جاء من بلاده محملاً بالملايين من الدولارات وقادته قدماه لأن يسكن في فندق خمس نجوم، فوضعه المالي يؤهله لذلك، بدأ اتصالاته من أجل إقامة مشروعه الكبير وهكذا فعل فهو معروف في بلاده وحتى على المستويين الإقليمي والدولي بأنه لا يأبه بالفلوس بل إن كل مشاكله يحلها بالفلوس، أقام في إحدى المناطق الحرة مصنعاً كبيراً وكان هذا المصنع فرعاً من فروع مصانعه المنتشرة في معظم دول العالم، هذا الرجل كان أسطورة بين رجال الأعمال وكما يقولون «إذا أمسك بالتراب حوله إلى ذهب» كان (و) يبلغ من العمر (35) عاماً .
ورغم أن عمره صغير نسبياً إلا أنه تمكن من إدارة هذه الثروة الطائلة من الشركات والمصانع التي تركها له والده بعد موته، كان (و) يهتم كثيراً بعمله لكنه عندما ينتهي من العمل كان يعيش حياته الخاصة طولاً وعرضاً معللاً لنفسه بأن من حقه أن يتمتع بهذه الثروة الهائلة التي لديه، كان (و) يعرف الكثير من النساء بل إن النساء كن جزءاً مهما من حياته إن لم نقل حياته الخاصة كلها، وكانت طائرته تحتوي على ثلاث غرف نوم وكانت كل غرفة تحتلها امرأة من أجمل نساء الدنيا حتى حاشيته عرفوا أسلوبه في الحياة فتأقلموا على ذلك.
لقاء في ناد ليلي
كان (و) يعشق طقس المنطقة في فصل الشتاء لذا كان يقضي أشهر الشتاء متنقلاً بين جناحه الخاص في الفندق الذي يقيم فيه ومصنعه والبحر إلا أنه في إحدى الليالي أراد أن يغير برنامجه هذا.
حيث فضل السهر في أحد النوادي الليلية، ذهب (و) إلي النادي دون أن يصطحب معه أيا من صديقاته فقد كان يريد أن يسهر وحده، عندما دخل النادي وجده ممتلئا بالرواد، بحث هنا وهناك فلم يجد طاولة يجلس عليها لم يكن أحد يعرفه في ذلك النادي فلو كان صاحب النادي وموظفوه يعرفون شخصية (و) لأخلوا له المكان كله كما أن (و) لم يرد أن يكشف عن حقيقة أمره، وأخيراً وبينما كان يهم بالخروج لاحظ طاولة لا يجلس عليها إلا فتاة في مقتبل العمر.
نظر إليها فوجدها جميلة للغاية، لذا تقدم منها وطلب أن تسمح له بالجلوس إن لم يكن لديها مانع، بعد تردد لم يدم طويلا قالت له تفضل، جلس (و) مشدوها أمام جمالها الباهر وعلى الفور سألها عن اسمها وعن جنسيتها وعن سبب وجودها هنا فأخبرته بأنها جاءت من بلادها تبحث عن عمل ولكن لأنها لا تعرف العربية.
ولا تتقن الانجليزية فإنها لم تجد عملا حتى الآن، كانت هذه فرصة مناسبة لـ (و) لأن يقدم لها نفسه على أنه رجل أعمال كبير وأنه على استعداد لأن يعينها في مصنعه متى شاءت، فما كان من (س) إلا أن وافقت على العرض فوراً وفي نهاية السهرة اتفق الاثنان علي أن يلتقيا في الفندق الذي يقيم فيه (و) كي يصطحبها إلى مصنعه في صباح اليوم الثاني، وفي الموعد المقرر التقيا.
وبعد تناول طعام الإفطار أخذ (و) الموظفة الجديدة حيث عينها سكرتيرته الخاصة بمرتب كبير، بعد تعيين (س) سكرتيرة خاصة له لاحظ (و) أن عدد المراجعين بدأ يزداد يوما بعد يوم بل وساعة بعد ساعة كان (و) يستقبل زواره على مضض لأنه كان يعرف جيداً بأن معظمهم إن لم نقل كلهم يجيئون إلى مكتبه فقط لمشاهدة (س) والحديث معها ومحاولة التقرب إليها.
كانت هذه المشاعر تؤذي (و) كثيراً حتى أنه بدأ يغار على (س) وكأنها زوجته، لذا قرر أن ينهي خدماتها من المصنع خاصة بعد أن لاحظ أن عدداً من زواره من رجال الأعمال يحاولون إغراءها بالمال وبزيادة مرتبها مقابل أن تترك العمل معه وتذهب للعمل عندهم، لذا ولكي لا يخسرها اتخذ قراره السابق.
