أعربت دولة الإمارات العربية المتحدة في الأمم المتحدة عن تطلعها إلى أن يساهم الزخم السياسي الدولي الذي تجسد مؤخرا في اجتماع أنابوليس للسلام بالولايات المتحدة الأميركية في الخروج من حالة الجمود التي تعاني منها مسيرة عملية السلام في الشرق الأوسط وعلى مختلف المسارات العربية الإسرائيلية.

ووفقا للمرجعيات المتمثلة بقرارات الشرعية الدولية وخارطة الطريق ومبادرة السلام العربية بغية تحقيق الحل السلمي العادل والشامل والدائم في الشرق الأوسط وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف لتعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل بسلام وأمن بالمنطقة. كما أكدت على استمرارها في مساندة ودعم الشعب الفلسطيني حتى تحقيق تقرير مصيره أسوة بكافة شعوب العالم.

جاء ذلك خلال رسالة تضامنية وجهها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله أمس الأول إلى السفير بول بادجي رئيس لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف وذلك بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني والذي تنظمه الأمم المتحدة سنويا في التاسع والعشرين من نوفمبر من كل عام.

وفيما يلي نص الرسالة:

سعادة السفير بول بادجي المحترم رئيس اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يطيب لي باسم دولة الإمارات العربية المتحدة أن أعرب لكم ولأعضاء اللجنة عن بالغ شكرنا وتقديرنا الكبير على جهودكم المتواصلة التي تبذلونها من أجل دعم القضية الفلسطينية وتطوراتها في المحافل الإقليمية والدولية.

ان مشاركتنا اليوم في هذا الاجتماع الخاص بمناسبة يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني وأيضا بذكرى مرور أربعين عاما على إنشاء اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوق غير القابلة للتصرف إنما يجسد تأييد المجتمع الدولي المتواصل لمسيرة الكفاح العادلة والمشرفة التي انتهجها أبناء هذا الشعب الشقيق من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي الغاشم لأراضيه ونيله لحريته واستقلاله وحقه الشرعي في ممارسة تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة فوق ترابه الوطني وعاصمتها مدينة القدس الشريف.

فرغم مرور 60 عاما على قرار الأمم المتحدة رقم 181 المعني بتقسيم فلسطين إلى دولتين عربية وإسرائيلية ورغم كافة المبادرات والاتفاقات والجهود والتحركات السياسية والدبلوماسية الثنائية والدولية والإقليمية التي بذلت على مدار الستة عقود الماضية من أجل تسوية القضية الفلسطينية وإنشاء الدولة الفلسطينية المستقلة إلى جانب دولة إسرائيل تعيشان جنبا إلى جنب بسلام وآمان في المنطقة إلا أن إسرائيل «السلطة القائمة بالاحتلال» مازالت حتى هذا اليوم تحتل دولة فلسطين وترتكب بها أفظع جرائم الحرب والقتل والاعتقال والإغلاق والتجويع المنظم لأبناء شعبها العزل داخل مدنهم وقراهم ومخيماتهم المحاصرة .

هذا فضلا عن استمرارها في الاعتقال التعسفي للآلاف من الفلسطينيين وتدميرها المنهجي والشاملة للمؤسسات الأمنية والإنمائية الوطنية الفلسطينية وفرض كافة أنواع تدابير العقاب الجماعي والقيود على حركة الأشخاص والبضائع والإغلاق والحصار المحكم على قطاع غزة بما فيها قطع إمدادات الغذاء والكهرباء والوقود عن سكانه وذلك في أفظع انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي شهدته البشرية على مر العصور.

إننا نعتبر تعنت إسرائيل وإصرارها على انتهاج سياسات التمييز العنصري والتطهير العرقي ضد أبناء الشعب الفلسطيني بما في ذلك استمرارها في مصاردة المزيد من آلاف الدونمات الجديدة من أراضيهم وممتلكاتهم وتشييدها للجدار العازل في عمق الضفة الغربية والمخالف لقرارات الشرعية الدولية والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية.

فضلا عن استمرارها في عمليات عبثها غير القانوني والمتكرر في المقدسات الإسلامية والمسيحية سواء في مدينة القدس الشريف والحرم الشريف أو خارحه إنما هي جميعها تكشف وبكل وضوح حقيقة النوايا العدوانية للحكومة الإسرائيلية والرامية إلى تهجير المزيد من آلاف الفلسطينيين عن ديارهم وتوسيع الاستيطان بها وتكريس حالة احتلالها للأراضي الفلسطينية والعربية التي اغتصبتها بالقوة العسكرية.

وهو الأمر الذي تسبب وعلى مدار العقدين الماضيين في نسف جميع الجهود السابقة التي بذلت على الصعيدين الإقليمي والدولي من أجل إنجاح مسيرة عملية السلام في المنطقة بل ومازال يهدد أيضا وحتى يومنا هذا بفشل الجهود المبذولة حاليا والتي تكللت مؤخرا في مؤتمر انابوليس للسلام في الولايات المتحدة الأميركية.

