وضعت وزارة العدل وفقاً للخطة الاستراتيجية لحكومة الدولة إطاراً مثالياً للخطوات اللازمة للمرحلة المقبلة من أجل تحقيق الرؤية السديدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

حيث قامت بصياغة أهدافها وبرامجها في استراتيجية تهدف إلى الارتقاء بالأداء إلى مستوى جديد من الدقة والسرعة والكفاءة والتميز وصولاً إلى أرقى درجات رضا المتعاملين. وذكر تقرير رصد إنجازات الوزارة خلال العام الجاري بمناسبة العيد الوطني السادس والثلاثين نجاحها في تقديم خدمات قضائية وقانونية متميزة وتطوير منظومة متكاملة من التشريعات المعاصرة من خلال فريق عمل مؤهل ضمن إطار من الشفافية والنزاهة والتعاون الفعال مع كافة الجهات المعنية. وأكد معالي محمد بن نخيرة الظاهري وزير العدل أن استراتيجية الوزارة ركزت على تطوير الخدمات مع اعتماد منهج دعم القدرات الذاتية من خلال معالجة أوجه الضعف في البيئة الداخلية والاستفادة من الفرص المتاحة في البيئة الخارجية بما يحقق رضا المتعاملين وتكامل العمل القضائي. وأوضح معاليه أن استراتيجية الوزارة اعتمدت على برامج متكاملة في كل مجال من مجالات العمل مع الأخذ في الاعتبار توجهات الحكومة الاستراتيجية في المرحلة المقبلة بالإضافة إلى متطلبات التطوير المستقبلية للوزارة.. مشيراً إلى أن الاستراتيجية تتلخص في تحقيق تكامل العمل القضائي والقانوني بالدولة وتفعيل وتطوير أنظمة بديلة للتقاضي وبناء منظومة معاصرة من التشريعات الخاصة بوزارة العدل بهدف تقديم خدمات متميزة توازي أفضل الممارسات العالمية من أجل تحقيق أعلى معدلات رضا المتعاملين.

توطين القضاء

وأكد معاليه أن استراتيجية وزارة العدل تركز على توطين العمل القضائي ومنح الكادر الإماراتي الفرصة للمشاركة بفعالية في هذا القطاع المهم الذي يشكل أحد الأركان الرئيسية لمنظومة العدل في البلاد مع الأخذ بعين الاعتبار أهمية تعظيم المشاركة الوطنية في هذا المجال وذلك في ضوء توجهات الدولة نحو زيادة حجم التواجد الوطني خاصة في القطاعات المهمة ذات الارتباط المباشر بأمن ورخاء الوطن.

وتهدف مبادرة وزارة العدل من خلال مراجعة وتحديث التشريعات المعمول بها حالياً إلى مواكبة المستجدات والتطورات التي تشهدها الدولة في ظل معدلات التنمية الشاملة المتسارعة.

وقد حرصت الوزارة على إشراك جميع إداراتها وبكافة مستوياتها الوظيفية حيث تم تشكيل 10 فرق عمل فرعية تغطي جميع قطاعات الوزارة وتم توزيع مسؤولية القيام بالتحليل الداخلي والخارجي للدوائر المختلفة على فرق العمل الفرعية للخروج برؤية واضحة ومحددة لما تحتاج إليه الوزارة للتطوير المستقبلي لعملها وخدماتها.

اتفاقيات التعاون

وفي إطار تعزيز علاقات دولة الإمارات مع الدول الشقيقة والصديقة خاصة فيما يتعلق بالمسائل القضائية والقانونية قامت وزارة العدل خلال العام الجاري بتوقيع عدد من اتفاقيات التعاون في المسائل الجنائية وتسليم المجرمين والمساعدة القضائية والمسائل المدنية والتجارية.

ففي باريس وقع معالي محمد بن نخيرة الظاهري وزير العدل وباسكال كليمان وزير العدل الفرنسي بمقر وزارة العدل الفرنسية اتفاقيتين تتعلق الأولى بتسليم المجرمين بين البلدين والثانية بالتعاون القضائي والقانوني في المسائل الجنائية وذلك تتويجاً للعلاقات المتميزة بين البلدين اللذين يرتبطان باتفاقية التعاون القضائي والاعتراف بالأحكام وتنفيذها في الشؤون المدنية والتجارية.

