تتسبب الأمراض التي تصيب الأسماك، جراء تعرضها للجراثيم والطفيليات وغيرها، بإحداث خلل في البيئة المائية العذبة أو في البحر أو في المزارع السمكية الخاصة، ويساعد عدم التزام المزارعين بالأسس السليمة للتربية، في انتشار هذه الأمراض، وبالتالي ينتج خسائر جسيمة تصيب الإنسان، والحيوان، وكذلك خسائر مادية كبيرة.

وللحديث أكثر عن أمراض الأسماك التقت «البيان»: مدير إدارة الثروة السمكية في وزارة البيئة والمياه المهندس احمد عبد الرحمن الجناحي والذي قال:

يعُد قطاع الثروة السمكية من القطاعات الرئيسية، التي تعتمد عليها الدول العربية بشكل متصاعد، كما أن المنتجات السمكية من المواد الغذائية الرئيسية التي حققت معدلات اكتفاء ذاتي مرتفعة في بعض الدول، وبروتين وفسفور الأسماك من المصادر الغذائية المهمة بالنسبة للإنسان.

إذ أنها تشكل مصدرا رئيسيا للبروتين الحيوي في كثير من البلاد بشكل عام، ودول المنطقة بشكل خاص، وفي بعض الدول يصل نصيب الفرد من البروتين الذي يحصل عليه الإنسان من الأسماك أكثر من50% من إجمالي البروتين الحيواني، ويساعد بهذا تدني كلفة الحصول عليه مقارنة مع غيره من مصادر البروتين التي نحصل عليها من اللحوم الأخرى.

وتشير الإحصاءات إلى ارتفاع إجمالي إنتاج الدول العربية، عن طريق أنشطة الصيد أو الاستزراع، حيث ان الاستزراع السمكي شهد نمواً متزايداً في معدلات الغذاء، ويتسم الوضع الراهن لقطاع الثروة السمكية في المنطقة العربية بتباين مستويات الإنتاج، ومدى قدرته لتغطية احتياجات الاستهلاك من دولة لأخرى.

لكن واكب هذا التطور الذي عرفته الثروة السمكية بجميع أساسياته، انعكاسات سلبية غالباً ما تكون ضارة بالتوازن البيئي، حيث أدى نشاط الإنسان واستغلاله للثروة بطرق غير مدروسة للعمل على استدامة مصادر البيئة، إلى إلحاق الضرر بها.

وتعرضت الأسماك لأمراض عدة منها، الأمراض الوبائية المشتركة بين الأسماك والإنسان، التي تشكل خطراً على صحة العمل في مجال الثروة السمكية أو مستهلكيها، وقد تكون خطورة هذه الأمراض كبيرة، وذلك بسبب قلة المعلومات المتوفرة عنها، وعدم وعي الإنسان بالأمراض التي تنتقل له عن طريق ملامسته الأسماك أثناء الصيد أو تحضيرها أو تناولها بعد طهيها بطريقة غير صحية.

وأشار الجناحي إلى أن كمية الأسماك المصابة بالأمراض بالدولة غير معروفة، وذلك بسبب عدم وجود مختبر متخصص في الوزارة، لكن يمكن أن توجد إحصائيات في قسم الصحة في بعض البلديات.

أما عن موقع تكاثر هذه الأسماك، قال الجناحي إن الأمراض التي تصيب الأسماك تكثر عند المصايد الطبيعية التي تعاني من مشكلات بيئية، أو خلل، وتتزايد أعداد الأسماك المصابة بهذه الأمراض في المزارع السمكية، وذلك لأن أوضاع التربية تساهم وتلعب دوراً رئيسياً في انتشار هذه الأمراض.

وعن ابرز العوامل المؤدية للإصابة بالمرض خلال تربية الأسماك قال الجناحي، إنها تضم طرق معاملة المياه المستخدمة في التربية، والاستخدام غير المحكم للتغذية المستعملة، وعدم التحكم في عناصر ومقاييس محيط الاستزراع ومن هذه العناصر، الحرارة، والإضاءة، والتهوية الجيدة، والتيار المائي داخل الأحواض.

