايد إن جدول الأعمال المعروض أمام القمة جدول حافل وأبرز ما فيه تنفيذ الاستحقاق الخاص بالسوق الخليجية المشتركة في ضوء ما تم الاتفاق عليه بشأن الوحدة الجمركية..

كما أن قادة المجلس سيجرون مراجعة لموضوع الوحدة النقدية سواء من حيث الجدول الزمني أو من حيث مضمون برنامج توحيد عملات دول المجلس وذلك في ضوء التطورات الاقتصادية الجارية حاليا بالإضافة إلى تحفظات وملاحظات بعض الدول الأعضاء بهذا الخصوص.. وكما ترى فإن جدول أعمال القمة جدول ثري بالموضوعات والتي لا يتسع المقام إلا للحديث عن بعضها».

وفي شأن الملف النووي الإيراني قال سموه: «دول الخليج تتعامل مع الملف النووي الإيراني من زاوية مخاطره الأمنية والبيئية. فإذا توفرت لدى دول المنطقة تطمينات كافية وضمانات مناسبة ووفق المعايير المقبولة من وكالة الطاقة النووية والمجتمع الدولي فإنه لن تكون لدينا مشكلة في قبول فكرة استخدام الطاقة لأغراض سلمية لأننا أنفسنا تفكر فرديا وجماعيا بالخيار النووي كأحد مصادر الطاقة البديلة لدينا».

وتابع القول: «إننا نود أن نرى نهاية للمواجهة الجارية حاليا بين إيران والمجتمع الدولي حول هذه المسألة من خلال حوار جاد يأخذ بعين الاعتبار مصالح جميع الأطراف بما فيها مصالح دول الجوار الإيراني وهواجسهم الأمنية والبيئية».

وحيال قضية الجزر الإماراتية المحتلة قال سموه إن «إدراج قضية الجزر الإماراتية الثلاث في اجتماعات القمة الخليجية والاجتماعات الوزارية لدول المجلس تعبير عن الأهمية التي تنظر بها دول المجلس لهذه القضية التي يشكل تجاهل حلها بشكل عادل ومنصف مصدر تهديد مستمر لأمن المنطقة واستقرارها.

كما أن الالتزام الخليجي تجاه هذه القضية يشكل جزءا من الالتزامات المتبادلة بموجب النظام الأساسي للمجلس. وبالمناسبة فان قضية الجزر الإماراتية الثلاث ليست بندا في اجتماعات القمم الخليجية فقط بل هي بند في القمم والاجتماعات العربية أيضا منذ عقود كما أنها معروضة على الأمم المتحدة منذ احتلال الجزر في عام 1971».

ومضى سموه قائلا: «أما الوسائل التي تعتمدها الإمارات لاستعادة حقوقها في الجزر فهي وسائل سلمية كما أعلنت دائما وهذه الوسائل هي المفاوضات المباشرة أو الاحتكام للقانون الدولي أو التحكيم مع استعداد الإمارات المسبق للقبول بأي حل يتم التوصل إليه عن طريق هذه الوسائل . إننا ونحن نعيد طرح قضية الجزر في المحافل الدولية والعربية والخليجية نأمل أن تستجيب إيران ليدنا الممدودة دائما من اجل التوصل إلى حل عادل يحفظ حقوق الجميع ومصالحهم».

وفي ما يتعلق بالوضع العراقي قال سمو الشيخ عبدالله بن زايد: «لاشك أن الأوضاع التي مر بها العراق والذي ما زال يخضع للكثير من تداعياتها من الأمور المقلقة لدول المجلس..فالعراق بالنسبة للمجلس شريك في الإقليم وأحد القوى الرئيسية في المنطقة سواء من الناحية الاقتصادية أو السياسية وبالتالي فإن دول المنطقة تتمنى أن يتحقق الاستقرار في العراق بأسرع وقت ويعزز وحدته الوطنية بأسرع وقت..

ونعتقد أن على الجميع الامتناع عن التدخل في الشأن العراقي الداخلي لأن من شأن هذا التدخل إذكاء نار الفتنة». ومضي يقول: «إننا ننظر بايجابية إلى التحسن في المناخ الأمني في العراق إلا أن ما تحقق حتى الآن لايزال بعيدا عن المستوى الذي نأمل به وعن المستوى الذي يمكن لدول الخليج ان تعتبره آمنا بالشكل الذي لا تتهدد فيه مصالح دول المنطقة ولا الاستقرار الذي تنعم به».

وبشأن المسار الديمقراطي في الإمارات، قال سموه «إننا نتحرك على هذا الصعيد على هدى المبادرة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله) العام الماضي والتي بدأت بإجراء انتخابات برلمانية جزئية توطئة لتعزيز التجربة في المستقبل..إننا نتحرك على هذا الصعيد ضمن اختيار وطني أساسه إيماننا بالمواطن الإماراتي وقدرته على أن يكون شريكا في تحمل المسؤولية.

وقد أثبتت التجربة حتى الآن نضوجا مفاجئا للكثيرين والذي كان من ابرز مظاهرة المشاركة الواسعة للمرأة الإماراتية في الحياة البرلمانية والتي تعد الأوسع نسبيا على المستوى العربي وربما العالمي..إننا لا ننظر إلى ما تحقق على انه نهاية المطاف بل هو بداية ضمن مسيرة تتواصل باتجاه تحقيق المشاركة الكاملة».

«دولفين» المشروع المشترك مع قطر إستراتيجي سياسياً واقتصادياً

سئل سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان عن مشروع دولفين بين قطر والإمارات فقال: إن المشروع من المشاريع الإستراتيجية العملاقة لا من حيث حجم ما تم توظيفه فيها من أموال وموارد بل في الأبعاد الاقتصادية البعيدة له من حيث انه يشكل احد مكونات البنية التحتية لعشرات من المشاريع الصناعية والخدمية.. وبالإضافة إلى أهميته الاقتصادية فإن له أهمية سياسية من حيث انه يقوي شبكة العلاقات التي تربط دول المجلس لا على المستوى الرسمي بل على صعيد المصالح الاقتصادية للمواطنين في دول المجلس.

وأضاف سموه انه «إذا كانت قطر والإمارات هما الدولتان المستفيدتان في البداية إلى جانب سلطنة عمان بعد توصيل شبكة الغاز لأراضيها من هذا المشروع العملاق فإنه ولا شك فإن المشروع يكتسب أهمية خاصة في الوقت الذي بدأ فيه الغاز يحتل مكانه متزايدة في سوق الطاقة العالمي والإقليمي باعتباره مصدر طاقة صديقا للبيئة. إلى ذلك كله فان مشروع الدولفين يقدم النموذج الحي على ما يمكن أن يفعله التعاون الثنائي والجماعي بين دول المجلس».