في الثاني من ديسمبر 1971 أعلن عن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة، واليوم تمر علينا هذه الذكرى العزيزة على قلوبنا وقلوب كل العرب ـ باعتبارها أول تجربة عربية اتحادية ناجحة - وقد جرت تطورات وأحداث كثيرة سياسية واقتصادية واجتماعية.

وحدة الدراسات في «البيان» عقدت ندوة بعنوان: «36 عاماً على قيام دولة الإمارات العربية المتحدة.. . المنجزات والطموحات»، ولمناقشة واقع دولة الاتحاد دعونا نخبة من المفكرين والمثقفين الغيورين على استمرار الكيان الاتحادي لاستطلاع آرائهم حول التجربة الاتحادية وللتعرف على مواطن القوة التي أدت إلى استمرار الدولة الاتحادية ولتجنب العثرات التي قد تكون مرت بها هذه التجربة وذلك وفق المحاور التالية:

* المحور السياسي: البناء السياسي والمؤسساتي لدولة الإمارات وتطور العلاقات الخارجية للدولة.

* المحور الاقتصادي: تطور البنية التحتية والاقتصادية للدولة ونظرة على الميزانية الاتحادية والعلاقات التجارية الخارجية.

* المحور الاجتماعي: التطور الديموغرافي والأوضاع الأمنية والشؤون الاجتماعية والتعليم والإعلام. . الخ

* المحور المستقبلي: آفاق مستقبل الاتحاد وسبل تعزيز كيانه.

تركز الحديث حول المحور الأول والمتعلق بالجانب السياسي وبناء المؤسسات الدستورية للدولة الاتحادية، واجمع المناقشون على انه تم خلال السنوات الماضية ترسيخ الكيان السياسي الاتحادي للدولة وتعزيز دور المشاركة السياسية الشعبية عبر المجلس الاتحادي ودخول المرأة لأول مرة إلى قبة البرلمان. وننشر اليوم تفاصيل ما جرى من مناقشات في هذا المحور:

* د. محمد عبد الله المطوع: في البداية نشكر لكم جميعا تلبية دعوتنا لحضور هذه الندوة وقد درجت «البيان» سنويا على عقد ندوة بمناسبة العيد الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة ونعتقد أن هذا العام قد استجدت فيه الكثير من الأمور من أهمها انه أصبح لدينا استراتيجية وطنية على مستوى الدولة،

وكذلك ما رافق هذه الندوة من قرار بزيادة الرواتب الحكومية بنسبة 70% مؤخرا، وهذا يظهر مدى اهتمام الدولة بمواطنيها والعاملين فيها أيضا، وكذلك صدور ميزانية قياسية للدولة قبل أيام تعكس اهتماما واضحا بالتعليم والصحة وقطاع الخدمات بشكل أساسي،

ولا يفوتنا التنويه بالانتخابات التي جرت في نهاية العام الماضي لاختيار نصف أعضاء المجلس الوطني الاتحادي وبمشاركة المرأة لأول مرة في عضويته، ومن هنا سنقوم بمناقشة محاور الندوة الأربعة تباعاً.

* د. مريم سلطان لوتاه: أتمنى أن لا يكون لقاؤنا اليوم احتفالاً فكرياً مجرداً بهذه المناسبة وإنما يتم فيه محاولة قراءة التجربة بشكل موضوعي للوقوف على نقاط قوتها ومعرفة نقاط الضعف بهدف معالجتها لأنها الوسيلة الوحيدة التي تجعلنا نحافظ على مكتسبات هذه التجربة والاستفادة منها لمواجهة المرحلة المقبلة وما تطرحه من تحديات.

وبالنسبة للجانب السياسي فإذا نظرنا للتجربة الاتحادية نجدها تجربة تنمية ووحدة وأمن في الوقت نفسه، فالتجربة الوحدوية مرت في بداياتها بكثير من التحديات وتوفر لها العديد من المقومات ودون الدخول في التفاصيل فمن التحديات التي واجهتها ان دول الجوار على الأقل كانت تريد لهذه المنطقة ان تستقر لان الاستقرار له علاقة وثيقة باستقرار المنطقة ولكنها لا تريد لهذه الوحدة ان تكون من القوة بحيث تشكل تهديدا على الدول القائمة،

فحتى الغرب الذي أراد استقرار هذه المنطقة كان يريد كيانا اتحاديا ولكن بمواصفات لا تقلق مصالحها في المنطقة، والمهم ان دولة الإمارات العربية المتحدة بفضل قيادتها الحكيمة استطاعت ان تنشئ هذه التجربة الاتحادية وتدعمها والتغلب على التحديات المحلية باعتبارها تجربة اتحادية جديدة الطرح وقد كان بين إمارات الدولة الكثير من التفاوتات في مسألة التطور والدخل والثقل السياسي والاقتصادي وحتى فيما يتعلق بالمشكلات الحدودية الداخلية فيما بينها ومع الخارج.

