فيما أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش أن دعوة سوريا إلى مؤتمر أنابوليس تمت بسبب الإلحاح العربي كشفت مصادر اسرائيلية عن أن مبعوثاً روسياً خاصاً، قام في الأسابيع الأخيرة بجولات مكوكية بين تل أبيب ودمشق، نقل خلالها رسائل مباشرة بين القيادة السورية والمسؤولين الإسرائيليين، الذين يسعون لفحص إمكانية استئجار هضبة الجولان من سوريا، فيما ارجع الرئيس الاميركي جورج بوش دعوة دمشق الى مؤتمر انابوليس للسلام الذي عقد الثلاثاء الماضي إلى إلحاح عدد من الدول العربية.
وذكرت صحيفة «معاريف» الاسرائيلية امس ان «المبعوث الروسي هو نائب وزير الخارجية ألكسندر سلطانوف، وهو مبعوث خاص للرئيس فلاديمير بوتين، وتأتي مهامه في إطار جهد روسي حثيث لاستئناف المفاوضات بين إسرائيل وسوريا وزيادة ضلوع روسيا في العملية السياسية في الشرق الأوسط».
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى قولهم إن «سلطانوف زار دمشق مرتين على الأقل في الأسابيع الأخيرة، وإنه تحدث بشكل شخصي مع الأسد. كما زار القدس الغربية وتل أبيب والتقى فيهما مسؤولين إسرائيليين كباراً. وكما يبدو كان من بينهم رئيس الوزراء ايهود أولمرت ومستشاريه ووزير الدفاع ايهود باراك».
وأضافت أنه «اتضح أن الزيارة الخاطفة التي قام بها أولمرت إلى موسكو قبل بضعة أسابيع كانت متعلقة بجولات سلطانوف إلى إسرائيل وسوريا. كما أن رئيس الوزراء الروسي سيرغي بريماكوف زار سوريا ومرر رسائل بين الجانبين».
وحاولت إسرائيل من خلال الرسائل عبر سلطانوف «الفحص بصورة سرية، ما هو الموقف السوري من إمكانية تأجير هضبة الجولان لإسرائيل لفترة طويلة»، بحسب الصحيفة، وهي فكرة تتردد في إسرائيل منذ سنوات عدة.
كذلك تسعى إسرائيل لاستيضاح ما إذا كانت سوريا مستعدة في إطار سلام العمل ضد المنظمات الفلسطينية المتواجدة في دمشق ووقف دعمها لحزب الله والانسحاب من حلفها مع إيران.
ونقلت «معاريف» عن مصادر تتحدث باسم بوتين قوله إنه «فقط نحن قادرون على التوسط بين إسرائيل وسوريا وإن الأسد يثق بروسيا وببوتين»، وإنه «لدينا تأثير كبير في دمشق ونحن قادرون على العمل لاستئناف المفاوضات مع السوريين».
الى ذلك، قال الرئيس الأميركي إن الولايات المتحدة دعت سوريا إلى حضور مؤتمر سلام الشرق الأوسط الذي استضافته مدينة أنابوليس الأميركية، بعد إلحاح دول عربية أخرى.
وأوضح بوش في تصريحات لشبكة «سي.إن.إن» الإخبارية الأميركية «التفكير كان لأن بعض الدول العربية طلبت حضور سوريا.. وأردنا أن نتأكد من حضور أكبر عدد ممكن من الدول العربية». وأردف قائلا «لنا خلافتنا مع سوريا.. لا شك في ذلك».
وقال بوش إن إسرائيل ستحظى بالدعم الأميركي إذا ما تعرضت لهجوم من جانب إيران. وتابع «آمل ألا يحدث ذلك..أنتم تطلبون مني أن أجيب عن سؤال افتراضي. إجابتي هي: عليهم أن يدركوا أننا سنساند إسرائيل إذا ما هاجمتها إيران».
وغاب موضوع مرتفعات الجولان السورية التي تحتلها إسرائيل عن المناقشات التي جرت في مؤتمر أنابوليس رغم مشاركة سوريا في المؤتمر، هذا ما أكده ستيفن هادلي مستشار الرئيس الاميركي لشؤون الأمن القومي في ردوده على أسئلة بعد الخطاب الذي ألقاه في جامعة جونزهوبكنز ليلة أول من أمس الأربعاء.
ففي رده على سؤال عن موضوع مرتفعات الجولان ودور سوريا في العملية السلمية التي انطلقت من مؤتمر أنابوليس قال هادلي: ان الموضوع لم يبحث في المؤتمر، وجدد الاتهامات لسوريا فقال: إنها دولة تدعم الإرهاب الدولي.
وتلعب دوراً كبيراً في عدم استقرار المنطقة، وتدعم حزب الله في لبنان، وحركة حماس في غزة، وهما منظمتان إرهابيتان، حسب قوله، وتسهل دخول المقاتلين الأجانب إلى العراق، حيث يقوم هؤلاء بقتل المدنيين الأبرياء والأميركيين وتتدخل في شؤون لبنان.
وتابع هادلي: ان سوريا إذا أرادت الانضمام إلى الجهود الساعية لإحلال السلام، فيجب عليها اتخاذ قرارات مهمة وتقوم بالمطلوب، فعليها ان تترك لبنان وشأنه. وأن تتوقف عن دعم الإرهاب، وحزب الله، وحماس، وأن تتوقف عن دعم الذين لا يريدون لجهود السلام أن تنجح.
لكن مصادر دبلوماسية عربية شاركت في المؤتمر أكدت لـ «البيان» أنه تم طرح موضوع مرتفعات الجولان في المؤتمر. وأن ممثل سوريا فيصل المقداد، ألقى كلمة موزونة في المؤتمر تركزت على موضوع الجولان.
واستغربت المصادر ما جاء في كلام هادلي، وقالت: إنه أمر يبعث على الاستغراب، إلا إذا كان هادلي يعني طرح الجولان كموضوع للتفاوض في المؤتمر، فهذا صحيح. لكنه تم طرحه في سياق الحديث عن ضرورة العمل للتوصل إلى السلام العادل والشامل في المنطقة.
ولفتت المصادر إلى مؤتمر المتابعة الذي سيعقد في موسكو مطلع العام المقبل، والذي يتردد أنه سيتم بحث إحياء مسار المفاوضات بين سوريا وإسرائيل.
من جهته، قال الناطق الرسمي باسم السفارة السورية في واشنطن أحمد سلكيني، إن «مؤتمر أنابوليس عزز جهود سوريا لاستعادة مرتفعات الجولان المحتلة، مع أنه لم تعقد مباحثات مباشرة مع إسرائيل خلال الاجتماع».
القدس ـ «البيان» ـ واشنطن ـ محمد صادق والوكالات