اعتبرت دولة الإمارات أول من أمس في الأمم المتحدة اجتماع أنابوليس الذي استضافته الولايات المتحدة مؤخرا بحضور الأطراف المعنية بعملية السلام في الشرق الأوسط بمثابة خطوة إيجابية باتجاه إعادة عملية السلام العربية الإسرائيلية إلى طريقها الصحيح.
وأكدت الإمارات على أن مبادرة السلام هذه تتطلب بذل المزيد من الجهود الدولية والإقليمية الفاعلة سواء في إطار آلية العمل التي تم الإعلان عنها في أنابوليس تحت إشراف الولايات المتحدة أو في إطار عمل منظومة الأمم المتحدة واللجنة الرباعية وعلى قاعدة من الحياد والأمانة لضمان استمرار الزخم السياسي الذي توفر في هذا الاجتماع وتطويره صوب تفعيل المفاوضات المباشرة والفاعلة والشاملة على جميع المسارات العربية الإسرائيلية.
وفي إطار مرجعيات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية بغية تحقيق الحل السلمي العادل والشامل والدائم للقضية الفلسطينية. جاء ذلك خلال البيان الذي أدلى به السفير أحمد عبد الرحمن الجرمن المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة أمام الاجتماع الخاص الذي خصصته الجمعية العامة لمناقشة البندين المتعلقين بالقضية الفلسطينية والحالة في الشرق الأوسط.
ونوه الجرمن إلى أن مناقشة المجتمع الدولي لهذين البندين هذا العام تكتسي أهمية خاصة نظرا للتطورات الحرجة والدقيقة للغاية التي تشهدها القضية الفلسطينية سواء تلك التي تمثلت بالحالة الإنسانية والأمنية والسياسية الخطيرة التي آلت إليها أوضاع الشعب الفلسطيني في أراضيه المحتلة ومخيمات الشتات الخارجي من جهة أو ببادرة اجتماع أنابوليس للسلام والذي شاركت به الإمارات.
إلى جانب الدول العربية وبنوايا صادقة بغية التوصل إلى خطوات عملية فاعلة وملموسة تساهم في الخروج من حالة الجمود التي تعاني منها مسيرة عملية السلام في الشرق الأوسط والتي جوهرها كان ومازال ينصب على هدف واحد هو تحقيق الامتثال الإسرائيلي الكامل للشرعية الدولية والتي تلزمها بإزالة احتلالها غير القانوني والباطل للأراضي الفلسطينية والعربية والانسحاب إلى ما وراء حدود يونيو عام 1967.
وقال إن دولة الإمارات التي أعربت مرارا عن رفضها الكامل للنهج الإسرائيلي التوسعي في المنطقة ولكل ما ترتب عليه من نتائج غير قانونية متمثلة بمصادرة أراض وموارد طبيعية فلسطينية وعربية باعتبارها خرقا فاضحا لأحكام القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي ولا يجوز استمرار إغفاله من قبل المجتمع الدولي وتعرب عن قلقها البالغ إزاء استمرار هذا النهج الإسرائيلي العدائي.
والذي كشفت عنه سلسلة التقارير الأخيرة للأمين العام للجمعية العامة وجسدت بالأرقام التمادي الإسرائيلي غير المبرر أو القانوني في تشييد الجدار العازل وبناء المزيد من الوحدات الاستيطانية في عمق الأراضي الفلسطينية والجولان السوري فضلا عن انتهاجها لتدابير العقاب الجماعي اليومي ضد الفلسطينيين.
بما فيها تكرار اعتداءاتها وتوغلاتها العسكرية في المدن والقرى الفلسطينية وممارستها لسياسة القتل المتعمد والعنف المفرط والاعتقال التعسفي للآلاف من المدنيين بينهم الأطفال والنساء وتدميرها الواسع النطاق للمنازل والهياكل الاجتماعية والاقتصادية بما في ذلك فرضها للقيود المشددة على حركة الأشخاص والسلع وعزلها بالكامل لقطاع غزة وحرمان سكانه من الحصول على المعونات الغذائية والمواد الأساسية كمواد الطاقة اللازمة لإبقاء الحياة في هذا القطاع.
واعتبر الجرمن مبادرة اجتماع أنابوليس والتي شاركت بها كافة الأطراف المعنية بعملية السلام في المنطقة تشكل خطوة إيجابية هامة باتجاه إعادة عملية السلام العربية الإسرائيلية إلى طريقها الصحيح. وأكد على أن إنجاح هذه المبادرة يتطلب بذل المجتمع الدولي للمزيد من الجهود الدولية والإقليمية الفاعلة سواء في إطار آلية العمل التي تم الإعلان عنها في هذا الاجتماع تحت إشراف الولايات المتحدة أو في إطار عمل منظومة الأمم المتحدة ومجلس الأمن بالذات بموجب الولاية المناطة به من قبل الميثاق.
وأيضا في إطار عمل اللجنة الرباعية المعنية بالشرق الأوسط وعلى قاعدة من الحياد والأمانة لضمان استمرار الزخم السياسي الذي توفر في اجتماع أنابوليس وتطويره صوب تفعيل المفاوضات المباشرة والفاعلة والشاملة على جميع المسارات العربية الإسرائيلية وفي إطار المرجعيات المتمثلة بقرارات الشرعية الدولية وخارطة الطريق ومبادرة السلام العربية بغية تحقيق الحل السلمي العادل والشامل والدائم للقضية الفلسطينية والتي تشكل محور الصراع العربي الإسرائيلي في الشرق الأوسط.
وشدد على ضرورة قيام إسرائيل الجهة القائمة بالاحتلال بعدد من الخطوات الضرورية والهامة كأساس لإنجاح آلية العمل التي تم الاتفاق حولها مع الجانب الفلسطيني في اجتماع أنابوليس مؤخرا، وأبرز هذه الخطوات يتجسد في التزام إسرائيل كأولوية ملحة بالعمل على الوقف الكامل لكافة سياساتها العدائية ضد الفلسطينيين.
واتخاذ الإجراءات الفورية والكفيلة بالوقف الكامل وتحت رقابة دولية لكافة أنشطتها الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية بما فيها مدينة القدس الشرقية وتنفيذ انسحابها الكامل والفوري وغير المشروط من المدن والقرى الفلسطينية في الضفة الغربية التي أعادت احتلالها بتاريخ عام ألفين كإحدى تدابير بناء الثقة مع الفلسطينيين.
إضافة إلى الدخول الفوري وغير المشروط بمفاوضات جادة وصادقة مع الحكومة السورية من أجل التوصل إلى اتفاق سلام عادل ودائم معها يكفل إعادة الجولان إلى أراضيها، ومطالبة إسرائيل بالانسحاب من منطقة مزارع شبعا وقرية الغجر اللبنانيتين ووقف كافة انتهاكاتها لأجواء وحرمة الأراضي اللبنانية.