ومع ان هذه النقاط هي من الماضي الا انه من المهم التطرق إليها لأننا نتعرض الآن لتحديات مشابهة، بمعنى ان الإمارات في تلك الفترة قدمت مسألة الوحدة على أي اعتبار آخر، واليوم فإننا نمر بمنعطف خطير ليس بالنسبة لدولة الإمارات فحسب وإنما بالنسبة للعالم ككل،

فإذا كانت مؤسسة الدولة تتراجع على المستوى العالمي سياسيا أمام طغيان دور السوق فكيف لهذه الدولة الاتحادية أن تحافظ على وحدتها وقوتها في ظل هذا التراجع؟ وكذلك كيف يمكن ان يحافظ المواطن على مكتسباته من السياسة العامة في ظل أيضاً ضعف السوق في اتجاه الخصخصة بما في ذلك خصخصة حتى الخدمات الأساسية؟،

وصحيح ان هذا لم يحدث ولكن ربما يحدث في المستقبل والسؤال كيف نوازن بين القبول بمعطيات السوق والحفاظ على كيان الدولة ووحدتها؟ والقبول بالتحول إلى الخصخصة ولكن تلك الخصخصة التي تعمل على ترشيد القرار السياسي وتلك التي لا تؤثر على مكتسبات المواطن من السياسة العامة؟

والنقطة المهمة جدا هي انه إذا كان الاتحاد تعرض في تلك الفترة لكثير من التحديات فاليوم أيضاً نواجه تحديات أخرى فمسألة الوحدة الخليجية مهمة جدا ويرى بعضهم ان هذه الوحدة تعترضها الكثير من الصعوبات ولكن هذه الصعوبات نفسها كانت قد اعترضت الدولة الاتحادية واستطاعت تجاوزها والتغلب عليها، فالقضية هل هناك إرادة سياسية دافعة للوحدة ومؤمنة بأنها الوسيلة الوحيدة لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية؟ أو أن هناك خلافا حتى على هذه المسألة؟

اعتقد أننا إذا أردنا تقييم التجربة الاتحادية فعلينا إعادتها إلى إطار مساقها التاريخي من ناحية الزمان والمكان وكيف تفاعلت الدولة في تلك اللحظة مع هذه المعطيات والتحديات التي واجهتها ،لان مثل هذه القراءات سوف تضعنا أمام محاور عدة لمناقشتها في جلستنا هذه، وأولها التحديات ومقومات المشروع الاتحادي وثانيا مشروع التنمية بمفهومها الشامل

وما توفر لها من فرص وما اعترضها من تحديات وما تحقق فعليا من انجازات وكذلك علينا تلمس ما حدث من إخفاقات إذا ما وجدت. فمن أهم نقاط الضعف في التجربة الاتحادية هو ما خلقته من خلل في التركيبة السكانية تجاوز مسألة الخلل ليصبح تهديدا أو خطرا ربما يهدد الوجود العربي في المنطقة.

* د. فاطمة الصايغ:اتفق مع د. مريم بشكل عام حول فكرتها التي طرحتها في الندوة ولكن اختلف معها في بعض الأشياء، فمن ضمن التحديات التي واجهتها دولة الإمارات منذ البداية هناك تحديات نجحت بالفعل في التغلب عليها وهناك تحديات أخرى ذات جذور تاريخية ما زالت موجودة لغاية اليوم بعد مرور 36 عاما على قيام الاتحاد ومن هذه التحديات الهوية الثقافية بالإضافة للتحديات الاجتماعية والديموغرافية المتعلقة بالتركيبة السكانية وغيرها.

ولو نظرنا إلى أهداف القيادة السياسية عند تشكيل الاتحاد لمعرفة الأهداف التي تحققت فعلا وتلك التي لم تتحقق لرأينا الإصرار على المشروع القومي من قبل القيادة السياسية لبناة الاتحاد والمتمثلة في المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة آنذاك ونائبه الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم رحمه الله، لكن ما نراه الآن هو التراجع القومي، بل تراجع المشروع الاتحادي أمام المحلي وهذا الأمر يلاحظه المواطنون والمقيمون على ارض الدولة وهذا ما يزعجنا ويخيفنا أيضا.