بحيث تترك (س) العمل في المصنع وأن تعمل سكرتيرة خاصة في جناحه في الفندق، وافقت (س) على العرض خاصة وأن (و) زاد مرتبها إلى الضعف، توطدت العلاقة بشكل كبير بين (س) و (و) وأصبحا متلازمين في كل مكان حتى وصل الأمر لأن يستغني (و) عن مغامراته النسائية الكثيرة ويكتفي بعلاقته مع (س) فقط.
مكالمات كثيرة ومقلقة
بدأت (س) تتلقى مكالمات كثيرة وعندما كان (و) يسألها عن المتصل كانت تقول بان المكالمة من والدتها أو أختها أو صديقتها..
وهكذا إلا أن (و) كان يلاحظ بعد كل مكالمة تتلقاها (س) بأنها تصاب بحالة من الاكتئاب والخوف، لذا اقترح (و) عليها أن تغير رقم الهاتف النقال الخاص بها، وافقت (س) على ذلك وفعلاً لم تتلق مكالمة واحدة خلال أسبوع كامل عندها عرف بان المكالمات التي كانت تتلقاها (س) لم تكن من أقاربها كما كانت تقول له. لكن بعد ذلك بدأت (س) تتلقى مكالمات غريبة تجعلها ترتجف من الخوف وهنا طلب منها (و) أن تفسر له سر هذه المكالمات.
عندها أخبرته بأنها حضرت إلى هنا بواسطة عصابة للرقيق الأبيض وأن أفراد العصابة يطلبون منها العودة إلى النوادي الليلية وإلا فإنهم سيشوهون وجهها بإلقاء أحماض عليها حتى تفقد عينيها وجمال وجهها وهذا ما يجعلها تشعر بالرعب بعد كل مكالمة تتلقاها.
أحس (و) بخطورة الموقف فهو يعرف قوة تلك العصابات خاصة عصابات (...) التي لا تعرف إلا القتل. قرر (و) أن يحمي (س) مهما كانت النتائج وأخيراً طلب منها أن تطلب من أي شخص من العصابة يتصل بها أن يأتي إليه إلى الفندق حتى يتفاوض معه ويدفع للعصابة مبلغاً من المال مقابل أن يتركوا (س) له، بعد ثلاثة أيام تلقت (س) مكالمة من العصابة.
حيث طلبت من الشخص الذي اتصل بها أن يحضر إلى الفندق لمقابلة (و) ليتفاهم معه حول مبلغ من المال وفي الموعد المقرر حضر الشخص الذي يمثل العصابة إلى الفندق استقبله (و) بحفاوة كبيرة وبدأت المفاوضات وأخيراً تم الاتفاق على أن يعطي (و) العصابة (100) ألف دولار مقابل أن تترك له (س).
قام (و) بدفع المبلغ بدون أي تأخير، فأحست العصابة بمدى حب (و) لـ (س) ومدى تمسكه بها لذا قررت أن تستغل هذا الحب لأبعد الحدود. في هذه الأثناء بدأت (س) تحتل مكاناً بارزاً في حياة (و) المالية لذا أصبحت مسؤولة عن متابعة حساباته في البنوك العالمية وعن حركة المدفوعات والدخل وغير ذلك، كانت (س) قادرة على خلق البسمة والسعادة في قلب وحياة (و) لذا لم يبخل عليها بأي شيء حتى أسراره المالية أصبحت كلها في يدها، في أحد الأيام تلقت (س) مكالمة من والدتها تقول لها فيها بأنها في حالة صحية سيئة وإنها تريد أن تراها قبل أن تموت.
في اليوم نفسه حجزت (س) تذكرة سفر وانطلقت إلى بلادها وعندما وصلت إلى المطار كانت إحدى سيارات الأجرة تنتظرها وبدلا من أن تأخذها إلى بيتها حيث والدتها أخذتها إلى إحدى الغابات المجاورة وهناك فوجئت بوالدتها وأختها الصغيرة تجلسان في غرفة صغيرة تحت أحد المباني والبنادق مصوبة إلى رأسيهما، أحست (س) بأنها وقعت في شرك وان المكالمة كانت فقط للإيقاع بها. لم تشأ العصابة أن تضيع وقتها.
حيث طلبت منها أن تحول من رصيد (و) إلى مجموعة من البنوك في أوروبا وجنوب شرق آسيا مبلغ (100) مليون دولار وإلا فإنها لن ترى والدتها وأختها مرة ثانية، حاولت (س) أن تتهرب من الموقف وان تقول بأنها لا تعرف شيئاً عن أموال (و) ولا تعرف كيف يمكن أن تحول المبلغ الذي طلبته العصابة ولا تعرف إن كان لدى (و) هذا المبلغ أم لا.
