في الذكرى الـ 60 لقرار الأمم المتحدة رقم 181 المعروف باسم قرار التقسيم، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت أنه يجب على الدولة العبرية قبول حل الصراع مع الفلسطينيين على أساس إقامة دولتين، وإلا ستنتهي إسرائيل كدولة يهودية لكنه وصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس ب«الشريك الضعيف».

فيما كشفت مصادر أوروبية النقاب عن بعض ما جرى في كواليس مؤتمر أنابوليس للسلام، وبخاصة الفشل الإسرائيلي في تطبيع العلاقات مع المشاركين العرب، الأمر الذي دفع وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني، إلى الطلب منهم التوقف عن معاملتها كجرباء. ميدانياً اغتال جيش الاحتلال الإسرائيلي أربعة فلسطينيين جنوب قطاع غزة.

ووفقاً للمصادر فإن ليفني، عبّرت عن غضبها وشعورها بأنها منبوذة من قبل الوزراء العرب حينما افتتحت خطابها أمام المشاركين في مؤتمر أنابوليس يوم الثلاثاء الماضي بالقول: «لماذا يرفضون مصافحتي؟ لماذا لا أحد على استعداد لأن يكلمني بشكل علني؟»، وذلك حسبما جاء في تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية أمس، حول أحداث المؤتمر ووقائع الجلسات المغلقة ونقله موقع «عرب 48» الإلكتروني.

وتنقل الصحيفة عن وزير شؤون أوروبا في الحكومة الهولندية فرانس تمرمانس، قوله إن «ليفني طلبت من المشاركين في المؤتمر أن يتوقفوا عن التعامل معها كجرباء». وأشار الوزير إلى إن الوزراء ابتعدوا عنها كأنها«أخت التنين».

من جانبه قال أولمرت لصحيفة«هآرتس» الإسرائيلية أمس «إذا جاء اليوم الذي ينهار فيه الحل الذي يعتمد على قيام دولتين، وواجهنا نزاعاً مثل الأسلوب الذي كان يوجد في جنوب إفريقيا من أجل الحصول على حقوق تصويت متساوية (وأيضاً بالنسبة للفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية) فإنه بمجرد حدوثه سوف تنتهي دولة إسرائيل».

وأضاف«المنظمات اليهودية التي كانت أساس قوتنا في الولايات المتحدة، ستكون أول من ينتقدنا لأنها ستؤكد لنا أنها عاجزة عن دعم دولة لا تحترم الديمقراطية ولا تضمن لجميع سكانها مبدأ التساوي في حق التصويت».

وقال أولمرت إن «مؤتمر أنابوليس الذي تعهد فيه هو والرئيس الفلسطيني محمود عباس بمحاولة التفاوض من أجل التوصل إلى معاهدة سلام خلال عام واحد ليس نقطة تحول تاريخية ولكن يمكن أن يكون مساعداً». وأضاف«لقد حقق الاجتماع أكثر مما يمكن اعتباره توقعات إسرائيلية»، لكنه حذر قائلاً «هذا لن يعفينا من الصعوبات التي ستكون في المفاوضات والتي ستكون صعبة ومعقدة وستتطلب قدراً كبيراً من الصبر والوعي».

وقال أولمرت إنه مع أن عباس شريك من أجل تحقيق السلام «فإنه شريك ضعيف ولا يملك القدرة وكما يقول (مبعوث اللجنة الرباعية) توني بلير، عليه أن يصيغ الأدوات وقد لا يتمكن من القيام بذلك». وتابع«مهمتي هي أن أفعل كل شيء ليحصل على الأدوات ويتوصل إلى تفاهم بشأن الخطوط الإرشادية في الاتفاق».

وتأتي أقوال أولمرت في الذكرى السنوية الـ 60 لــ «قرار تقسيم» فلسطين إلى دولتين، الذي صادقت عليه الأمم المتحدة في1947.

في السياق طالبت حركة «حماس» أمس الأمم المتحدة بالتراجع الفوري عن القرار رقم 181 الخاص بتقسيم فلسطين، محملة المنظمة الدولية مسؤولية معاناة الفلسطينيين بعد مرور ستين عاماً على صدور هذا القرار، وكل ما ترتب عليه من معاناة ومآسٍ ونكبات حلت بشعبنا الفلسطيني وأدت إلى تهجيره من أرضه واستبداله بغزاة محتلين فرضتهم قوى الغرب العظمى على أرضنا بالقوة والعربدة».

من جهتها، أكدت حركة «الجهاد الإسلامي» أمس تعليقاً على ذكرى التقسيم أن «فلسطين لا يمكن أن تقبل القسمة وهي أرض وقف إسلامي يتوارثها المسلمون والفلسطينيون».

في موازاة ذلك، استشهد أربعة فلسطينيين أمس في غارتين إسرائيليتين على جنوب قطاع غزة. وقالت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس في بيان إن «غارة إسرائيلية استهدفت مجموعة من نشطائها شرق خانيونس ما أسفر عن استشهاد شاهر عبد الكريم شاهين(25 عاماً) وإصابة عماد أبو طعيمة( 22 عاماً) الذي توفي في وقت لاحق متأثراً بجروحه».

وتابعت في بيان ثانٍ أن« ناشطيها عبد الله الأسطل وهاني أبو رمية استشهدا في غارة إسرائيلية أخرى خلال نصبهما كميناً للجيش الإسرائيلي ببلدة القرارة جنوب خانيونس».