تأثيرات سلبية على صحة الإنسان

وأكد أن أمراض الأسماك خطيرة، لأنها تؤثر على صحة الإنسان وعلى البيئة، وكذلك لها تأثيرات مادية، ومن هذه التأثيرات التي يمكن أن تصيب الإنسان بالبكتيرية، والطفيلية، حيث تنقسم الأمراض إلى بكتيرية وطفيلية، وينتج عنها إصابة الشخص بالالتهابات جلدية، وداخلية «عضوية».

وأضرار في الجهاز الهضمي والبولي والكبد، وتحلل الدم، والإصابة بديدان، ومرض الحمرة الذي يعُد من الأمراض المهنية للصيادين، و الكوليرا، وسل الأسماك، والتسمم الدموي، ومرض اليرقات الصفراء، وكوكسيديا الأسماك وغيرها من الأمراض التي تودي بحياة الإنسان.

وأشار الجناحي إلى أن الأمراض الطفيلية في الأسماك تشكل ما يقرب من 80%من إجمالي أمراض الأسماك في معظم أقطار الوطن العربي، كما أن الطفيليات تعُد المصدر الأساسي لمعظم المسببات المرضية والوبائية التي تشكل عدوى ثانوية ومنها، البكتيريا، والفطريات، التي تؤدي إلى خسائر اقتصادية كبيرة نتيجة لكمية الإصابة والنفوق العالية.

الآثار السلبية على البيئة

أما عن الآثار السلبية على البيئة قال الجناحي، تتمثل وجود الأسماك الميتة نتيجة الأمراض، وتشكل مصدراً رئيساً لاستمرارية دورية الحياة بعض الطفيليات المسببة للمرض.

كما إن هذه الأسماك تتحلل إلى مواد عضوية ملوثة للمياه، ناهيك عن استخدام بعض المبيدات، والكيماويات لمقاومة الطفيليات الداخلية، والتي تؤذي الكائنات الدقيقة في المياه، وتؤثر على التوازن البيئي الحيوي للبيئة المائية، ومن الآثار البيئية المهمة لأمراض الأسماك أن معظم الأسماك المصابة تلعب دوراً في نقل بعض الأمراض للطيور المائية ونموها.

بالإضافة إلى أنه قد سجلت نسب موت عالية في بعض أنواع الطيور المائية، نتيجة إصابتها بهذه الأمراض الطفيلية، كما تشكل الأمراض الوبائية احد العوامل المهمة التي تؤدي إلى انقراض بعض الأسماك في مواقع معينة من المصايد السمكية الطبيعية.

الآثار المادية

ولخص الجناحي الآثار المادية في، فقدان وزن جسم الأسماك في حالة إصابتها بالأمراض الطفيلية، ويمكن أن يصل ذلك الفقدان الى 50% مما يؤدي إلى انخفاض الإنتاج، ونسبة موت عالية للإصابات السمكية خلال المراحل الأولى للتربية، مما يزيد في تكلفة الإنتاج والنقص في العائد، وكذلك تردي نوعية وشكل المنتج وفقدان الأسماك المصابة القبول والاستهلاك.

تربية الأسماك في البرك

عرف استزراع السمك وتربيته في البرك منذ القدم و من المعروف أنه طور من قبل المزارعين القدامى بقصد استقرار المصادر الغذائية .

جاءت أوائل المعلومات عن تربية الأسماك في البرك من الصين منذ 4000 سنة ومن بلاد ما بين النهرين منذ حوالي 3500 سنة ولقد تم دمج تربية الأسماك في البرك مع زراعة الأرز من فترة 25 إلى 220 سنة بعد الميلاد في الصين.

كما عرف استزراع الأسماك في حوض البحر المتوسط في عهد الإمبراطورية الرومانية ثم أصبح بعد ذلك إحدى وسائل أنظمة إنتاج الغذاء في الأديرة المسيحية في أواسط أوروبا.