أشرنا في زاويا سابقة إلى أهمية الوعي البيئي لدى الفرد والمجتمع، لأن هذا الوعي يجعلنا في مأمن ويبعدنا عن ارتكاب أخطاء غير مقصودة تضّر البيئة العامة، وفي ظل غياب الوعي يمكن أن تتراجع صحة الفرد، وبالتالي تتراجع صحة المجتمع ويتبع ذلك خلل في الأداء العام.

عندما يكون الفرد معافى يكون أداؤه أفضل، وكل فرد يسعى للحفاظ على صحته وعائلته، ولكن ما يعيق تحقيق هذا الهدف قلة الوعي، فكثيرون لا يعرفون الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، ومعظم العاملين في هذا القطاع لا تتوفر لهم المعلومات الكاملة عن مثل هذه الأمراض، لذا يتعاملون بفطرة زائدة عن الحد دون الانتباه إلى خطورة الوضع الناتج عن هذا التصرف، وهذا ما يحدث مع معظم العاملين في القطاع البحري.

الأمراض التي تصيب الأسماك وتنتقل إلى الإنسان عن طريق اللمس أو عن طريق سوء الطهي، وعلى الرغم من الخبرات المتراكمة نتيجة العمل الطويل، إلاّ أن هذا الأمر لا يكفي لمعالجة قلة الوعي العلمي، فهذا القطاع الحيوي الذي يوفر كميات كبيرة من البروتينات التي يحتاجها الإنسان يجب أن يكون تحت نظر الجهات المتخصصة من أجل حمايته وحماية المجتمع.

وتوعية الناس بالأمراض المشتركة بين الأسماك والإنسان وبين الطيور التي تعيش على هذا النوع من الغذاء، كما أن تربية الأسماك هي الأخرى بحاجة إلى عناية كاملة وبطرق صحيحة لكي نجتنب مخاطر التربية غير السليمة.

من هنا نجد من الضروري اتباع طرق حديثه كفيلة بزيادة الوعي البيئي في هذا القطاع من أجل الحصول على ثروة سمكية تكون عنصراً مهماً من عناصر سلامة الصحة، وكذلك الحفاظ على هذه الثروة وصولاً إلى الاكتفاء الذاتي، كما عليه الحال الآن.

إن أي تقصير في هذا الجانب وتراجع نسبة الوعي البيئي سيدمر لنا هذه الثروة وفي الوقت نفسه سيعرض صحة الفرد والمجتمع لمخاطر قد لا يعرفها الفرد العادي، إلا إذا دقق في سجلات الصحة الوبائية وتعرف على الأمراض التي تنقلها هذه الكائنات إلى الإنسان.

الوقاية خير من العلاج، والوعي خير وقاية وخير علاج.

sumana@albayan.ae