أعلن زعيم التيار الوطني الحر المرشح الرئاسي في لبنان العماد ميشال عون أمس، عن دعمه ترشيح قائد الجيش العماد ميشال سليمان للرئاسة، لكنه ربط هذه الموافقة بمبادرته التي طرحها قبل ثمانية أيام وقوبلت برفض من قبل تيار الأكثرية النيابية، ودعا إلى تذليل الصعوبات الدستورية التي تحول دون هذا الترشيح، في وقت توالى انطلاق إشارات عن احتمال تأجيل الجلسة المقررة اليوم.
وقال عون في مؤتمر صحافي عقده مساء أمس إنه «سيدعم ترشيح سليمان وفقاً للمبادرة التي طرحها»، والتي تقضي بتولي الرئيس الجديد المنصب لمدة عامين وإعطاء المعارضة حق نقض القرارات في الحكومة وتكليف رئيس وزراء محايد يحدده رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري.
وأوضح «نأمل بعد تذليل الصعوبات الدستورية أن يكون العماد سليمان مرشحنا وفقاً للمبادرة التي قدمناها». مشيراً إلى أن «الدستور يوجب استقالة الموظفين قبل ستة أشهر من موعد الانتخابات الرئاسية أو النيابية».
وقال إنه «شرف للمؤسسة العسكرية أن يكون قائدها المرشح لرئاسة الجمهورية، أقبل التسوية ولا أعارض التعديلات الدستورية».
وبدا عون كأنه يتوقع تراجعاً من قبل تيار الأكثرية النيابية بقوله: «نريد خطوات عملية.. نريد تذليل العقبات الدستورية من قبل الذين طرحوها».
ولفت إلى تحركات «سلمية شعبية» ستنطلق خلال أيام بمناسبة مرور سنة على اعتصام المعارضة في وسط بيروت التجاري.
وكانت المعارضة شككت في جدية اقتراح «قوى 14 آذار» انتخاب سليمان رئيساً.
وطرح ترشيح سليمان مأزقاً لأن الدستور لا يرعى حال كالتي يعيشها لبنان الآن مع فراغ في رئاسة الجمهورية ونفاد المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد، وحكومة انتقلت إليها صلاحيات الرئاسة بفعل الدستور وتطعن المعارضة في دستوريتها وميثاقيتها منذ سنة، ومجلس نواب في طور الانعقاد الحكمي الدائم كهيئة انتخابية تنقسم الآراء حول صلاحيته في التشريع.
من جانبه، امتنع رئيس الحكومة فؤاد السنيورة عن الخوض في تفاصيل هذه المسألة واحتمالاتها الدستورية وموقع الحكومة منها، واكتفى بالقول إن الاستحقاق الرئاسي «موضع تشاور ودُرس بهدوء وصولاً إلى الخروج من الفراغ وإجراء الانتخابات في أسرع وقت».
في المقابل، اعتبر عضو كتلة المستقبل النائب عمار حوري أن هذا التوجه يُعبّر عن شريحة عريضة في «قوى 14 آذار» التي كشف أنها عدلت موقفها لخمسة أسباب: ضرورة إنهاء وضع الفراغ في موقع الرئاسة.
وموافقة البطريرك صفير على أي اسم يتم التوافق عليه من خارج اللائحة. والمخاطر الإقليمية والدولية التي بدأت تلامس منطقة الشرق الأوسط، ولبنان جزء أساسي منها. والفوضى المحلية التي بدأت تظهر»، لافتاً إلى أن إشكالية تعديل الدستور « تبقى تفاصيل يمكن حلها».
في المقابل، تحفظت المعارضة عما وصفته بـ «الحماسة المفاجئة التي تبديها قوى 14 آذار بتزكيتها ترشيح العماد سليمان للرئاسة الأولى التي شغرت بفعل تعنت الموالاة وإصرار الذين يقفون وراءها ويوفرون لها الرعاية والدعم».
وقال رئيس «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد إن «أي تعديل دستوري الآن سيتم بشكل تلفيقي بتواطؤ من الموالاة والمعارضة لأمر استثنائي بالغ الأهمية، وهذا الأمر يجب أن يبحث بدقة وتفصيل داخل المعارضة حتى يؤخذ التوجيه الدقيق».
كما أكد وزير «حزب الله» المستقيل محمد فنيش أن «الأداء السياسي القائم بالنسبة إلى الاستحقاق الرئاسي لا ينبئ بمؤشرات ايجابية لأن التعاطي مع هذا الاستحقاق يأتي في إطار المبارزة السياسية وسعي كل طرف إلى تسجيل نقاط على الطرف الآخر فإن ذلك لن يؤدي إلى حل وبالتالي لن نصل إلى تفاهم وتسوية».
وقال السفير السعودي في لبنان عبد العزيز خوجة بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري إن «سليمان رجل معروف بإخلاصه ومعدنه واثبت التاريخ ذلك، والمملكة ترحب به إذا توافق عليه اللبنانيون».
في هذه الأثناء، تزايدت التلميحات عن إرجاء الجلسة النيابية المقرر عقدها اليوم. ونقلت وكالة «فرانس برس» عن النائب المعارض علي حسن خليل، القريب من رئيس مجلس النواب نبيه بري، ترجيحه عدم انعقاد الجلسة «في انتظار حسم موضوع التوافق، سواء على قائد الجيش العماد ميشال سليمان أو سواه»، رغم إشارته إلى أن دعوة مجلس النواب لانتخاب رئيس جديد لا تزال قائمة.
بدوره، رجح النائب عن الأكثرية بطرس حرب إرجاء الجلسة من دون أن يحدد الآلية التنفيذية لذلك، قائلاً إن الأزمة أمامها مخرجان «فإما يصدر بيان عن رئاسة مجلس النواب في هذا الصدد وإما تفتح أبواب المجلس أمام النواب من دون أن يكتمل النصاب على غرار ما حصل في جلسة 23 نوفمبر».
بيروت ـ علي بردى والوكالات