وجه سمو الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الشرقية كلمة إلى مجلة «درع الوطن» بمناسبة اليوم الوطني السادس والثلاثين للدولة فيما يلي نصها..
إن مكانة الدول في جميع أنحاء العالم تقاس دائما بمدى انجازاتها وما تحققه من مكاسب استراتيجية على أرضها وما تصنعه من منجزات لشعبها وهذه هي طبيعة الحياة وأسلوب الدول والأمم ونحن في الإمارات دائما ننظر بمنظار الواقعية والتجرد لما حدث ويحدث على أرضنا الحبيبة
فمنذ قيام الاتحاد في الثاني من ديسمبر من عام 1971 وحتى يومنا هذا والإنجازات تتوالى تباعا والمكاسب تتحقق دائما لتؤكد للجميع بأن دولة الاتحاد قامت لتبقى وأسس بنيانها على الصدق والإخلاص من قبل قادتنا في إماراتنا الحبيبة الذين سعوا جاهدين لتأسيس بنيان قوي ومتين
ودولة راسخة شامخة لا تهزها عواصف الزمن ولا تتأثر بمتقلبات الأحداث وتمضي السنوات بنورها وضيائها وتمر الأعوام مليئة بخيرها وعطائها ويبقى نهر البذل والوفاء متدفقا بمزيد من التقدم والنماء ليعم الخير كل ربوع الوطن الغالي المعطاء.
كلما مرت بنا ذكرى الثاني من ديسمبر المجيدة فإننا وبكل فخر نزداد حبا وإعزازا وإجلالا لمن جعل هذه الذكرى مفخرة لكل أبناء الإمارات ولمن رسخ في قلوبنا عظمة هذه المناسبة الغالية إنهم قادتنا الكرام حكام الإمارات المخلصون الحكماء فلقد سارت كل أيامنا فرحة واحتفالات وتحولت حياتنا إلى نعيم وابتهاجات
ونحن عندما نحتفل بمناسبة عيد الاتحاد المجيد إنما نعبر عن سعادتنا وفرحتنا بالكم الهائل من الإنجازات العظيمة والعدد الكبير من المكاسب الجسيمة التي تحققت في ربوع وطننا بعد أن كنا في ماضي السنين القريبة لا نملك إلا النذر اليسير من مباهج الحياة العصرية وكنا ننظر إلى كثير من الشعوب التي سبقتنا في طريق التقدم بسنوات كثيرة وكنا نتمنى أن نصل إلى مقربة منها أو إلى أجزاء بسيطة
مما تحقق لديهم واعتقد الكثير بأن دولة الإمارات حديثة الولادة وشعبها قليل العدد بحاجة إلى سنوات طويلة حتى يتم اللحاق بركب الحضارة العالمية والوصول إلى أماكن متقدمة من النهضة والرقي وكان ذلك مستحيلا في نظر الكثير لأن الظروف القاسية التي تحيط بمنطقتنا الخليجية والعربية لا تسمح لنا
ونحن الدولة الناشئة بأن نصل إلى هذه المكانة التي نتطلع إليها ولكن إرادة وعزيمة الرجال المخلصين حكام الإمارات الأوفياء كانت أكبر بكثير من كل هذه الظروف والصعاب وكانت قادرة على أن تذلل كل العقبات وتجتاز دروب المستحيل بكل صبر وثبات وبرهنوا للعالم أجمع بأنهم
ومعهم كل المخلصين من أبناء شعبهم مصممون على النجاح وعازمون على الوصول بدولتهم إلى مقدمة دول العالم واللحاق بكل الذين وصلوا إلى النهضة والرقي بدولهم ليس ذلك فقط بل ترك الذين سبقونا في الوراء ومجاراة الدول العظيمة في المستوى والمكانة وهذا بحمد الله وتوفيقه قد تم وتحقق للإمارات وشعبها.
واليوم ونحن نحتفل بالذكرى السادسة والثلاثين لقيام الاتحاد فإن المسيرة بإذن الله ستظل مستمرة في قوتها وعزمها بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله ورعاه، ومعه أخوه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله،
ومعهم إخوانهم أصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات الذين يسيرون بكل جد وإخلاص على نفس النهج القويم الذي قامت عليه دولة الإمارات منذ تأسيسها نهج المحبة والوفاء نهج الإخلاص والعطاء نهج العمل والبناء الذي دائما ما يحقق للدولة وأبنائها كل معاني التقدم والنماء.
