أعرب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، عن تطلعه إلى أن يساهم الزخم السياسي الدولي الذي تجسد مؤخراً في مؤتمر أنابوليس بالولايات المتحدة في الخروج من حالة الجمود التي تعاني منها عملية السلام في الشرق الأوسط وعلى مختلف المسارات العربية الإسرائيلية.
فيما تقدمت واشنطن بشكل مفاجئ وغير مسبوق في تاريخ المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية بمشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي لدعم نتائج المؤتمر، ثم قامت مساء أمس بسحب مشروع القرار، وسط تكهنات بأن تضمين القرار بشكل غير مباشر لدولة فلسطينية نهاية 2008 دفع إسرائيل للضغط على البيت الأبيض لسحب القرار.
وطالب صاحب السمو رئيس الدولة باعتماد المرجعيات المتمثلة بقرارات الشرعية الدولية وخارطة الطريق ومبادرة السلام العربية بغية تحقيق الحل السلمي العادل والشامل والدائم في الشرق الأوسط.
جاء ذلك خلال رسالة تضامنية وجهها سموه أمس الأول إلى السفير بول بادجي رئيس لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف وذلك بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني والذي تنظمه الأمم المتحدة سنويا في التاسع والعشرين من نوفمبر من كل عام.
وفي نيويورك أعلن دبلوماسي، رفض نشر اسمه، أن واشنطن «سحبت مشروع القرار الذي تقدمت به الخميس إلى مجلس الأمن الدولي لدعم تحريك عملية السلام في الشرق الأوسط التي أطلقت في أنابوليس».
وأوضح مصدر دبلوماسي عربي آخر أن مشروع القرار «عام وفضفاض كنتائج أنابوليس ولم يأت صراحة على ذكر إقامة دولة فلسطينية أو توقيع معاهدة سلام فلسطينية إسرائيلية قبل نهاية ولاية الرئيس الأميركي جورج بوش».
وينص مشروع القرار على أن مجلس الأمن «يوافق على برنامج العمل لمفاوضات ولتطبيق مختلف الالتزامات الواردة في خارطة الطريق والتي تفاهم بشأنها القادة الإسرائيليون والفلسطينيون في 27 نوفمبر في أنابوليس».
كما يتضمن النص دعوة كل الدول إلى «دعم جهود الإسرائيليين والفلسطينيين سياسياً ودبلوماسياً لتطبيق برنامج العمل، بما في ذلك منع أي دعم لأعمال العنف أو الإرهاب الرامية إلى تحويل مسار هذه الجهود».
وأخيراً يدعو النص الدول والمنظمات الدولية إلى تقديم «مساعدات تنموية للاقتصاد الفلسطيني وخصوصاً أثناء مؤتمر المانحين المقبل في باريس».
وقدّم مشروع القرار من دون التشاور مع أطراف العلاقة أي إسرائيل والفلسطينيين، وهذا ما جعل مراقبين يلمحون إلى أن طرفاً ما طلب من الإدارة الأميركية سحب المشروع.
ويرجح بعض الدبلوماسيين في واشنطن إلى أن تضمين نتائج أنابوليس في القرار يعني إلزام إسرائيل بدولة فلسطينية نهاية 2008 وهذا ما رفضه رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت.
وكان السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة زلماي خليل زاد أعلن بعد جلسة مشاورات في مجلس الأمن قدم خلالها النص، أن أعضاء المجلس «سيستشيرون الأطراف».
وفي وقت سابق، أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس«أبو مازن» عن أنه ليس لديه أي ضمانات من الولايات المتحدة في المفاوضات، كما قال إنه «يجهل محتوى القرار الدولي المعروض على مجلس الأمن، قبل سحبه، إلا أنه أكد على أنه «لمس جدية من جانب الإدارة الأميركية بشأن السلام».
وبشأن المرحلة المقبلة، قال عباس «ستبدأ المفاوضات في 12 ديسمبر بتشكيل مجموعة من اللجان، وبعد ذلك سيكون مؤتمر باريس للدول المانحة». وكشف أن المؤتمر الذي تستضيفه موسكو سيكون في شهر فبراير أو مارس وسيخصص لمتابعة المفاوضات».
ومضى يقول«بذهننا أن تكوّن 10 لجان تضم كل لجنة عدداً من الخبراء وتنطلق كل منها في طريق مرسوم لها سواء في موضوع القدس أو اللاجئين أو الأمن والحدود».
واشنطن ـ محمد صادق ــ غزة «البيان» ووام