وأشار معالي وزير العدل إلى ان دولة الإمارات كانت أصدرت تماشياً مع الالتزامات المنصوص عليها في هاتين الاتفاقيتين منظومة من التشريعات الوطنية الكفيلة بالتنفيذ الفعال لتلك الاتفاقيات مثل قانون مكافحة غسل الأموال وقانون مكافحة الجرائم الإرهابية وأخيراً قانون جرائم الاتجار بالأشخاص وقانون التعاون القضائي الدولي في المسائل الجنائية.

وعقدت بمقر وزارة العدل في أبوظبي جولة مباحثات حول اتفاقيات المساعدة المتبادلة في المسائل الجنائية وتسليم المجرمين والمساعدة القضائية في المسائل المدنية والتجارية مع جمهورية طاجيكستان ترأسها من جانب الإمارات المستشار الدكتور عبدالرحيم العوضي وكيل وزارة العدل المساعد لشؤون التعاون الدولي والتخطيط فيما ترأسها عن الجانب الطاجيكي الدكتور عبدالله بولداشيف نائب وزير الخارجية.

ووقعت دولة الإمارات وروسيا في أبوظبي العام الجاري الأحرف الأولى لمشروع اتفاقية التعاون القضائي المتبادل في المسائل الجنائية..

كما وقعت دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الصين الشعبية على الأحرف الأولى لمشروع اتفاقية المساعدة القانونية المتبادلة في المسائل الجنائية بين البلدين تقدم كل دولة بموجبها المساعدة القانونية المتبادلة في المسائل الجنائية وذلك في مجالات تبليغ المستندات وأخذ شهادات أو إفادات الأشخاص وتقديم مواد الأدلة بما في ذلك المستندات والسجلات..

كما وقعت دولة الإمارات وأستراليا اتفاقيتين لتسليم المجرمين والمساعدة القانونية المتبادلة في المسائل الجنائية بين البلدين.

وقع الاتفاقيتين معالي محمد بن نخيرة الظاهري وزير العدل خلال زيارة رسمية قام بها إلى أستراليا على رأس وفد رسمي في الفترة من 23 إلى 27 يوليو الماضي والسيناتور ديفيد جونستون وزير العدل والجمارك الاسترالي، حيث أكد معاليه في كلمة له عقب التوقيع أهمية الاتفاقيتين كونهما خطوة هامة لتقوية روابط التعاون المشترك لمكافحة الجريمة العالمية.

وأكد المستشار الدكتور عبدالرحيم العوضي وكيل وزارة العدل المساعد للتخطيط والتعاون والدولي أن هذه الاتفاقيات تعتبر ركيزة مهمة في التعاون القانوني والقضائي بين دولة الإمارات العربية المتحدة والدول الصديقة وستساعد في مكافحة الجريمة وتسهيل تبادل المجرمين.

وفي إطار التعاون القضائي المشترك مع الدول الصديقة بحث الدكتور عبدالرحيم يوسف العوضي مع مارك توين نائب سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى الدولة ومايكل غينسيسون المستشار القانوني في السفارة الأميركية إمكانية عقد جولة مفاوضات في المستقبل القريب حول مشاريع الاتفاقيات القضائية «المساعدة المتبادلة في المسائل الجنائية وتسليم المجرمين والتعاون القضائي والقانوني في المسائل المدنية والتجارية» لتعزيز أطر التعاون القانوني والقضائي بين البلدين.

كما بحث عبيد سيف بن تريس القمزي وكيل وزارة العدل المساعد للشؤون الفنية في أبوظبي مع الدكتور فاليري ايفدوكيموف الرئيس الفخري لهيئة المحامين العالمية ورئيس اتحاد محامي أوكرانيا والوفد المرافق أوجه التعاون المشترك بين البلدين في المجالات القانونية والقضائية.

وفي إطار التنسيق مع الوزارات والمؤسسات المحلية بالدولة لتطوير عمل العدل والقضاء عقد معالي محمد بن نخيرة الظاهري وزير العدل ومعالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير تطوير القطاع الحكومي اجتماعاً ناقشا خلاله استراتيجية وآليات تطبيق مشروع الحكومة الإلكترونية في وزارة العدل كما جرى خلال الاجتماع مناقشة مشروع الكاتب العدلي الإلكتروني وتم الاتفاق على تشكيل فرق عمل مختصة من الوزارتين لوضع الآليات الخاصة بالمشروع.