وخلال السنوات التي مرت منذ قيام الاتحاد فقد تحقق للوطن وأبنائه ما لم يكن في الحسبان ولا حتى على مستوى الأحلام وما كان أحد يتصور أنه وفي خلال هذه الفترة الزمنية الوجيزة ستستطيع دولة الإمارات أن تقفز إلى هذه المكانة العالية لأنه وفي خلال مراحل التاريخ كله لم تحدث انطلاقة ونهضة قوية
مثل انطلاقة ونهضة بلادنا والتاريخ سيسجل ذلك وسيذكره للأجيال الحاضرة والقادمة وكما هو معروف فهناك شعوب ودول في العالم مضت عليها قرون كثيرة وهي لم تبرح مكانها رغم كل إمكاناتها الوفيرة أما نحن شعب الإمارات فإننا نفخر ونعتز بمنجزاتنا الكبيرة وعطاءاتنا الكثيرة التي فاقت كل التصورات والتوقعات ولم تكن في مضمون الحسابات،
لا نقول ذلك مباهاة وخروجا عن الواقع وإنما حقيقة معيشة وواقع ملموس وهنا لا يسعنا إلا أن نترحم على من أسس هذه الدولة ووصل بها إلى بر الأمان المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله،
وأسكنه فسيح جناته وكذلك من رحل عنا معه من المؤسسين الأوائل الذين ذهبوا إلى جنة الخلد بإذن الله تعالى فقد تركوا لنا دولة عزيزة قوية وشقوا لنا طريق الخير والصلاح وسنظل سائرين على نفس الطريق مستلهمين نهجهم وطريقتهم بكل إخلاص وتفان.
إن يوم الثاني من ديسمبر من عام 1971 يعتبر يوم تحول تاريخي في أرض الإمارات الغالية وفي المنطقة بأسرها نظرا للتغيرات والتحولات الإيجابية الكثيرة التي تمت في دولة الإمارات العربية المتحدة بصفة خاصة وفي منطقة الخليج العربي بصفة عامة واليوم فإن قيادتنا الرشيدة
تبرهن لنا بأن الحب الكبير للوطن وأبنائه سيتواصل دون توقف وأن العطاء سيشمل بخيره كل أرجاء الوطن ويعم جميع أبنائه وهذا ما أكده وحققه لنا القائد العظيم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله ورعاه،
حيث برهن أن قلبه الكبير سيحتضن بحبه أبناءه في دولة الإمارات وسيواصل عطاءه وخيره أكثر وأكثر. وبعد مضي ستة وثلاثين عاما منذ قيام الاتحاد نشاهد ويشاهد معنا العالم أجمع كيف أصبحت دولة الإمارات قوية وعظيمة بما تحويه من معالم الرقي والازدهار
وما يتحقق فيها من النهضة والاستقرار ولا عجب في ذلك ما دام القائد هو خليفة الخير ومعه إخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات ودولتنا دائما تؤكد للجميع أن ما تحقق على أرضها من خير ونماء وقوة وعزة
إنما هو أيضا خير وقوة لأبناء العروبة جميعا ومواقف دولة الإمارات مع أشقائها العرب مشهود لها حيث لا تدخر الدولة وسعا في سبيل مناصرة الأشقاء والوقوف دائما إلى جانبهم مناصرة لقضاياهم وتضامنا مع شعوبهم وبذلا لهم في سبيل نهضتهم وتقدمهم
وكذلك فإن الدولة لا تتوانى أبدا في دعم الشعوب الإسلامية ومساندتهم من أجل رفعتهم وعزتهم ولاشك أيضا بأن دولتنا الحبيبة تشاطر دول العالم أجمع في كل القضايا الإنسانية وتدعم شعوب العالم دون استثناء لتنعم البشرية قاطبة بالاستقرار والسلام.
فهنيئا لشعبنا عيد اتحاده العظيم ومبارك لوطننا هذا الخير العميم والمزيد من التقدم والازدهار نرجوه من ربنا الكريم ونتقدم بجزيل التهاني وأعظم التبريكات إلى قائد المسيرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله ورعاه،
بمناسبة عيد الاتحاد وإلى إخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات ونزف التهنئة كذلك إلى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وإلى أصحاب السمو أولياء العهود الكرام في إماراتنا الحبيبة وإلى كافة أبناء شعبنا الوفي العظيم في وطننا الغالي
وندعو الله سبحانه وتعالى أن يمد في عمر صاحب السمو رئيس الدولة ويمتعه بالصحة والعافية وأن تزداد دولتنا قوة ومنعة ورقيا ومزيدا من الخير والعطاء نتمناه للوطن وأبنائه في ظل قيادتنا الرشيدة. وكل عام وأنتم بخير.
(وام)