* د. محمد عبد الله المطوع:لدينا في هذا الجانب ثلاث قضايا أساسية وهي البناء السياسي والمؤسساتي للدولة والدستور وأخيرا العلاقات الخارجية، واعتقد ان وضعية العلاقة بين الاتحادي والمحلي قد نظمها الدستور وليس من السهل تغييرها ويبدو هذا الوضع طبيعيا،

لكن ربما نختلف مع د. فاطمة فيما ذكرته في هذا المجال، فإذا انطلقنا من الجزئيات إلى الكليات فهو رصد طبيعي، فكلما تطورت إمارة من الإمارات ففي نهاية المطاف هذا التطور محسوب على دولة الإمارات وهو لصالحنا وهنا لماذا لا نأخذ هذا التطور بمنظور ايجابي؟

بل على العكس وقد أكون مخطئا ففي الآونة الأخيرة بدأت الحكومات المحلية تهتم بالشأن المحلي من طرق وتعليم وإسكان وغير ذلك وهذا لا يعني أننا بذلك نعزز المحلي على حساب الاتحادي ففي نهاية المطاف فإن أي تطور أو تقدم يصب إلى جانب الدولة الاتحادية وتطورها فكل انجاز لأي إمارة هو انجاز لدولة الإمارات.

* د. سليمان موسى الجاسم: من التطورات الايجابية خلال مسيرة الاتحاد هو ما حدث مؤخرا على صعيد البناء السياسي والمؤسساتي للدولة والذي عايشناه وتمثل في إدخال مفهوم الانتخاب ولو بصورة أولية في تشكيل مؤسسات الدولة الاتحادية وهذا ما حدث في انتخابات المجلس الوطني السابقة، ودخول العنصر النسائي بقوة إلى ا لمجلس الوطني الاتحادي ومشاركتها في الحكومة الاتحادية.

والجانب الايجابي الآخر يتمثل في إطلاق الاستراتيجية ا لاتحادية الوطنية والشاملة وذلك لأول مرة في تاريخ الدولة مما يعني أننا بدأنا نعيش عصر المؤسسات الحكومية الناضجة حيث أصبحت الدولة تسير بطرق الخطط الإستراتيجية التي تناقش على مستويات عالية وفي المنتديات الثقافية وعبر وسائل الإعلام المختلفة وهذا يعني انه أصبح هناك رؤية مستقبلية لمؤسسات الدولة.

والجانب الايجابي الثالث هو الاستجابة الفورية والسرعة في تنفيذ القرارات والمقترحات وليس أدل على ذلك ما حصل مؤخرا من زيادة كبيرة جدا في الرواتب فقد تحدث الجميع عن الغلاء والتضخم فاستجابت الحكومة بسرعة ولبت رغبات الموظفين بزيادة رواتبهم بنسبة 70% ،فكانت الفرحة كبيرة خصوصا وأنها ترافقت مع الاحتفالات بالذكرى السادسة والثلاثين للعيد الوطني.

اما التحديات التي تواجهنا فهي ضرورة عدم استقواء المؤسسات المحلية على المؤسسات الاتحادية فعلينا تقوية وتدعيم هذه المؤسسات الاتحادية وتطويرها ضمن منظومة عامة. والتحدي الآخر يتمثل في كيفية تحقيق التوازن في عملية التنمية في مختلف إمارات الدولة

بحيث لا نفاجأ مستقبلا بإمارات تنافس الدول الأوروبية المتقدمة فيما هناك إمارات أخرى لم تستطع اللحاق بها فنحن دولة واحدة ولها علم واحد وهوية وطنية واحدة ونعيش في ظل ظروف جغرافية واحدة.

اما الجانب الثالث فيتمثل في تمويل الميزانية الاتحادية، فلأول مرة تم الإعلان مؤخرا عن ميزانية ضخمة هي الأكبر في تاريخ الدولة وبدون عجز ولكن المطلوب خلق ثقافة التمويل للميزانية الاتحادية وبمشاركة كل إمارات الدولة حتى ولو بجزء يسير بالنسبة للإمارات الأخرى غير أبوظبي ودبي، فالدستور نص على تمويل الميزانية الاتحادية بواقع 50% من دخل كل إمارة.

وعلى صعيد السياسة الخارجية للدولة فمنذ عهد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله فقد استطاعت الإمارات ان تحقق درجة عالية من التوازن في علاقاتها الخارجية رغم كل الصعوبات التي مرت بها منطقتنا

ولم تكن يوما مع طرف ضد طرف آخر بل كانت تحافظ على دور مستقل ومتعاون في الوقت نفسه مع جميع الدول والتحدي الذي يواجهنا هو في كيفية المحافظة على هذا الدور في ظل عالم مضطرب وفي ظل دخول منطقتنا العربية والخليجية في قلب الصراعات الدولية.