لكن (س) فوجئت بالرجل الذي جاء ليتفاوض مع (و) من قبل العصابة والذي أخذ مبلغ (100) ألف دولار يقف أمامها ويقول لها بل تستطيعي أن تفعلي هذا وأكثر وإياك أن تحاولي أن تخبري (و) أو الشرطة هنا أو هناك حيث يعيش (و) حالياً، وأضاف رجل العصابة إن لم تنفذي كل ما طلبناه منك سوف نقتل أسرتك ونشوه وجهك وأنت تعرفين بأننا قادرون على ذلك.
قضت (س) تلك الليلة مع أختها وأمها وفي الصباح كانت العصابة قد رتبت لها كل شيء بما فيها تذكرة العودة، أصبحت (س) مصابة بعدم الاتزان ولا تعرف كيف تتصرف فهي من ناحية لا تريد أن تقوم بتحويل الأموال إلى العصابة لأنها تحب (و).
وهو يحبها، ومن ناحية ثانية فهي تخشى على نفسها وأمها وأختها وهي تعرف جيداً مدى قسوة أفراد هذه العصابة التي خطفتها قبل عامين أثناء عودتها من المدرسة وحجزتها لمدة ستة أشهر في مكان منعزل رأت فيه كل أنواع العذاب، حيث كان جسدها مستباحاً في أي وقت لكل من يدفع وبعد ذلك كيف أخذتها العصابة إلى إحدى دول أوروبا الشرقية لتعمل في الرذيلة.
لقاء غير متوقع
في أحد الأيام بينما كانت (س) تهم بالدخول إلى مصعد الفندق الذي يسكن فيه (و) دخل معها رجل يلبس نظارة سوداء وبينما هما في المصعد تكلم معها قائلاً والدتك أصبحت مريضة وتريد أن تخرج من تلك الغرفة البائسة أما أختك فقد يأخذونها لتعمل في إحدى النوادي الليلية في إحدى دول أوروبا الشرقية وستسير في الطريق نفسه الذي مشيت فيه أنت، لذا عليك أن تنهي عذاب أمك وأختك وأن تقومي بتحويل مبلغ ال(100) مليون دولار إلى الحسابات التالية الموجودة في هذه الورقة، ثم قام بإعطائها ورقة فيها أسماء البنوك وأرقام الحسابات.
بدأت (س) تتلكأ وتختلق الأعذار للعصابة، وذلك لأنها لا تريد أن تخون (و) فهي تأمل أن تتزوجه وينقذها من حياة الضياع التي كانت تعيشها قبل أن تتعرف عليه، إلا أن تلكؤها انتهى عندما تسلمت ظرفاً فيه مجموعة من الصور، كانت تلك الصور لوالدتها وهي تسبح في بركة من الدماء بعد أن أطلق عليها أفراد العصابة رصاصات عدة اخترقت رأسها.
هنا قامت (س) بالاتصال بأحد أفراد العصابة وطلبت منه أن يحضر إلى الفندق لمقابلتها، حضر الرجل وهو يعرف جيداً أن (س) لا يمكن أن تُبلغ عنه الشرطة، لأن أختها لا تزال عند أفراد العصابة ثم إن حياتها من السهل جداً أن تنتهي لو أنها فعلت ذلك، لذا كان أفراد العصابة يتصرفون مع (س) وهم واثقون بأنهم في مأمن من أيدي الشرطة.
عندما حضر رجل العصابة قالت له (س) بأنها على استعداد لأن تنفذ مطالبهم وتقوم بتحويل المبلغ إلى حيث يريدون، ولكنها خائفة من (و) فهو رجل ذو سلطة واسعة ولديه نفوذ في مختلف أنحاء العالم، قال لها الرجل إذا كنت تخشين من (و) فلا عليك سوف نتصرف معه بأسلوبنا الخاص.
بعد أقل من (48) ساعة جاء رجل العصابة إلى (س) وقال لها بأن (و) لم يعد يشكل خطراً عليها لأنه انتهى، قالت (س) ماذا تقصد بذلك فقال لها الرجل، لقد قتلت (و) وعليه فلم يعد يشكل أي خطر عليك، أحسست (س) بأن الأرض تدور بها لأنها تعرف جيداً بأن أفراد هذه العصابة إذا قالوا شيئاً فإنهم ينفذونه فعلاً، لذا قالت له لا أستطيع أن أقوم بتحويل المبلغ إلاّ بعد يومين أو ثلاثة، أي بعد أن أتأكد بأن (و) مات فعلاً.
هنا قال لها الرجل لا ضرورة لأن تنتظري يومين أو ثلاثة سأجعلك تتأكدين خلال ساعة، بعد ساعة أو أقل من ذلك عاد الرجل إليها ومعه برهان على أن (و) قد مات فعلاً، حيث كان البرهان عبارة عن الكف اليسرى ل(و) وفي أحد أصابعها خاتم تعرفه (س) جيداً، لأن اسمها مكتوب عليه.
