وجه معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي كلمة إلى مجلة «درع الوطن» بمناسبة اليوم الوطني السادس والثلاثين للدولة فيما يلي نصها..

يطيب لي في بداية هذه الكلمة أن أهنئ دولة الإمارات حكومة وشعبا بمناسبة الذكرى السنوية السادسة والثلاثين لعيد الاتحاد الذي يمثل لكل منا مناسبة سعيدة ومتجددة عبرت خلالها دولتنا الناهضة من مرحلة إلى مرحلة مسجلة أروع الإسهامات والإنجازات على كافة الأصعدة والمستويات وخلال فترة تاريخية مجيدة ومشهودة بدأها طيب الذكر:

الوالد الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، الذي لم يدخر جهدا ولم يأل وسعا في السهر على مصلحة البلاد والتأسيس لدولة اتحادية ناجحة بكل المقاييس دولة يعيش الناس فيها في رخاء وأمان دولة تقوم بأدوار رائدة على الأصعدة الإقليمية والعالمية وتتفاعل بوعي وثقة مع كافة شعوب العالم بل ودولة تتسم بالحفاظ القوي على التراث والعادات والقيم والمبادئ.

إننا فخورون جدا بأن المغفور له بإذن الله الوالد الشيخ زايد، رحمه الله، كان هو القائد المؤسس لدولتنا الناهضة ـ نعتز كثيرا أنه على مدار ثلاث وثلاثين سنة قضاها في رئاسة الدولة قد تميز دائما بأنه رجل الحكمة ورجل السلام ورجل البناء والتعمير لقد أسس المغفور له بإذن الله الوالد بنيان هذه الدولة على قيم أصيلة ومبادئ راسخة حول أرض الصحراء إلى واحات خضراء

ونشر العمران في كافة أنحاء البلاد ولكن الأهم من هذه البنية التحتية هو هذا البناء الاجتماعي والإنساني الفريد والناجح الذي حققه لأبناء وطنه والذي يؤكد على أهمية التزود بالعلم والمعرفة والحرص على نشر السلام وإشاعة روح التعايش والتفاهم والتواصل الإيجابي مع الجميع.

إننا نحمد الله على أن قيادة الدولة قد انتقلت إلى خلفه الصالح:

صاحب السمو الوالد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وهو الذي استطاع بكامل فكره وثاقب رؤيته أن يواصل المسيرة وأن يحافظ على كافة الصلاحيات والمكتسبات بل وأن يطورها ويجتاز بها إلى آفاق أوسع وأرحب.

إننا إذا ذهبنا نعدد الإسهامات والإنجازات ما انتهينا لأنها في واقع الأمر إنجازات متلاحقة وإسهامات متتالية في كافة المجالات ومختلف الميادين سواء في ذلك الممارسة السياسية الناجحة والفذة التطور الاقتصادي والاجتماعي الشامل والمتكامل الأمن الوطني الواعي

والمتفتح العلم والثقافة بمفاهيمها المتطورة والمتجددة الرعاية الصحية الناجحة الوعي البيئي المستند إلى التخطيط الجيد والتنفيذ الأمثل عمليات البناء والتعمير في كل الإمارات الدور المتنامي للمرأة وإسهامها الفاعل على كافة الأصعدة ومختلف المجالات وأخيرا وليس آخرا التعليم بمختلف مراحله وكافة مستوياته عبر مؤسساته العامة والجامعية على السواء.

لقد علمنا مؤسس الدولة وواصل التأكيد على ذلك قادة الوطن من بعده علمونا جميعا ضرورة تحديد توقعات ومستويات عالية للأداء والإنجاز وإعطاء أولوية قصوى لمبدأ تحمل المسؤولية عند الجميع الهدف في ذلك أن ننشئ أجيالا يكونون مسؤولين ومؤهلين وناضجين ممن يمكنهم الاستجابة الذكية للفرص المتاحة أمامهم والوفاء بالالتزامات المنوطة بهم والمتوقعة لهم بوصفهم مواطنين في دولة الإمارات العربية المتحدة.

إن حركة التقدم في بلادنا إنما تعتمد على المشاركة الموسعة من الجميع لقد تعلمنا من القيادة الحكيمة أن تحقيق التقدم في المجتمع يتطلب إعداد وتدريب كافة أبناء الوطن بحيث يكرسون جهودهم لخدمة وطنهم وتشكيل مستقبله كما يكونون راغبين في التنافس في عصر العولمة وقادرين على التعامل مع كافة معطيات هذا العصر.

ونحمد الله أن مسيرة التعليم العالي في الدولة تلتزم بهذا كله ولا أدل على ذلك من أن المؤسسات الرئيسية الثلاث: جامعة الإمارات العربية المتحدة وكليات التقنية العليا وجامعة زايد أصبحت بحمد الله مؤسسات متطورة ومصدر فخر واعتزاز لهذا الوطن الحبيب تهدف إلى تزويد الطالب بأساس متين في المعارف وقدرة كافية على الفهم والتحليل إن هدفنا الأساسي يكمن في إعداد طلابنا ليصبحوا قادة واعدين يأخذون بزمام المبادرة والإبداع والابتكار.

إننا نعتز كثيرا بالدفعات المتوالية من الخريجين والخريجات من جامعة الإمارات وجامعة زايد وكليات التقنية العليا ونعتز أيضا بحضورهم الواضح في مجالات العمل المختلفة الحكومية منها والخاصة على السواء

حيث يضطلع هؤلاء الخريجون والخريجات بأدوارهم الوظيفية على خير وجه فضلا عن أنهم يمثلون جميعا واجهة مشرفة لمرحلة التحول الحقيقي الذي بدأته الدولة ولا تزال سائرة على الدرب لأنها ترى في الاهتمام بالإنسان المواطن ضمانها الأكيد لبقائها قوية عزيزة مهيبة وإلى أبعد الحدود.

إن كان من كلمة تتوج مسيرة الخير والنماء التي تشهدها دولتنا في كافة المجالات فهي توجيه الشكر والثناء والتقدير والاحترام والعرفان لصاحب السمو الوالد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله،. أتقدم كذلك بخالص الشكر والتقدير إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وإلى إخوانه أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات .