وجه سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء كلمة إلى مجلة «درع الوطن» بمناسبة العيد الوطني السادس والثلاثين للدولة فيما يلي نصها:

تطل علينا اليوم الذكرى السادسة والثلاثون لأعياد الاتحاد وهي مناسبة غالية وعزيزة علينا جميعاً نستلهم منها القيم والمبادئ والمثل العليا التي أرساها القادة المؤسسون لهذا الصرح وفي مقدمتهم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وأخوه المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه،

وإخوانهما حكام دولة الإمارات العربية المتحدة الذين اتخذوا ببصيرة تاريخية وإرادة صلبة ذلك القرار التاريخي بتأسيس صرح الاتحاد على أسس وقواعد راسخة كان لها الأثر الطيب في تعزيز التنمية المستدامة وبناء المواطن علمياً ومعرفياً وتقنياً.

وقد حمل الراية من بعدهم قادة أدركوا برؤيتهم الثاقبة شروط ومتطلبات عصر العولمة فاعتنقوا ثقافة الريادة العالمية والتميز وأطلقوا الخطط الاستراتيجية الطموحة لوضع دولة الإمارات العربية المتحدة على خريطة التنافسية العالمية وتبنوا مفاهيم التميز والجودة الشاملة لتطوير أداء الجهاز الحكومي ورفع كفاءة الكادر البشري لتعزيز الإنتاجية وتحقيق منجزات تنموية عالية في إطار الأهداف الاستراتيجية المنشودة.

اعتمدت القيادة الحكيمة في دولة الإمارات نهج الانفتاح الاقتصادي وعززت برامج التنمية التي ولدت معدلات نمو غير مسبوقة فرغم قلة عدد سكان دولة الإمارات والتي تشكل نحو 1. 4 في المئة من مجمل سكان العالم العربي إلا أن الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات احتل المرتبة الثانية بين الدول العربية حيث ارتفعت مساهمة دولة الإمارات من نحو 9 في المئة من مجمل الناتج المحلي الإجمالي للعالم العربي عام 95 إلى نحو 13 في المئة عام 2005.

ومن المتوقع أن تصل مساهمة الدولة إلى نحو 17 في المئة من مجمل الناتج المحلي للعالم العربي عام 2015 الأمر الذي سيجعل اقتصاد الدولة من أكبر الاقتصادات في المنطقة وأسرعها نمواً.

لقد تميز الازدهار التنموي السريع الذي تشهده الدولة بمعدلات نمو قياسية حيث بلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي للدولة نحو 14 في المئة وتجاوزت وتيرة النمو الاقتصادي أكثر من 15 في المئة في السنوات الماضية وللتدليل على ذلك نود أن نشير إلى أن حجم الناتج المحلي الإجمالي المتوقع للدولة عام 2007ـ سيبلغ 700 مليار درهم ـ أي أن الزيادة السنوية تتجاوز 16. 5 في المئة عن العام الماضي.

إن ما تم إنفاقه على برامج التنمية بالدولة يُعبّر بحق عن الجهود المتميزة والرؤية السديدة والالتزام المتين لتحقيق التنمية الشاملة فقد ارتفع الإنفاق على المشروعات التنموية من نحو 1. 7 مليارات درهم عام 1972 إلى نحو 121 مليار درهم عام 2006 أي بمعدل نمو بلغ أكثر من 13 في المئة سنوياً.

وانطلاقاً من الرؤية الثاقبة للقيادة الرشيدة بحجم التحديات التنموية الداخلية وتماشياً مع حركة المتغيرات العالمية فقد اعتمدت القيادة خطة استراتيجية طموحة كان أبرز أولوياتها تنمية القدرات العلمية والمعرفية للمواطن باعتباره الثروة الحقيقية للدولة كما وجهت القيادة بتطوير القوانين والتشريعات لمواكبة المستجدات وتحديث الجهاز الحكومي ورفع كفاءته وأدائه وإعادة هيكلة الوزارات والمؤسسات

وتبني معايير الجودة الشاملة والتركيز على مفهوم التميز والريادة بهدف تحقيق أعلى معدلات نمو بأقل تكلفة ممكنة، هذه التوجهات جعلت الدولة تحقق مراتب ريادية متميزة في العديد من الفعاليات والأنشطة الاقتصادية على المستويين الإقليمي والعالمي وقد تجلى ذلك مؤخراً في حصول الدولة على المرتبة 37 في مجال التنافسية الاقتصادية العالمية حسب نتائج التقرير الأخير للمنتدى الاقتصادي العالمي.

وعلى صعيد تنمية الموارد البشرية حققت الدولة إنجازات ملموسة ضمن أولوياتها لتحقيق حياة نوعية راقية وكريمة للمواطنين وتؤكد تقارير التنمية البشرية الصادرة عن الأمم المتحدة ارتقاء نوعية الحياة بالدولة حيث تم تصنيف الدولة في قائمة الدول ذات التنمية البشرية العالية.

وتأتي المبادرة التاريخية الكريمة التي أعلنتها القيادة الرشيدة مؤخراً برفع رواتب موظفي الحكومة الاتحادية والمتقاعدين بنسبة 70 في المئة إلى جانب المكرمة التاريخية السامية لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة،حفظه الله، بزيادة رواتب جميع العاملين بالقوات المسلحة وشرطة أبوظبي من عسكريين ومدنيين بنسبة 70 في المئة من الراتب

اعتباراً من مطلع 2008 تعبيراً عن التصاق القيادة بشعبها ومؤشراً حياً على الأولوية القصوى التي توليها القيادة الحكيمة لتوفير الحياة الكريمة لأبناء هذا الوطن ورفع مستوى معيشة المواطنين والاهتمام برعاية المواطن وإعلاء شأنه باعتباره محور التنمية.

تنطلق هذه المكرمة التاريخية السامية من الرؤية الثاقبة لصاحب السمو رئيس الدولة،حفظه الله، والتي حددها سموه في خطابه في افتتاح الدورة الجديدة للمجلس الوطني الاتحادي في 12 فبراير 2007

عندما أكد على ان النجاح الفعلي والحقيقي لبرامج التنمية للدولة «يقاس بقدرتها على تعزيز قدرات الإنسان وتمكينه من عيش حياة أكثر أمناً واحتراماً وحرية ومشاركة وعطاء في بيئة خالية من التهديد والمخاطر هذا هو جوهر التحول المنشود وهذا هو مقصد التمكين».

وانتهز هذه المناسبة لأتوجه بالشكر والامتنان إلى مقام سيدي صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو نائب رئيس الدولة، رعاه الله، وأصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد وسمو ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة على هذه المبادرة التاريخية الكريمة.

وفي مجال تطوير الخدمات التعليمية قامت الدولة بجهود حثيثة قل نظيرها في العالم حيث وظفت الدولة كل الإمكانيات لنشر التعليم وبناء المدارس في جميع أرجاء الدولة وقد بلغ إنفاق الدولة على الخدمات التعليمية نحو 2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي وبلغ معدل نمو عدد التلاميذ نحو 9 في المئة سنوياً

كما بلغ معدل نمو الالتحاق بالتعليم الجامعي نحو 10 في المئة سنوياً وتعتبر هذه المعدلات أعلى معدلات نمو في العالم وما زالت الحكومة تسعى إلى التطوير المستمر لأساليب التعليم والمناهج التعليمية والتدريب والتأهيل في استخدام أحدث التقنيات

وقد أفضى اهتمام الدولة بنشر التعليم والمعرفة إلى انخفاض نسبة الأمية من نحو 57 في المئة من جملة المواطنين عام 1975 إلى نحو 8. 5 في المئة عام 2006، مما يجعل الدولة رائدة في مجال سرعة التحرر من الأمية.

على صعيد الخدمات الصحية نال هذا القطاع حظاً وافراً من الاهتمام خاصة في مجال الوقاية والعلاج بهدف القضاء على كافة الأمراض الوبائية حيث بلغ نصيب تطوير الخدمات الصحية نحو 3. 7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي سنوياً.

وقد عملت الدولة على تحديث الوسائل والتجهيزات والمعدات الطبية وفق الأحدث منها حيث ارتفع متوسط عمر الفرد بالدولة إلى 5. 78 سنة أي أن هناك ارتقاء نوعياً في الرعاية الصحية بات يضاهي الدول المتقدمة

ومن المؤشرات الهامة على التحسن النوعي في الخدمات الطبية ارتفاع عدد الأطباء في الدولة بمعدل نمو نحو 8. 3 في المئة سنوياً وهو من أعلى المعدلات في العالم، كما تجدر الإشارة إلى البدء في تطبيق قانون الضمان الصحي بالدولة والذي يهدف إلى تحسين مستوى الرعاية الصحية.

على صعيد تمكين المرأة من المشاركة أولت قيادة الدولة اهتماماً كبيراً بمشاركة المرأة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وتجلى ذلك في تعليم وتوظيف المرأة وتطوير وصقل قدراتها بالتدريب والتأهيل للمساهمة والمشاركة في دفع عجلة التنمية قدماً الأمر الذي حتم تضافر جهود جميع القوى المنتجة في الدولة بغية مكافحة أوجه الخلل في التركيبة السكانية وتحسين شروط ومتطلبات المنافسة العالمية.

فيما يتعلق بمؤشرات الاندماج والعولمة ترتبط الدولة بنظام العولمة ارتباطاً وثيقاً من خلال انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية وتحرير الأسواق والملكية ورأس المال في ظل بنية تحتية حديثة ومتطورة لاسيما في تقنية المعلومات والاتصالات وانتشار القنوات الفضائية والسماوات المفتوحة.

لقد أدى ذلك كله إلى استقطاب مفكرين بارزين ومختصين من كافة أنحاء العالم من خلال تنظيم مؤتمرات سنوية ودورية وعقد ندوات وورش عمل تبحث في قضايا علمية ومعرفية حتى أصبحت الدولة مركزاً لتوليد وشحذ الأفكار المعرفية والعلمية على المستويين الإقليمي والعالمي

وفي هذا الإطار ارتأت الدولة استثمار الفرصة التي ولدتها التحولات المحلية والإقليمية والدولية لمواكبة عصر العولمة فاعتمدت نظام الحكومة الالكترونية وبسطت الإجراءات وطورت التشريعات وخلقت الحوافز حتى باتت الدولة قبلة المستثمرين في العالم ومركز جذب لرؤوس الأموال والاستثمارات الخارجية،

وقد أكدت منظمة الشفافية الدولية في تقريرها الذي صدر مؤخراً سلامة التوجهات الاقتصادية للدولة عندما تم تصنيفها في المرتبة الأولى بين الدول العربية والمرتبة رقم 31 بين دول العالم في مكافحة الفساد.

وانطلاقاً من التزامات دولة الإمارات العربية المتحدة الأخلاقية والإنسانية تجاه الدول الشقيقة والصديقة والنامية لم تدخر دولة الإمارات جهداً في تقديم المنح والمساعدات والقروض والتي شملت 119 دولة حيث بلغ مجموع المساعدات المقدمة أكثر من 108 مليارات درهم نصيب المنح منها نحو 74 في المئة

وقد تم تقديم تلك المنح الإنسانية والمساعدات الخارجية والقروض التنموية عبر مؤسسات وطنية عديدة من أهمها مؤسسة زايد للأعمال الخيرية هيئة الهلال الأحمر وصندوق أبوظبي للتنمية ليس ذلك فحسب بل إن الدولة كانت ولا تزال سباقة في مجال الإغاثة الإنسانية وتقديم المساعدات العاجلة في الكوارث الطبيعية وللمناطق المنكوبة في شتى أنحاء العالم.

بالتوكل على الله وثقتنا بقيادتنا الرشيدة وبعزيمتنا الصلبة النابعة من قيمنا وعقيدتنا سنعمل بدأب وصبر وثبات على تحقيق المزيد من الإنجازات النوعية وعلى دفع مسيرة التنمية والرخاء إلى آفاق أرحب سعياً لصيانة المكتسبات الاتحادية وتحقيق المزيد من أهدافنا المنشودة في المرحلة المقبلة.

وأختم كلمتي الموجزة هذه بالتضرع للمولى عز وجل أن يمن على وطننا الغالي بالعزة والمنعة والرفعة والاستقرار وأن يحفظ الله قادتنا وأن يسدد خطاهم في السير قدماً نحو تحقيق المزيد من الإنجازات والمكتسبات في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.

وأشاد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة هيئة البيئة ـ أبوظبي بالسياسة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، التي ترتكز على تحقيق التوازن بين التنمية والتطور

والمحافظة على البيئة والتراث الطبيعي وذلك من خلال إخضاع السياسات الاقتصادية والاجتماعية لرؤية متكاملة تقوم على التخطيط السليم والمعلومات الموثقة والاستفادة من أحدث ما توصل إليه العالم من علوم ومعارف وتقنيات وممارسات رشيدة.

وقال سموه إن رؤية صاحب السمو الشيخ خليفة التي ارتبطت بشكل وثيق بالتوجهات الرشيدة التي أرسى دعائمها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله وانطلقت من قناعة دولة الإمارات بأهمية وضع الخطط التنموية والبيئية لتحقيق طموحاتها الكبيرة في تحقيق التنمية المستدامة والمحافظة على نقاء وسلامة البيئة وتطوير مواردها الطبيعية.

وأضاف انه بفضل هذه السياسات الرشيدة حققت دولة الإمارات خلال العقود الماضية إنجازات رائدة في مجال المحافظة على البيئة ولها إسهامات مميزة على المستويين الوطني والدولي ظهرت من خلال تنفيذ برامج بيئية متعددة المجالات..

كما تم بناء المؤسسات وسن التشريعات البيئية ونشر الوعي البيئي واستخدام التكنولوجيا الآمنة والمناسبة بيئياً بالإضافة إلى المساهمة الايجابية في الاتفاقات والبرامج البيئية الإقليمية والدولية.