وصف معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الانتخابات التي جرت في الإمارات في شهر ديسمبر من العام الماضي، بأنها نقطة تحول مهمة تمثل مرحلة فارقة من مراحل تاريخ الإمارات.

وأضاف معاليه في مقال نشرته مجلة اكسفورد بزنس جروب، إن الانتخابات التي انبثقت عن برنامج سياسي ثلاثي المراحل، رسم خطوطه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، في خطابه في ديسمبر من عام 2005، كانت تتويجاً لنهج سياسي جديد، في إطار مرحلة جديدة مؤثرة من التحول والنمو والتقدم، من التطور الاجتماعي ـ الاقتصادي للإمارات.

وقال معاليه إن من الأهمية بمكان أن ينظر المراقبون إلى تلك الانتخابات، والمراحل التالية من برنامج التحديث السياسي الذي أرساه صاحب السمو رئيس الدولة ضمن هذا السياق من التقدم والتطور منذ إنشاء دولة الإمارات عام 1971.

وأضاف معاليه أن الحكومة من خلال انتخابات المجلس الوطني الاتحادي، استهلت عملية تهدف إلى ترسيخ وتعزيز الخطوات التي تم اتخاذها.

وبتمكين المجلس الوطني من توسعة سبل المشاركة السياسية لمواطنيها، فإن القيادة الرشيدة للإمارات تعكف على تحديث الممارسات الحكومية تماشياً مع إستراتيجيتها لضمان مضي البلاد في نهجها كدولة عربية، ديدنها التسامح والتقدم والنجاح والحفاظ في الوقت نفسه، على استقرارها.

ولقد نجحت الإمارات في تجربتها في بناء أسس الدولة على امتداد 35 عاماً من خلال سياسة أرسيت أساساً على مبادئ التنمية المتوازنة والتدرجية، والنمو المطرد.

ولقد سمحت تلك المقاربة للإمارات بالتطور والازدهار في ظل قيادة رشيدة كان هاجسها النهوض بمواطنيها والالتزام الراسخ بالشراكات الدولية.

وأشار معاليه إلى أن المجتمع الإماراتي لم يكن مسيساً قط، ورغم ذلك فإن المواطنين أظهروا اهتماماً نشطاً في المسائل التي تؤثر على مستقبل الوطن.

وقد تم التعبير عن هذا الاهتمام من خلال عملية تشاورية بين القيادة والمواطنين.

وقد جاءت الانتخابات الأخيرة انعكاساً لوضع الأعراف التقليدية في إطار دستوري، فضلاً عن الممارسات التشاورية التي طالما كانت قائمة، مفضية إلى إطار تقليدي من الحكم الرشيد يواكب انطلاقة الإمارات السريعة كدولة عربية معاصرة وقال معاليه: إن النجاح السريع والرائع للإمارات على مدى 35 عاماً الماضية، أفرز لحمة قوية بين الحكومة والمواطنين، أساسها الثقة والاحترام المتبادلين.

وقد ضمنت تلك الرابطة الوثيقة، دعم مواطني الإمارات للعملية الانتخابية وللسبل التي يتم عبرها تطبيق برنامج التحديث السياسي للإمارات، ولقد أفرزت العملية الانتخابية للمجلس الوطني الاتحادي، تطورات مهمة.

فقد كانت بمثابة عملية تدريبية لجميع الأطراف المعنية من مرشحين وناخبين وللجنة الوطنية للانتخابات التي أنيطت بها مهمة الإشراف على الانتخابات، ولوزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني، بالإضافة إلى مواطني الإمارات.

ولقد كانت الشفافية والعملية الانتخابية المنظمة الهدف الاستراتيجي الرئيسي للجنة الوطنية للانتخابات، ولقد حظيت الطريقة المتماسكة التي أجريت فيها الانتخابات بترحيب واسع من جانب وسائل الإعلام المحلية والإقليمية والعالمية.

وقد أكدت التغطية الإعلامية، خلال المرحلة التحضيرية وخلال العملية الانتخابية ذاتها، النظرة الإيجابية لأول انتخابات في الإمارات التي ستكون بمثابة حافز للنمو العضوي للمشاركة السياسية في البلاد. ولقد كان الدور الفعال الذي لعبته المرأة في انتخابات المجلس الوطني مؤشراً اجتماعياً هاماً على مدى التقدم الذي أحرزته الإمارات خلال فترة قصيرة من الزمن.

ولقد برهنت المرأة الإماراتية من خلال العملية الانتخابية على قدرتها على دخول المعترك السياسي الوطني. وجاءت نتائج الانتخابات بمثابة مقياس أساسي لمدى التقدم الذي أحرزه المجتمع الإماراتي.

ولقد شاركت المرأة الإماراتية بنشاط في النقاش الثقافي والسياسي والفكري وتقدمت 65 سيدة من أصل 465 مرشحاً لعضوية المجلس الوطني أي بنسبة 25 .14 في المائة وقد فازت إحداهن بمقعد عن إمارة أبوظبي ويعتبر تعيين ثماني نساء في المجلس الوطني.

مؤشراً على التزام الحكومة بدعم مشاركة المرأة في الحياة السياسية في الإمارات في إطار نهج سياسي صادق يقر بمساهمات المرأة في القوة العاملة.

ولقد انخرطت النسوة الإماراتيات بفعالية واسعة في ميادين شتى شملت الصحة والرعاية الاجتماعية والتعليم ومن الاقتصاد إلى قضايا العمل والنقل والإسكان ومواضيع جوهرية أخرى.

وبالرغم من التحديات الضخمة، فإن الإرادة، والدعم الحكومي، كفيلان بأن تلعب المرأة دوراً مؤثراً في العملية التنموية والتقدم في الإمارات.

وقال قرقاش، لقد حققنا كثيراً من الانجازات الهامة، من خلال القيادة الرشيدة والرؤية الاستراتيجية الثاقبة وصناعة القرار المتوازنة، وفي الوقت ذاته، فإن الدولة مازالت في مرحلة التعلم، وهي تسعى باستمرار للتطور في القطاعات كافة، وفقاً للمعايير الدولية، مع المحافظة على التوازن، الذي يسمح لها بالحفاظ على تراث الدولة الغني، وقال معاليه، ان تجربتي الشخصية كمواطن إماراتي، ربما تعكس ديناميكية هذا التحديث التدريجي.

وأضاف، كوني أكاديمياً درست العلوم السياسية في جامعتنا الوطنية وعملت في القطاع الخاص في دبي، فقد شهدت تطورات متعددة حدثت في السنوات الثلاثين الماضية.

وقال بالرغم من التغييرات الكثيرة في الإمارات، فقد كانت هذه المرة الأولى التي صوت فيها في انتخابات، ومن المنظور الشخصي، فإن انتخابات المجلس الوطني، مثلت خطوة أولى، ولكنها مهمة في خطة التحديث السياسي، التي تحظى بدعم جميع مواطني الإمارات وختم حديثه بالقول، إن الانتخابات شكلت نقلة نوعية على المستوى الفردي، التي ستعود بالخير العميم على البلاد.

ترجمة: وائل الخطيب