أكد كيث اليسون عضو الكونغرس الأميركي على أن الأمن لا يتعارض مع الحرية وأن صورة الإسلام لدى الأميركيين ليست واضحة بشكل جيد، داعيا المسلمين إلى بذل المزيد من الجهد لتوضيح رسالة الإسلام الصحيحة، مؤكدا أهمية العدالة الاجتماعية والاقتصادية لجميع الشعوب، ومشددا على أن أميركا كأمة لديها التزام بتحقيق الأمن والرفاهية لشعبها وللعالم.

جاء ذلك في خلال الندوة التي نظمها مركز شؤون الإعلام لسمو نائب رئيس مجلس الوزراء مساء أمس الأول حول قرار الكونغرس الأميركي الذي اعتبر الإسلام أحد أعظم أديان العالم، بمشاركة ميشيل جي سيسون سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى الدولة وخالد المرزوقي مدير عام دار زايد للثقافة الإسلامية و14 إماما وواعظا من أئمة مساجد الولايات المتحدة الأميركية وعدد من العاملين بالسفارة والباحثين والصحافيين والإعلاميين. وكانت الندوة بدأت بكلمة رحب فيها محمد خليفة المرر المستشار الإعلامي في المركز ، بعضو الكونغرس الأميركي وبالمشاركين، وقال «إن السيناتور اليسون يحمل رسالة التسامح الإسلامية إلى جميع شعوب الغرب، ويسعى بكل جهد إلى التعريف بماهية الإسلام وجوهره وحقيقته الرامية إلى غرس روح الإخاء والتعايش مع كافة البشر».

وأضاف أن القرار الذي أصدره مجلس النواب الأميركي في 3 أكتوبر الماضي باعتباره الدين الإسلامي أحد أعظم الأديان بالعالم دليل على عمق تمسك الأميركيين باحترام الدين الإسلامي والأديان الأخرى.

ومن جانبه أشاد كيث اليسون بالجهود التي يبذلها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في دعم وترسيخ ثقافة التسامح بين مختلف الأديان والأعراق الذين يعيشون على أرض الإمارات بتناغم وتآلف متحابين ومتآخين تعكس صورة التسامح في الدين الإسلامي بتعامله مع مختلف الطوائف والشعوب.

وأعرب عن بالغ تقديره للإمارات حكومة وشعباً لكونها المثل الساطع للتعايش الإنساني القائم على الود والاحترام والوئام والانسجام ومشيراً إلى أنه سوف ينقل انطباعاته الطيبة عما شهده من صور التسامح الديني الفريد في دولة الإمارات إلى الشعب الأميركي لإيضاح الصور الحقيقية للإسلام والمسلمين.

ووصف قرار الكونغرس الأميركي الأخير الذي اعتبر أن الإسلام من أعظم الأديان السماوية بأنه قرار مهم وتاريخي ويمثل لبنة مهمة من لبنات إعادة بناء الثقة بين الإسلام والمسلمين في الولايات المتحدة وسائر أنحاء العالم.

مشددا أنه سيعمل من خلال عضويته في الكونغرس على متابعة القرار وتفعيله لصالح المسلمين في أميركا وتيسير أمورهم الحياتية والدفاع عن حقوقهم المدنية وإيضاح الصورة الحقيقية للإسلام بأنه دين تسامح ولا علاقة له بالإرهاب والكراهية، داعيا في هذا السياق الشعب الأميركي للتعرف على الدين الإسلامي وقيمه ومبادئه.

وأكد اليسون أن برقية الشكر التي وجهها المجلس الوطني الاتحادي إلى نانسي بلوسي رئيسة مجلس النواب الأميركي على قرار الكونغرس الأخير تمثل تقديرا نبيلا يعكس اهتمام دولة الإمارات بتقريب وتعزيز جسور الحوار والتفاهم والتلاقي بين الشعوب الإسلامية والشعوب الغربية.

كما أشاد بالرسالة التي وقعها 138 عالما ومفكرا مسلما بعنوان «كلمة سواء بيننا وبينكم» والموجهة إلى رجال الدين المسيحي في العالم، حيث رحب أكثر من 300 عالم ورجل دين مسيحي وغالبيتهم من الولايات المتحدة الأميركية بدعوة رجال الدين المسلمين.

وتطرق عضو الكونغرس الأميركي إلى وجود طلاب من الأئمة المسلمين الأميركيين في الإمارات للتأهل لعملهم كأئمة ووعاظ في كافة أنحاء الولايات المتحدة وقال إنهم يعملون على تقديم الإسلام بصورته الصحيحة والمشرفة.

وأكد أن قصة إيمانه بدينه وبوطنه الولايات المتحدة الأميركية هي التي دفعته إلى خوض الانتخابات والفوز بمقعد الكونغرس بهدف إعادة بناء الصدق والعدالة ، وشدد على أن دعوة القرآن للتعايش بين الشعوب يمكن أن تسهم في دفع الحياة الأميركية إلى الأمام داعيا في هذا الصدد إلى ضرورة اللجوء إلى الدبلوماسية والمفاوضات لحل المشكلات.

ومن جانبها هنأت سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى الدولة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بالعيد الوطني السادس والثلاثين لدولة الإمارات مؤكدة أن الإمارات في ظل قيادة سموه نمت بشكل سريع ومذهل في مختلف المجالات.

وقالت إن القيم الإنسانية ومبادئ الحوار والتسامح التي يتمتع بها صاحب السمو رئيس الدولة، ونهجه السياسي القائم على الود تجاه ممثلي الشعوب والديانات والثقافات الأخرى انعكست على جميع الجاليات الأجنبية التي تعيش في الإمارات، مضيفة أن سموه قدم مثالا للعالم في القيادة الحكيمة وحقق للإمارات إنجازات عظيمة في ظل الثقافة الإسلامية السمحاء وخطا التسامح والانفتاح والتنوع على أرضها.

وتطرقت السفيرة إلى العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة وما تشهده من دفع كبير على كافة الأصعدة مما ساهم في توسيع آفاق هذه العلاقات وتعميق الرؤى المشتركة تجاه القضايا المطروحة على الساحتين الإقليمية والدولية بما يحقق المصالح والمنافع المتبادلة.

ومن جانب آخر أشاد أئمة مساجد الولايات المتحدة المشاركون في الندوة بدولة الإمارات وبالنهج الوسطي والاعتدال والتعايش الاخوي والمساواة بين الجميع في أروع صوره، مؤكدين أن نهجها القويم في احترام الأديان ونشر التسامح بين معتنقيها، أدى إلى إشاعة روح المودة والأخوة على أرضها وعزز تقدمها ورقيها الحضاري، كما دعوا إلى الاقتداء بهذا الأنموذج الرائع وصولاً إلى مجتمع دولي آمن ومستقر.

وقال خالد المرزوقي مدير عام دار زايد للثقافة الإسلامية ان المغفور له ـ بإذن الله تعالى ـ الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان أمر بتأسيس هذه الدار للتواصل والتعارف وتبادل الثقافات بين أفراد المجتمع باعتبارهم إخوة متحابين ورحب بطلبة برنامج تأهيل أئمة مساجد الولايات المتحدة الأميركية الذي تنفذه الدار، وقال إن وجود هؤلاء الأئمة أكبر دليل على صدق النهج الذي أسست عليه دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان حفظه الله.

أبوظبي ـ إبراهيم السطري