* خالد بن زايد الفلاسي: بداية علينا ان نطرح سؤالا هاما ونجيب عليه:

ماذا حقق الاتحاد لمواطنيه؟

والإجابة هي:

ـ حقق الطمأنينة.

ـ حقق الانتماء لدولة متميزة.

ـ حقق الرخاء والعيش الهانئ.

ـ حقق الاحتياجات الأساسية والكمالية.

* مكن المواطن ليكون رجلا صالحا في وطنه.

ـ قام برعاية الإنسان الإماراتي من بداية حياته مرورا بشبابه وشيخوخته والى مماته.

اما على الصعيد السياسي والبناء المؤسساتي والسياسة الخارجية فيمكن تلخيصها في النقاط التالية:

ـ البناء السياسي:

1 ـ اعتقد ان البناء السياسي الحالي أثر كثيراً على ترابط وتطور الدولة من جميع النواحي وجعلها متماسكة بعض الشيء.

2 ـ من خلال مفهومنا الاجتماعي الخاص بالحكم والسلطة القائمين على الاحترام وعلى حب الحاكم للمحكوم وحبه للأرض جعل اهتمامه الأول تطور هذه الأرض ومن عليها.

3 ـ كما إن التواصل وسهولته مع الحاكم جعل عملية الرضى والقبول من قبل الشعب بنظام الحكم أمراً حتمياً يحاول دائما المحافظة عليه، وفي المقابل يقوم الحاكم بتوفير متطلبات الشعب ومتطلبات الأفراد.

والأمثلة كثيرة على ذلك منها تشبه أفراد الشعب بتصرفات وحتى ملابس الحاكم أيضا، كما إن التواصل الدائم في الأفراح والأتراح بدون تدخل مؤسسي أو توجيه، فتح قنوات للتواصل وخاصة في المجالس وحضور أفراد الشعب بكل سهولة للمجالس دون قيود.

ـ البناء المؤسسي

1 ـ لا أحد ينكر أن مؤسسات الدولة مرت بفترة سبات عميق خلال سنوات عمر الاتحاد وكان أداؤها شبه كلاسيكي لم يتغير كثيرا وان تغير الوزراء.

2 ـ اما الآن فتغيرت العديد من المرتكزات التي كانت تسير عليها معظم الوزارات، فبظهور الاستراتيجية الجديدة للدولة ووضوح الأهداف والأهداف التشغيلية فأرى أن حقبة جديدة ستمر على دولة الاتحاد واستطيع أن أطلق عليها حقبة دولة المؤسسات التنظيمية الحديثة التي ستتغير ثقافتها المؤسسة وتركز كثيرا على الانجاز والإبداع والتطوير.

3 ـ وسنرى كذلك وفي المستقبل القريب تغييراً جذرياً للثقافات المؤسسة وتطورها، لتخرج من ثقافة حتمية وجود الوظيفة للمواطن إلى حتمية وجود المواطن للوظيفة، وستتغير أساليب العمل وترتفع نسبة الإنجاز.

4 ـ الاستراتيجية الجديدة للدولة وضعت يدها على الخلل وهو عدم وجود رؤى وأهداف واضحة توجه المؤسسات الحكومية للمرحلة الجديدة، فجاءت لمعالجة الخلل وإصلاحه.

ـ تطور العلاقات الخارجية:

في هذا المجال فإن دولة الإمارات دائماً تحظى باحترام الآخرين سواءً كانوا حكومات أو أفراداً أو منظمات.. وأعتقد أن النظرة الخبيرة التي يحظى بها قادتنا سبب رئيسي في ذلك، فكان رحمه الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والمغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم ومن بعدهما صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»،

وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله» يتعاملون مع الواقع بشفافية وبمسؤولية، ولا يضعون الأمور إلا في مواضعها (تعامل الدولة في كثير من المواقف بحيادية تامة مع دول مختلفة السياسات والطباع والأفكار والظروف وخاصة إيران).

المشاركون

* د. سليمان موسى الجاسم: مدير جامعة زايد

* خالد بن زايد الفلاسي: عضو المجلس الوطني الاتحادي

* د. هاشم النعيمي: وكيل مساعد/ وزارة الاقتصاد

* أ.د. فاطمة الصايغ: أستاذ التاريخ في كلية العلوم الإنسانية / جامعة الإمارات

* فائزة السيد: مديرة المشتريات / مجموعة شركات الفهيم

* د. مريم سلطان لوتاه: أستاذ مساعد في قسم العلوم السياسية /جامعة الإمارات

* د. محمد عايش: عميد كلية الاتصال /جامعة الشارقة

* أدار الندوة: أ.د. محمد عبد الله المطوع

* الإعداد والتحرير: موسى أبو عيد

* تصوير: عماد علاء الدين