وجهت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد كلمة إلى مجلة (درع الوطن) بمناسبة اليوم الوطني السادس والثلاثين للدولة فيما يلي نصها:

يأتي احتفالنا بالعيد الوطني السادس والثلاثين لدولة الإمارات العربية المتحدة كمناسبة يتجدد فيها فخرنا واعتزازنا بوحدة كلمة الإماراتيين والتقاء إرادتهم الشعبية والرسمية في سبيل بناء دولة متطورة تصون وحدة شعبها وتحقق طموحاته الكبيرة في التقدم والرخاء وتحافظ على تراثه وتقاليده العريقة وروحه العربية المتميزة.

ستة وثلاثون عاماً مرت على قيام دولة الإمارات العربية المتحدة تحققت فيها إنجازات كبيرة على كافة الصعد الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في ظل مسيرة مستمرة من البناء والتنمية وفي هذه المناسبة الغالية نستذكر بكل التقدير والاعتزاز المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه،

والمغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، مؤسسي دولتنا وبانيي نهضتها اللذين كان لحكمتهما ورؤيتهما الثاقبة وصبرهما الفضل الأول في تأسيس الدولة التي ننعم بخيراتها ونستظل بأمنها اليوم.

لقد حقق الأداء الاقتصادي والمالي لدولة الإمارات إنجازات غير مسبوقة حيث تشهد الدولة مشاريع تنموية نوعية في المجالات العقارية والصناعية والسياحية كما نجحت الدولة في جذب استثمارات خارجية ضخمة وإقامة شراكات قوية وناجحة مع العديد من الدول والمؤسسات الإقليمية والعالمية ساهمت في وضع دولتنا في قلب خارطة الاقتصاد العالمي وباتت الإمارات بفضل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله،

واخوته حكام الإمارات نموذجا يحتذى في مختلف مجالات التنمية.. إن الاحتفال بالعيد الوطني للدولة محطة مهمة نتأمل من خلالها ما حققناه من إنجازات نحو البناء والتطوير على مدى عمر الاتحاد ونستشرف فيها مرحلة جديدة من العمل الدؤوب والمخلص وتفجير طاقات أبناء الدولة من أجل الاستمرار في نهج العملية المستدامة

وصولا إلى ترسيخ الإنجازات والمكاسب المتحققة وفي إطار حرص الدولة على أبنائها قامت بوضع خطط وبرامج طموحة لتأهيل الكوادر البشرية المواطنة لمواصلة مسيرة التقدم متسلحين بأحدث التقنيات والوسائل العلمية كما أولت خطط وبرامج الارتقاء بالخدمات التي تعنى بالإنسان عناية خاصة في مختلف القطاعات مثل الصحة والإسكان والرعاية الاجتماعية والتعليم حيث يبقى الاهتمام بالتنمية البشرية الهدف الأسمى للدولة.

ولأن العنصر البشري هو أغلى ما تملكه الدولة وهو أداة التنمية وهدفها في الوقت نفسه فقد اهتمت القيادة الإماراتية بالاستثمار فيه وقامت بكل ما من شأنه رفع مستواه ومساهمته في عملية البناء حيث دعمت دور المرأة في المجتمع وعلى كافة المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وأقامت عشرات الهيئات والمؤسسات التي تهتم بشؤون المرأة وتعمل على رفع شأنها

إضافة إلى اهتمامها برفع مستوى المواطن علميا ومعيشيا كما وفرت له أرقى خدمات الصحة والإسكان والاتصالات وغيرها ولذلك تأتي الإمارات ضمن الشريحة العليا في مؤشر التنمية البشرية الذي يصدر سنويا عن البرنامج الإنمائي التابع للأمم المتحدة والذي يتضمن ثلاثة عناصر هي:

نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي متوسط العمر المتوقع عند الولادة ومعدل معرفة القراءة والكتابة بين البالغين. إن ما يشهده العالم من تحولات عميقة على كافة المستويات تدفعنا إلى تقييم تجربة الستة والثلاثين عاما من عمر الاتحاد وإعادة ترتيب سلم الأولويات بما يتيح المضي قدما في مسيرة التقدم والرفاه فعلى المستوى الاقتصادي

وبالرغم من أن القطاع النفطي لا يزال المحرك الرئيسي للاقتصاد الإماراتي إلا أننا متفائلون بالتوجه الاقتصادي الذي تنتهجه الدولة وما حققه من إنجاز على مستوى الأداء والقدرة التنافسية وتنويع وتوسيع الإنتاج ويتوقع أن يبلغ الناتج المحلي للدولة خلال العام الجاري 698 مليار درهم بزيادة نسبتها 16. 5 في المئة عن العام الماضي

وحققت القطاعات غير النفطية نجاحات كبيرة بزيادة حجمها وارتفاع نسبة إسهامها في الناتج المحلي حيث يتوقع أن تساهم بنسبة تزيد على 65 في المئة خلال العام الجاري وأن يصل ناتجها الإجمالي إلى 455 مليار درهم بزيادة نسبتها 21 في المئة عن 2006 وبات القطاع الخاص يستحوذ على 58 في المئة من الاستثمارات المنفذة في الدولة

وخاصة في الصناعات التحويلية والتجارة والعقارات وغيرها حيث أصبحت الدولة محط أنظار العالم نتيجة للاستقرار السياسي والأمني والتشريعي وسياسة الانفتاح التي تتبناها وتشجعها وما توفره من بنية تحتية متطورة ومناخ استثماري سليم وما تمنحه من امتيازات وتسهيلات للقطاع الخاص وباتت تتبوأ مكانة متميزة على الخريطة الاستثمارية العالمية .

(وام)