انتهت في العاصمة البريطانية أمس جولة جديدة في المحادثات النووية الإيرانية الأوروبية بتباين كبير في تقييمها، فكبير المفاوضين الإيرانيين سعيد جليلي رآها «إيجابية» فيما اعتبرها الممثل الأعلى لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية خافيير سولانا مخيبة للآمال.

وأعلن جليلي عقب الجولة أن استصدار قرار جديد في مجلس الأمن ضد إيران لن يمنع طهران من مواصلة برنامج تخصيب اليورانيوم. وذلك وسط تهديد إيراني للولايات المتحدة الأميركية بمواجهة «مصير أسوأ بكثير من مصير العراق» ، وبدفع (تكلفة باهظة) إذا شنت هجوماً عسكرياً ضد إيران.

وبعد محادثات مطولة مع جليلي، دامت خمس ساعات، سعى فيها إلى إقناع طهران بوقف تخصيب اليورانيوم لتجنب تشديد العقوبات الدولية عّبر سولانا عن خيبة أمله إزاء المحادثات، لكنه قال إنه ينوي إجراء محادثات هاتفية مع سعيد جليلي قبل نهاية ديسمبر، وإنهما ربما يجتمعان إذا سمحت الظروف.

أما جليلي فقال إن المحادثات كانت ايجابية وانه ستكون هناك محادثات أخرى، مضيفاً القول: «أجرينا مفاوضات جيدة... واتفقا على مواصلة مفاوضاتنا، كما اتفقنا على ترتيب اجتماع خلال ديسمبر».

وأضاف جليلي للصحافيين في مقر السفارة الإيرانية بلندن: «إيران أزالت المخاوف وتعاونت مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. لكن إذا كانت بعض الدول تريد استخدام مجلس الأمن وقراراته لوقف العمل الذري لإيران فلن ينجحوا بالتأكيد».

وتابع «اعتمدوا ثلاثة قرارات ولم يحصلوا على شيء، وتمكنت إيران في هذا الوقت من تحقيق نجاحات تكنولوجية مهمة».

وأوضح «لم يتمكنوا من منع إيران من التحكم بتخصيب اليورانيوم». وأضاف «إذا أرادوا الاستمرار على هذا النهج (اعتماد قرار) فإنهم لن ينجحوا».

ومن المرتقب أن يزور جليلي خلال الأيام المقبلة العاصمة الروسية موسكو للتباحث حيال الملف النووي.

وفي غياب أي اختراق، صعدت القيادة الإيرانية لهجتها ضد أي تحرك عسكري ضدها. وقال رئيس مجلس الخبراء علي رفسنجاني في خطبة الجمعة إنه «إذا كانت هناك نية حقيقية لتسوية النزاع النووي فإن المفاوضات هي السبيل الوحيد، ولكن إذا كانت هناك خيارات أخرى مطروحة، فلابد أن يعرف أصحاب مثل هذه الخيارات أن مصيرهم سيكون بالقطع أسوأ من مصير العراق».

وأضاف رفسنجاني: «إننا على استعداد لإجراء محادثات ونؤمن بالمفاوضات لذلك لا تتخذوا مبادرات أخرى لن تضر بكم وبنا في نهاية المطاف فحسب وإنما بالمنطقة كلها». وشدد على أن بلاده على استعداد لإعطاء أي ضمان لطمأنة الغرب أن المشروعات النووية الإيرانية ليست عسكرية.

وأضاف رفسنجاني «لقد عملنا دائماً بما يتماشى مع الضوابط الدولية وسنقوم بذلك في المستقبل وليس هناك أي مبرر يمنع تسوية النزاع من خلال المفاوضات الرشيدة».

ومن جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي إن ما من شيء سيثني إيران عن التكنولوجيا النووية وان طهران ليست ملتزمة بالسماح بتفتيش مواقعها النووية.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن متقي قوله في خطاب أمام حشد من ميليشيا الباسيج إن «الأمة الإيرانية لن ترجع عن مسارها الذي اختارته وهي مصممة وعازمة على مواصلة هذا المسار». وتابع القول: «أميركا غاضبة من إيران بسبب برنامجها النووي لكنهم يعلمون أن تكلفة مهاجمة إيران ستكون باهظة».