الأوزون هو غاز يحتوي جزيئه على ثلاث ذرات أوكسجين، وهذا هو وجه الخلاف بينه وبين غاز الأوكسجين الذي نتنفسه والذي يحتوي جزيئه على ذرتين فقط من الأوكسجين. وبذلك يمكن لجزئي الأوزون أن ينكسر متحولا إلى أوكسجين إضافة إلى ذرة أوكسجين نشطة.

وهذا هو تحديدا ما يؤدي إلى تدمير طبقة الأوزون والتي تتواجد على ارتفاع اكبر من 25 كيلومترا من طبقة الأستراتوسفير المكونة للنطاق الأسفل من الغلاف الجوي. ونتيجة لتلوث الغلاف الجوي بيد الإنسان، أضحى الأوزون عرضة للتكسير بصفة دائمة، مما أدى إلى نقص واضح في سمك طبقته، وهذا النقص هو أوضح ما يكون في اتجاه القطبين.

نقص سمك طبقة الأوزون هو ما عرف تقليدياً باسم «ثقب» الأوزون. ولفظ ثقب هذا يجانبه الصواب تماما، وإن كان الإعلام قد ساعد في الترويج لهذا اللفظ الخاطئ. ذلك أنه لم يكن هناك في أي وقت ثقب ولكن الوصف الصحيح هو «ترقيق» أو نقص في السمك، ذلك إضافة إلى أن موضع الترقيق ونسبته دائمة التغير، حتى إن طائفة من علماء الغرب كانت حتى وسط العقد الثامن من القرن الماضي، ترفض فكرة تآكل طبقة الأوزون نظراً لتغير شكل وسمك هذه الطبقة بصورة دائمة.

وعادة ما تثار بعض الأسئلة بخصوص الأوزون، مثل: ما أهمية طبقة الأوزون، كبرت أو اضمحلت، وهل التغير في سمك طبقة الأوزون هو الذي يحدث التغير المناخي؟ أم أن هناك مسببات أخرى للتغير المناخي، وهل من الممكن إيقاف تدمير الأوزون؟ وهل من الممكن مستقبلا أن يتم تعويض ما فقد؟

بالقطع، الإجابة عن هذه الأسئلة يحتاج إلى مساحة أكبر كثيراً من هذا المقال، ولكن على كل حال يمكن القول إن تدمير الأوزون هو واقع ويحدث بفعل النشاط الآدمي ولكن بشدة في المئة سنة الأخيرة. ولعل غاز الفريون (تترافلوروكاربون) هو الأكثر قدرة على تدمير الأوزون وتحويله إلى أوكسجين غير قادر على حجب الأشعة الفوق بنفسجية والتي يمنع الأوزون وصولها لسطح الأرض.

وغاز الفريون والذي كان يستخدم في التبريد لأجهزة التكييف والثلاجات واستخدم أيضا بكثافة في صناعة مزيلات العرق وكافة أنواع الرشاشات للروائح والألوان وغيرها. الآن وقد تم تجريم استخدام غاز الفريون والغازات المماثلة، فإن التدمير المنظم للأوزون قد توقف ولكن سيبقى الفساد الذي أحدثه الإنسان مستمرا، ربما لقرن قادم.

ويجب أن ندرك أن التغير المناخي ليس بفعل نقص الأوزون، ولكن يحدث التغير المناخي لأسباب أخرى منها انبعاث غازات الكربون والكبريت وعلى رأسهم غاز ثاني أكسيد الكربون، والمنتج الرئيسي له صناعة الأسمنت وحرق الوقود الحفري، مثل النفط والفحم، كذلك الكثير من الصناعات الثقيلة.

Tarta@efab.com

دكتوراه بعلوم البيئة