تنعقد اليوم في العاصمة القطرية الدوحة القمة الـ 28 لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وتستمر يومين بحضور غير مسبوق للرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، ووسط ملفات ملحة اقتصادية وسياسية، يتقدمها السوق الخليجية المشتركة التي يتوقع أن تقرها القمة.

وهو ما ألمح إليه سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية وأكده وزير مالية قطر، إلى جانب متابعة مشروعي الربط الكهربائي والمائي والسكة الحديد، ومراجعة مشروع الوحدة النقدية لدول «التعاون» في ضوء التطورات الجارية.

وقال سمو الشيخ عبدالله بن زايد، في تصريحات صحافية في الدوحة أمس، إن جدول أعمال القمة حافل وأبرز ما فيه «تنفيذ الاستحقاق الخاص بالسوق المشتركة في ضوء ما تم الاتفاق عليه بشأن الوحدة الجمركية.. كما أن قادة المجلس سيجرون مراجعة لموضوع الوحدة النقدية سواء من حيث الجدول الزمني أو من حيث مضمون برنامج توحيد عملات دول المجلس».

وأمس عقد وزراء المالية والخارجية عدداً من اللقاءات المنفردة والمشتركة تطرقت إلى مشروع السوق المشتركة، والاتحاد الجمركي، وتنظيم سوق العمل، وخلل التركيبة السكانية في دول المجلس، فضلاً عن مشروع الوحدة النقدية الخليجية وضعف الدولار الذي يؤجج التضخم في دول الخليج ويقضم عائداتها النفطية.

وشدد عدد من وزراء المالية على أن اجتماعهم لم يبحث مسألة التخلي عن ربط العملة بالدولار أو أي إصلاحات أخرى تتعلق بأسعار الصرف، وهو ملف كان متوقعاً أن يكون محل نقاش مطول. كما أشار مسؤولون خليجيون عديدون إلى ملفات هامة مثل الربط الكهربائي والمائي، وتوقع أن يعطي القادة إشارة البدء في مشروع السكك الحديدية الخليجية التي يتوقع أن يبدأ تنفيذها مع حلول العام 2010 .

وعلى الجانب السياسي، ينتظر أن يكون الوضع الإقليمي المتوتر جراء أزمة الملف النووي الإيراني محور بحث مفصل ومعمق على مستوى القادة الذين سيستضيفون الرئيس نجاد لتبادل وجهات النظر حياله. وأكد وزير المالية الكويتي مصطفى الشمالي، على أن وزراء المالية ناقشوا التفاصيل المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة الخليجية مع الاتحاد الأوروبي، وبند إعلان السوق الخليجية المشتركة.

وأدوات تحصيل الضرائب الجمركية وكيفية التعامل معها.. في حين قال وزير المالية ووزير الاقتصاد والتجارة بالإنابة يوسف حسين كمال إن الإعلان عن السوق الخليجية المشتركة سيتم خلال القمة. وأكد كمال على أن فك ارتباط العملات الخليجية بالدولار الأميركي ليس على جدول أعمال قمة مجلس التعاون الخليجية.

وقالت مصادر مطلعة إن وزراء المالية، الذين شاركهم الاجتماع المفوض الأوروبي للتجارة بيتر مندلسون، ناقشوا السماح لمواطني دول المجلس بممارسة المزيد من الأنشطة الاقتصادية والمهن، فضلاً عن البرنامج الزمني للاتحاد النقدي الذي واجه بعض العثرات في الآونة الأخيرة، وأبقى الوزراء على الغموض في ما يتعلق بمصير مشروع العملة الخليجية الموحدة، لكن وزير المالية القطري قال في هذا السياق: «أكدنا أننا جاهزون لنستكمل الإجراءات الآتية والى الآن نبحث الجداول التفصيلية بالنسبة للوحدة النقدية».

وفي سابقة منذ 1981، تاريخ تأسيس مجلس التعاون الخليجي سيحضر الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد القمة، وسط تصاعد القلق من الأزمة بين بلاده والمجتمع الدولي المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.

وفيما أكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبدالرحمن العطية، على أن حضور نجاد ليس مستغرباً، إذ «سبق لقمم المجلس أن استضافت ضيوفا في هذا المستوى في القمم السابقة».. أكدت وزارة الخارجية الإيرانية على أن حضور نجاد يمكن أن يساعد في تعزيز التعاون الإقليمي، و«سيكون خطوة مهمة في تشجيع التعاون في منطقة الخليج».

الدوحة ـ أيمن عبوشي والوكالات