عندما رأت (س) كف (و) أُغمي عليها ووقعت على الأرض عندها تركها الرجل وخرج، في اليوم الثاني جاءها الرجل نفسه، حيث كانت لا تزال نائمة في الجناح الذي كان (و) قد استأجره في الفندق وقال لها اليوم هو آخر فرصة لك وإلاّ فإننا سنقتل أختك وسنختطفك وسنأخذ الرقم السري لحسابات (و) وسنقوم بتحويل المبلغ بأنفسنا، وبعد ذلك سنقتلك.
كانت (س) تسمع وهي تعرف جيداً بأن تهديد الرجل لا يحمل مجالاً للشك وأنها إن لم تقم بتحويل المبلغ فإنها ستموت فعلاً، لكنها قالت له بأنها على استعداد لتحويل المبلغ إذا ضمنت وجود أختها عندها.
بعد مشاورات مع بقية أفراد العصابة وافق الرجل على طلب (س) وبعد أقل من أسبوع كانت (س) في المطار تنتظر أختها لكن الرجل طلب منها أن لا تكلمها حيث ستبقى أختها عند أفراد العصابة حتى يتم تحويل المبلغ إلى البنوك التي حددتها العصابة. عندما شاهدت (س) أختها اطمأن قلبها قليلاً لكنها كانت لا تزال خائفة على نفسها وعلى أختها.
قامت (س) بتحويل المبلغ إلى البنوك التي حددتها العصابة عن طريق الإنترنت ثم قامت بالاتصال برجل العصابة وأخبرته بأن كل شيء قد تم وفقاً لتعليماته، وطلبت منه أن يحضر أختها إليها، فقال لها بأنه سيفعل ولكن بعد أن يتأكد من تحويل المبلغ بالكامل ولكي تطمئن (س) اسمعها صوت أختها.
حيث تحدثت إليها لنحو دقيقة بعد أن تأكد رجال العصابة من أن المبلغ قد تم تحويله فعلاً قاموا بحجز تذاكر سفر على طائرة متوجهة خارج البلاد ثم قاموا بتكتيف أخت (س) من يديها وقدميها وربطوها في أحد الأسرة في الشقة التي كانوا يقيمون فيها.
بدأت (س) تتصل برجل العصابة لكن هاتفه النقال كان مغلقاً عندها أحست بأن حياة أختها في خطر لكنها لم تكن قادرة على أن تفعل شيئاً بعد مضي نحو ثماني ساعات تلقت (س) اتصالاً خارجياً كان المتصل رجل العصابة.
حيث أخبرها أن أختها موجودة في شقة رقم (....) في عمارة (....) في الدور رقم (....) وعندما سألته أين هو ولماذا لم يحضر لها أختها حسب الاتفاق قال لها بأنه وأصدقاؤه غادروا إلى الخارج في اليوم نفسه الذي حولت فيه المبلغ إلى حساباتهم في البنوك الخارجية.
اندفعت (س) إلى حيث العمارة وهناك فوجئت بأن باب الشقة مغلقاً فما كان منها إلا أن أبلغت الشرطة التي حضرت وقامت بفتح باب الشقة كانت أخت (س) في وضع نفسي وجسدي سيئين للغاية.
تم أخذ (س) وأختها إلى مركز الشرطة للتحقيق معهما حيث أبلغت (س) الشرطة بكل شيء، في هذا الوقت بدأت الشرطة تبحث عن (و) وكان أول مكان بحثوا عنه فيه هو المصنع.
حيث أفاد من كانوا هناك بأن (و) قد سافر إلى الخارج كعادته ليتابع مشاريعه حول العالم، بعد (18) يوماً تلقى مركز الشرطة اتصالاً من الخارج حيث قال المتصل بأنه يريد أن يبلغ عن جريمة قتل، وأضاف بأنه على الطريق في مكان (...) وعلى بعد نحو (250) متراً توجد شجرة كبيرة وتحت الشجرة توجد جثة (و) وطلب من الشرطة تسليمها إلى سفارة (....).
وذلك كي تدفن الجثة بطريقة خاصة لأن صاحبها ينتمي إلى مذهب الكابالا (cabala) وهذا المذهب يحتم على أتباعه أن يدفنوا بطريقة خاصة بهم وإلا فإن الروح ستبقى تطارد قاتلها حتى تقتله، ذهب فريق من الشرطة إلى حيث المكان الذي حددته المكالمة فوجدوا الجثة فعلاً ولكن من دون كف اليد اليسرى.
إعداد : أحمد سلطان
