بدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت التسويف قبل أن يجف حبر وعود مؤتمر أنابوليس، فمع انطلاق مفاوضات الوضع النهائي على المسار الفلسطيني في واشنطن أمس، كشفت مصادر مطلعة عن ان أولمرت لا ينوي التوصل إلى اتفاق نهائي مع الفلسطينيين قبل عدة سنوات.
كما اعتبر وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي آفي ديختر الجدول الزمني الذي حدده المؤتمر غير واقعي، رغم «التفاهم المشترك» الذي تم التوصل إليه أول من أمس، والقاضي ببذل أقصى جهد ممكن من أجل التوصل إلى تسوية قبل نهاية 2008. وفيما أبدت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس تفاؤلها بالحضور العربي الكبير في المؤتمر حذر الرئيس الأميركي جورج بوش من خلق جيل من المتشددين حال فشل التوصل إلى سلام. ونقلت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية عن مصادر سياسية إسرائيلية وصفها لما جرى في مؤتمر أنابوليس للسلام بـ «المناورة الإسرائيلية اللامعة». مشيرة إلى أن «الإعلان المشترك الذي توصل إليه بدعم أميركي يربط أي تقدم جوهري في المفاوضات بمكافحة الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) «للإرهاب»، بما في ذلك فرض سيطرته على قطاع غزة وتحييد سلطة حركة «حماس» هناك، الأمر الذي لا يبدو واقعياً في هذه الفترة.
وقال مصدر سياسي في حاشية أولمرت «إن الفلسطينيين استهلوا المفاوضات معنا بطلب تنازلات إسرائيلية كبيرة وإعلان إسرائيل خلال مؤتمر أنابوليس أن اتفاقاً نهائياً سيوقع خلال ستة أشهر وفي النهاية توصلنا إلى صيغة إعلان لا يتضمن أي تنازلات إسرائيلية تقريباً».
وساق المصدر مثالاً على أقواله حين تعهد أولمرت بالمساعدة في إعادة تأهيل اللاجئين لكن داخل حدود الدولة الفلسطينية، وكذلك حين أعلن أن الواقع الذي نتج عن حرب 1967 سيتغير بشكل جوهري، لكنه لم يمس عمق الانسحاب وأبقى قضية القدس خارج الحديث.
وأعلن أولمرت نفسه في مقابلة مع الإذاعة الأميركية العامة، عن ان «التوصل إلى اتفاق عام 2008 قد لا يتحقق». وقال «لا نحاول ان ندعي ان هذا الأمر قد يتحقق في أسبوع أو في عام ولكن يجب ان نبدأ في مكان ما. لقد تعهدنا حتماً على المساهمة في البدء بهذا الأمر». وأضاف «لا نريد ان نخسر وقتاً، لا نريد ان نربح وقتاً، نريد ان نتقدم».
إلى ذلك، اعتبر وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي آفي ديختر أمس، أن «الجدول الزمني الذي تم تحديده في مؤتمر أنابوليس للسلام غير واقعي». ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عنه قوله، خلال زيارته لمركز التجنيد في تل هشومير، «إن التقيد بالجدول الزمني يعتبر أمراً صحيحاً مع أن الفلسطينيين لم يتقيدوا بالجدول الزمني لوضع خطة خريطة الطريق موضع التنفيذ».
في هذه الأثناء، ورغم إعلان وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أمس عن انطلاق مفاوضات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين في واشنطن، أظهر استطلاع للرأي العام الإسرائيلي أمس أن أكثر من 60 % من الإسرائيليين اليهود يعتقدون بأنه لن يتم الشروع في مفاوضات مع الفلسطينيين بعد مؤتمر أنابوليس، وأن الأوضاع في المنطقة ستشهد تصعيداً.
وكانت الإذاعة الإسرائيلية أكدت أمس، على أن الحكومة الإسرائيلية ستصادق على إنشاء إدارة للتفاوض مع الفلسطينيين بعد الاتفاق على بدء مفاوضات الحل النهائي بين الجانبين. وأشارت الإذاعة إلى أن «إدارة التفاوض ستضم 14 فريق عمل».
في موازاة ذلك، قال الرئيس جورج بوش في مقابلة مع وكالة «أسوشيتدبرس»، انه «مدرك لخطر الفشل في محادثات السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل»، محذراً من ان هذا من شأنه «ان يفرخ جيلاً من الراديكاليين والمتشددين»، لكنه قال ان «الأمر يستحق المحاولة».
من جانبها قالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في مقابلات تلفزيونية إن ما يبعث على التفاؤل من مؤتمر أنابوليس وما سيأتي بعده من مفاوضات: الرغبة الجادة عند كل من عباس واولمرت للتحرك قدماً. بالإضافة إلى «الحضور العربي الكبير الذي شاهدناه في المؤتمر».
فقد رأينا دولاً عربية، لم تكن فاعلة في عملية السلام في الماضي، في قاعة المؤتمر، ومن ضمنها السعودية. بالإضافة إلى ما قاله الرئيس بوش وهو أنه سيفعل كل ما بوسعه خلال ما تبقى من رئاسته لتحريك العملية قدماً.
ورداً على سؤال ان كان الشعب الفلسطيني والإسرائيليون سيدعمان قادتهما إذا اتخذا القرارات الصعبة المؤلمة قالت رايس: إن الأمر سيكون «شاقاً جدا» وأضافت: «انني اعتقد بأن غالبية الشعب الفلسطيني وغالبية الشعب الإسرائيلي، يريدون العيش في سلام ويريدون حياة أفضل لأطفالهم».
وقالت ان الزعيمين عباس واولمرت عبرا عن عزمهما والتزامهما العمل للتوصل إلى اتفاقية سلام. وهما يحتاجان إلى الدعم الدولي والإقليمي.
وبالطبع الأميركي، وكررت الإشادة بالحضور الدولي والعربي والإسلامي في المؤتمر وقالت: ان السعودية حضرت مؤتمر مدريد عام 1991 كمراقب، لكنها حضرت ممثلة بوزير الخارجية سعود الفيصل نتيجة «اجماع عربي».
وكان البيت الأبيض أعلن ان «بوش كاد يفتتح مؤتمر أنابوليس الثلاثاء من دون إعلان الاتفاق الفلسطيني ـ الإسرائيلي الذي كان أهم ما أنجزه هذا المؤتمر».
وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو ان «الفلسطينيين والإسرائيليين اتفقوا على هذه الوثيقة قبل بضع دقائق فقط من إعلان بوش افتتاح المؤتمر وبعد ان تدخل شخصياً في المفاوضات».
ولدى وصوله إلى أنابوليس، أبلغ بوش من قبل وزيرة خارجيته ان الفلسطينيين والإسرائيليين قريبون من اتفاق ولكن مازالت هناك بعض نقاط خلافية يتعين تسويتها، حسب ما روت الناطقة باسم البيت الأبيض. وأضافت «الرئيس ساعد في إنهاء الاتفاق وفي تسوية بعض المشكلات».

