أعطت الحكومة التركية تصريحاً للجيش بالتوغل عبر الحدود العراقية وشن عملية عسكرية لملاحقة متمردي حزب العمال الكردستاني، فيما أطلق المجلس العراقي العربي في كركوك، مبادرة تتضمن إدارة المدينة وتقاسم السلطة بين مكوناتها المختلفة من عرب وأكراد وتركمان وأقلية كلدوآشورية.
وفي بغداد منعت السلطات العراقية زعيم «جبهة التوافق» العراقية السنية عدنان الدليمي من مغادرة مقر كتلته السياسية السنية بعد يوم واحد من اكتشاف سيارتين ملغومتين قرب المكتب.
وقال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان للصحافيين في تصريحات بثها التلفزيون «لقد اتخذنا قراراً خلال اجتماع الحكومة الأربعاء الماضي وبموافقة الرئيس، بمنح القوات التركية تصريحاً بشن عملية عبر الحدود اعتباراً من 28 نوفمبر»، لكنه لم يكشف عما إذا كانت العملية ستتم قريباً. وقال أردوغان ان الجهود التركية الأميركية المشتركة حول تبادل المعلومات «مستمرة».
وفي مواجهة العنف المتصاعد، حصلت الحكومة التركية في 17 أكتوبر الماضي على موافقة البرلمان على القيام بعملية عسكرية عبر الحدود مع العراق إذا لزم الأمر لضرب المتمردين الأكراد.
وفي مقابلة مع وكالة «اسوشيتدبرس» قال القيادي السابق في حزب العمال الكردستاني عثمان أوجلان ان مقاتلي الحزب تركوا قواعدهم في العراق وعادوا إلى تركيا قبل الأسبوعين الأخيرين، وان المتمردين الأكراد الذين لهم قواعد في إيران حلوا محلهم.
وقدر عثمان، وهو شقيق مؤسس حزب العمال الكردستاني المسجون في تركيا عبدالله أوجلان، عدد المقاتلين في صفوف حزب العمال بنحو سبعة آلاف مقاتل، ثلاثة آلاف منهم في تركيا وألفان في إيران و1700 في شمال العراق. لكن الناطق باسم حكومة كردستان العراق رفض التعليق على كلام عثمان أوجلان غير انه قال ان حكومة كردستان لن تسمح لعمل مسلح الانطلاق من الإقليم.
في غضون ذلك، أطلق المجلس العراقي العربي في كركوك، أكبر تجمع للعرب في المحافظة الغنية بالنفط أمس مبادرة تتضمن صيغة معينة لإدارة المدينة وتقاسم السلطة بين مكوناتها المختلفة من عرب وأكراد وتركمان وأقلية كلدوآشورية.
وقال القيادي في المجلس أحمد العبيدي ان «إطلاق هذه المبادرة هدفه إيجاد مخرج بعد اقتراب المادة 140 من الدستور من نهايتها الزمنية».
وتنص هذه المادة على تطبيع الأوضاع وإجراء إحصاء سكاني واستفتاء في كركوك قبل 31 ديسمبر الحالي. وأضاف «مبادرتنا تتلخص بتمثيل توافقي في مجلس المحافظة والقوى الأمنية وتخصيص جزء من العائدات النفطية للإعمار... وتأتي بعد فشل مشاريع الضم واستحداث إقليم خاص بالمحافظة»، في إشارة إلى مطالب الأكراد والتركمان على التوالي.
وأوضح العبيدي ان المبادرة طرحت «بحضور أكثر من 250 شخصية وتنص على تمتع كركوك بإدارة لامركزية ذات وضع خاص وفقاً لأحكام الدستور العراقي إلى جانب اعتماد إدارة مشتركة... قد تكون مدتها ست سنوات أو 12 سنة».
ويضم المجلس العربي الكتل السياسية مثل المجلس الاستشاري العربي وجبهة كركوك العراقية ومجلس عشائر الجنوب والنخب الأكاديمية وشيوخ العشائر العربية والمجلس الحوزوي والتجمع العربي والتجمع الجمهوري.
بدوره، أعلن ممثل التركمان في مجلس كركوك المحلي علي مهدي، نائب رئيس حزب «تركمان ايلي»، ان التركمان «متمسكون بمشروع إقامة إقليم كركوك لكن ذلك لا يعني اننا نرفض مشروع العرب فبالحوار والتفاهم يمكن ان نصل إلى نقاط مشتركة».
لكن قيادياً مسؤولاً في قائمة «كركوك المتآخية» المدعومة من الحزبين الكرديين الرئيسيين شدد على رفض «أي مشروع لأنه تجاوز على الدستور وحل مشكلة كركوك لا يكون إلا من خلال المادة 140 منه» .
وفي بغداد قامت قوات مشتركة عراقية وأميركية باعتقال 53 من أعضاء الجبهة بمن فيهم ابن الدليمي بعد اكتشاف السيارتين الملغومتين قرب مقره، وأنها منعت الدليمي من مغادرة مقره حسب ما نقلت الوكالة المستقلة للأنباء «أصوات العراق» عن بيان لمكتب الدليمي.
وأعرب الدليمي عن غضبه مما وصفه «بتسرع» المسؤولين الأمنيين بالإعلان عن ان هذه القنابل ربما كانت تخص جبهة التوافق بدلاً من النظر إليها بوصفها تهديداً لحياة الدليمي وحياة مؤيديه.
وأبلغ الدليمي «أصوات العراق» أنه كان على الناطق الرسمي باسم خطة فرض القانون أن يتصل به شخصياً من أجل التحقق من هذه التقارير بدلاً من إعلانها أمام وسائل الإعلام العالمية وتدمير سمعة الدليمي.
وقال إن «عملية التفجير التي تمت الخميس تحت سيطرة قوات الأمن أدت إلى اشتعال النيران في عدد من المنازل القريبة من مقر مكتبه وتضرر أجزاء من مقر مؤتمر أهل العراق». وأضاف «كان يتوجب على القوات الأمنية سحب السيارتين، وتفجيرهما في مكان آمن، كي لا يلحق الأذى بالمنازل المجاورة للمقر».