إن عجز المجتمع الدولي حتى الآن على وقف كافة هذه الانتهاكات الإسرائيلية الصارخة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية والقانون الإنساني الدولي بما فيها اتفاقيات جنيف الرابعة لعام 1949 لم تعزز من شعور الحرمان واليأس والإحباط والعنف بين صفوف أبناء الشعب الفلسطيني فحسب.

وإنما لدى شعوب المنطقة ككل وعليه فإننا في دولة الإمارات العربية المتحدة نطالب المجتمع الدولي وبالخصوص الأمم المتحدة وأطراف اللجنة الرباعية المعنية بقضية الشرق الأوسط بتوفير آلية مناسبة وعاجلة لحماية الشعب الفلسطيني وأيضا بممارسة أقصى الضغوطات السياسية والاقتصادية اللازمة على إسرائيل لحملها على الوقف الفوري والعاجل لجميع أنشطتها العدوانية والاستعمارية في الأراضي الفلسطينية والعربية التي تحتلها.

ونؤكد على أن التسوية السلمية العادلة والدائمة والشاملة لقضية فلسطين والصراع العربي الإسرائيلي في منطقة الشرق الأوسط لن تتحقق إلا من خلال تنفيذ إسرائيل الصادق والجاد لكافة التزاماتها القانونية والأخلاقية والسياسية تجاه هذا السلام بدأ بوقف حصارها وممارساتها العدائية ضد الفلسطينيين ومرورا بإزالتها لمستوطناتها واحتلالها للأراضي الفلسطينية واحترامها لوحدتها وتماسكها بما فيها مدينة القدس الشرقية ووصولا باستئنافها لمفاوضات تسوية الوضع النهائي مع السلطة الفلسطينية.

وخاصة ما يتصل منها بالتسوية العادلة لمسألة عودة اللاجئين الفلسطينيين وتحديد وضع مدينة القدس ورسم الحدود الفلسطينية الإسرائيلية استنادا لمبادئ الحل الثابتة التي أقرتها الشرعية الدولية وخصوصا القرارين 242 و338 ومنهجية مبادرة السلام العربية الصادرة عن قمة مجلس الجامعة العربية المنعقدة في بيروت عام 2002 والداعية إلى الانسحاب الإسرائيلي الفوري من كافة الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة منذ يونيو عام 1967 بما في ذلك مدينة القدس الشريف والجولان السوري.

إننا في دولة الإمارات العربية المتحدة وإذ نجدد حكومة وشعبا مساندتنا الكاملة للشعب الفلسطيني الشقيق ولمسيرة نضاله العادلة حتى استعادته لحريته وحقوقه المشروعة الكاملة وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وعودته الكريمة لدياره ونيله لاستقلاله أسوة بكل الشعوب نتطلع إلى أن يساهم الزخم السياسي الدولي الذي تجسد قبل يومين في اجتماع أنابوليس للسلام بالولايات المتحدة الأميركية في الخروج من حالة الجمود التي تعاني منها مسيرة عملية السلام في الشرق الأوسط وعلى مختلف المسارات العربية الإسرائيلية.

ووفقا للمرجعيات المتمثلة بقرارات الشرعية الدولية وخارطة الطريق ومبادرة السلام العربية بغية تحقيق الحل السلمي العادل والشامل والدائم في الشرق الأوسط وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف لتعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل بسلام وأمن بالمنطقة.

وختاما ندعو المجتمع الدولي لمضاعفة دعمه السياسي والمعنوي والمالي المقدم للشعب الفلسطيني بغية التخفيف عن محنته الإنسانية المتفاقمة من جراء تنامي العدوان الإسرائيلي عليه كما ونأمل بتعزيز الدعم اللازم للجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف لتمكينها من الإطلاع بكامل ولايتها التي أوكلت إليها بموجب قرارات الجمعية العامة ذات الصلة.

ولا سيما في مجال التعريف بحيثيات تطورات قضية الشعب الفلسطيني ورصد ممارسات الاحتلال لأرضة ودعم مسيرة نضاله العادلة وحتى نيله لكامل حريته واستقلاله وتمكينه من بناء مؤسساته الإنمائية الوطنية والعيش الكريم في ربوع وطنه المستقل أسوة بشعوب العالم أجمع. صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة.

إضاءة

إن عجز المجتمع الدولي حتى الآن على وقف كافة هذه الانتهاكات الإسرائيلية الصارخة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية والقانون الإنساني الدولي بما فيها اتفاقيات جنيف الرابعة لعام 1949 لم تعزز من شعور الحرمان واليأس والإحباط والعنف بين صفوف أبناء الشعب الفلسطيني فحسب وإنما لدى شعوب المنطقة ككل.