الربط الجنائي

وبدأت وزارة العدل القيام بالربط الجنائي مع وزارة الداخلية، حيث أكد معالي محمد بن نخيرة الظاهري أن هذا الربط بين الوزارتين هو جزئية مهمة من استراتيجية وزارة العدل في تطبيق نظام الكتروني يربط الوزارة مع الجهات الحكومية الأخرى.

وقام بعد ذلك معالي وزير العدل بتدشين الربط الالكتروني بين النيابات العامة التابعة للوزارة والإدارات العامة للشرطة في إمارات عجمان والشارقة وأم القيوين، حيث أشاد بالدعم الكبير الذي يوليه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لخطة التطوير الشاملة التي تنفذها وزارة العدل في مختلف المجالات والتي تقوم على إعداد وتأهيل الكوادر المواطنة لاستكمال النقص في القضاة وأعوانهم والأطباء الشرعيين ووظائف أخرى ضرورية.

كما أشاد بإطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي للاستراتيجية الاتحادية الجديدة والشاملة لجميع القطاعات بما فيها قطاع القضاء بالدولة، مؤكداً على أن وزارة العدل حصلت على مكرمات عدة بعد الزيارة الميدانية التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لمبنى وزارة العدل وللمحاكم الاتحادية بالدولة حيث وقف من خلالها على واقع العمل القضائي وتعرف عليه عن كثب وأصدر أوامره السامية بإدخال مجموعة من التطورات للارتقاء بالعمل القضائي بالدولة.

وعلى صعيد متصل وقع معالي محمد بن نخيرة الظاهري وزير العدل مذكرة تفاهم مع معالي حميد محمد عبيد القطامي وزير الصحة تتعلق بوضع خطة استراتيجية لتوطين مهنة الطب الشرعي وتشكيل قاعدة بيانات كاملة لهذه المهنة بما يدفع المواطنين للإقبال على هذه المهنة المهمة وذلك بالتنسيق مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.

وفي هذا السياق وقعت وزارة العدل اتفاقية مع شركة «صادر» اللبنانية تتعلق بتجميع وتبويب وفهرسة جميع القوانين الاتحادية وترجمتها إلى اللغة الانجليزية ونشرها على موقع الوزارة الالكتروني.

وفي إطار تطوير أداء القطاعات المتصلة بالقضاء والمحاكم والمحاماة في الدولة نظم معهد التدريب والدراسات القضائية عدداً من الدورات التدريبية والندوات والمؤتمرات وحلقات النقاش التي تناولت عدة قضايا تتصل بالمسائل الجنائية وتطوير أداء سلك المحاماة والمسائل القضائية بالإضافة إلى كافة أشكال مكافحة الجريمة وغيرها من الموضوعات ذات الصلة.

واعتمد مجلس إدارة معهد التدريب والدراسات القضائية في اجتماعه الأول لسنة 2007 برئاسة معالي محمد بن نخيرة الظاهري وزير العدل الخطة التدريبية لعام 2007 والتي تضمنت المنهاج السنوي للتدريب لجميع أقسام المعهد ولمختلف المستفيدين من السادة أعضاء السلطة القضائية والمحامين والموظفين الحكوميين وغير الحكوميين بما في ذلك الدورات التدريبية التي ستقام في المقر الجديد للمعهد بالشارقة.

ووقع معهد التدريب والدراسات القضائية اتفاقية تعاون مع غرفة التجارة الدولية «اي سي سي» في باريس المختصة بالتحكيم في المسائل التجارية انطلاقاً من توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي التي جاءت في الخطة الاستراتيجية للحكومة الاتحادية في ضرورة تفعيل دور معهد التدريب والدراسات القضائية وعقد شراكات مع مؤسسات عالمية في مجال التدريب. وفي الجانب التشريعي واكبت اللجنة الوزارية للتشريعات التي يرأسها معالي محمد بن نخيرة الظاهري وزير العدل التغييرات المتسارعة التي تشهدها الدولة في مختلف المجالات.