اهتزت المصالحة العراقية الهشة مجدداً مع قرار الحكومة العراقية نقل رئيس «جبهة التوافق» العراقية عدنان الدليمي إلى المنطقة الخضراء في بغداد بعد ثلاثة أيام من وضعه قيد الإقامة الجبرية في منزله. فيما حذر نائب وزيرة الخارجية الأميركية جون نغروبونتي العراقيين من مخاطر تجدد العنف، في وقت لاحت في الأفق بوادر اتفاق مبدئي بين العرب والأكراد في كركوك التي لم يتبق سوى 28 يوماً لتحديد مصيرها وفق الدستور العراقي.
وأعلن رئيس مجلس محافظة كركوك رزكار علي، القيادي في «الاتحاد الوطني الكردستاني»، التوصل إلى اتفاق مبدئي يضمن عودة العرب إلى مجلس المدينة الغنية بالنفط وإنهاء مقاطعتهم بعد أكثر من عام على تعليق مشاركتهم احتجاجاً على «هيمنة الأحزاب الكردية». وقال «إنها خطوة إيجابية نحو بناء كركوك وتعزيز التعايش السلمي ومشاركة الجميع في صنع القرار دون إجحاف وظلم».
كما كشف العضو العربي في المجلس المحلي للمدينة راكان سعيد الجبوري عن أن العرب سيحصلون وللمرة الأولى على منصب نائب محافظ كركوك ونائب رئيس مجلس القضاء، في حين ستتوزع المناصب وفق نسبة 32% لكل من العرب والأكراد والتركمان والباقي للأقليات الكلدوآشورية والأرمن والصابئة. وأوضح أن الاتفاق يتضمن «إنهاء مشكلة المعتقلين بشكل قانوني والكف عن ظاهرة الاعتقالات غير القانونية وهذا مطلب مهم للشارع العربي الذي ذاق الأمرين بسبب الاعتقالات رغم انه أحد ضحايا الإرهاب».
لكن نائب رئيس حزب «تركمن ايلي» علي مهدي أعلن أن «مشكلة كركوك لا تحل بعودة طرف وإهمال طرف آخر، طالبنا بإنهاء الاعتقالات والتهميش وضرورة اعتماد اللغة التركمانية لغة رسمية في كركوك لكنهم لم يردوا علينا حتى الآن». وأكد أن كركوك تضم «ثلاثة مكونات لا يمكن تغييب أي منها. ونحن التركمان اعتدنا على التهميش طوال 35 عاماً من قبل بعض الحكام العرب في حين يظلمنا الأكراد منذ أربع سنوات».
وعلى صعيد آخر، أكد زعيم جبهة «التوافق» السني عدنان الدليمي أن الحكومة العراقية قررت نقله إلى فندق الرشيد في المنطقة الخضراء بوسط بغداد وأنه اجتمع مع مستشار الأمن القومي موفق الربيعي. ونقلت قناة «العراقية» الحكومية عن الناطق باسم الحكومة علي الدباغ قوله إن «الحكومة نقلت الدليمي إلى فندق الرشيد في المنطقة الخضراء لتأمين حمايته».
وخوفاً من تؤثر قضية الدليمي على جهود المصالحة المتعثرة في العراق، قال نيغروبونتي في مؤتمر صحافي في بغداد في ختام جولة استغرقت ستة أيام إن «تعزيز الإجراءات الأمنية أدى إلى نتائج ملحوظة. ثمة حاجة الآن لتحقيق تقدم على صعيد المصالحة السياسية بما يشمل التشريعات الوطنية الأساسية بالإضافة إلى تحقيق تقدم اقتصادي وذلك من أجل دعم المكاسب».
وأضاف «إذا لم يتم تحقيق تقدم على هذه الجبهات فنحن نخاطر بالعودة مجدداً إلى عادات الماضي العنيفة». كما اعتبر أنه من المستحيل إجراء استفتاء لتقرير وضع مدينة كركوك هذا العام وان العمل لإجرائه ينبغي ان يبدأ في العام 2008. وقال «أتوقع ان تبذل جهود في العام الجديد لدفع عملية فيما يتعلق بالمادة 140 من الدستور قدماً وبالطبع لإحراز تقدم في مسألة كركوك».