أوضح عبد الرحمن آل صالح، المدير التنفيذي لقطاع الدعم المؤسسي، مدير مشروع ضريبة القيمة المضافة أن الضريبة ستفرض على المنتجات المحلية والمستوردة دون تفريق، وأشار إلى أن فرض الضريبة على السلع النهائية قد يعني فرضها على السلعة الواحدة مرات عدة خلال مراحل تشكلها، يدفعها المستهلك لقاء شرائه السلع والمنتجات وتكون نسبتها ثابتة.

وصرح أن من المتوقع أن لا يزيد معدل ضريبة القيمة المضافة عن 5% وسيتم دراسة إعفاء عدد من الخدمات التي تؤلف الجزء الأكبر من نفقات ذوي الدخل المحدود مثل الصحة والتعليم، وقال إن الضريبة على القيمة المضافة هو بمثابة تغيير لمصادر وإيرادات الدولة وستحل محل الرسوم الجمركية التي من المتوقع أن تلغى تدريجيا.

مؤكدا أن فرض ضريبة القيمة المضافة أمر حتمي على دول مجلس التعاون، ونوه أنه سيتم إعفاء السياح من هذه الضريبة وذلك عبر استرجاعها على المعابر الحدودية.

ـ ما هي ضريبة القيمة المضافة؟

ـ إن الضريبة على القيمة المضافة ضريبة على الاستهلاك، يتم استيفاؤها في كل مرحلة من مراحل الدورة الاقتصادية، وتطبق وفقاً لكمية الاستهلاك. وبمعنى آخر، تفرض على القيمة التي يدفعها المستهلك من أجل الحصول على السلع والخدمات وبالأحرى هي ضريبة يدفعها المستهلك لقاء شرائه السلع والمنتجات وتكون نسبتها ثابتة.

وتجري الدراسات حالياً لتحديد القيمة الأنسب لها، ومن المرجح أن تكون بين 3% و5%، ما يعني انه لن يكون لها التأثير الكبير على المستهلكين، لاسيما وأنه من المتوقع أن تزال الرسوم الجمركية عند بدء تطبيق الضريبة.

ـ ما مميزات الضريبة على القيمة المضافة؟

ـ تتمتع الضريبة على القيمة المضافة بمميزات عدة خاصة وإنها ضريبة عامة، أي تطال مبدئيا جميع السلع والخدمات المتداولة محلياً، أو المستوردة من الخارج، وإنها ضريبة غير مباشرة، أي لا تجبى مباشرة من المستهلك، بل تُستوفى من المؤسسات الخاضعة لها، التي تعرض الأموال والخدمات في كل من مراحل التصنيع والتوزيع.

وتحمل هذه المؤسسات الضريبة على المستهلك الأخير على السعر النهائي للسلع والخدمات، وهي ضريبة حيادية، أي تطال كافة العمليات في الدورة الاقتصادية، وتعتمد معدلاً وحيداً. ونتيجة ذلك، فهي لا تؤثر سلبا على هيكلة الأسعار، ولا تمس بالقواعد التنافسية التي تراعي الاقتصاد الوطني.

والضريبة على القيمة المضافة، هي أكثر الضرائب على الاستهلاك حيادياً، وأقلها تسببا للآثار السلبية أو التشوهات الاقتصادية. وهي تفرض على المنتجات المحلية والمستوردة دون تفريق.

وإعفاء السلع المصدرة من الضريبة على القيمة المضافة، يؤمن لها حيادية تامة إزاء التبادل التجاري الخارجي والداخلي، وأن ما يضمن حيادية ضريبة القيمة المضافة، هو مبدأ الخصم الذي يؤدي إلى تفادي تراكم العبء الضريبي مهما تعددت مراحل الإنتاج وتوزيع السلع والخدمات .

ـ هل ستتم إضافتها عند المصدر أم عند نقط البيع؟

ـ الضريبة على القيمة المضافة تفرض على المراحل المختلفة للإنتاج. وتفرض في ظلها على الناتج في كل مرحلة من مراحل الإنتاج، بغض النظر عن الاستخدام لهذا المنتج.

ولضمان فرض ضريبة القيمة المضافة على الاستهلاك النهائي، فإن الضرائب على جميع السلع والخدمات التي استخدمت كمدخلات في عملية الإنتاج ينبغي إعادتها للذين قاموا بشراء هذه السلع.

وفرض ضريبة القيمة المضافة على السلع النهائية قد يعني فرض الضريبة على السلعة الواحدة مرات عدة خلال مراحل تشكّلها.

الضريبة والغلاء

ـ الطبقة المتوسطة في الإمارات تشكو من ارتفاع الإيجارات، ومصاريف المدارس، والغلاء بشكل عام، ألا تعتقد أن ضريبة القيمة المضافة سوف ترهق الطبقة المتوسطة أكثر مما هي مرهقة؟

ـ إن ضريبة القيمة المضافة ليست ذات تأثير سلبي على المستهلك، وهي تتماشى مع سياسة الأسعار التنافسية نظرا لدفع الأفراد للضريبة في حال الاستهلاك فقط، كما أنها بديل للجمارك المفروضة حالياً وبنسب معتدلة وبما يتلاءم مع حركة السوق وبما يدعم تدفق الاستثمارات.

ومن المتوقع أنه في حال فرض ضريبة القيمة المضافة سيتم تخفيض الرسوم الجمركية المفروضة حاليا مع إمكانية إلغاء بعض الرسوم (الضرائب غير المباشرة) المفروضة حالياً على بعض السلع والخدمات، ومن المتوقع أن لا يزيد معدل ضريبة القيمة المضافة عن 5%. كما سيتم دراسة إعفاء عدد من الخدمات التي تؤلف الجزء الأكبر من نفقات ذوي الدخل المحدود مثل الصحة، التعليم وغيرها.

ـ هل هناك حاجة لفرض ضرائب على القيمة المضافة لدعم الاقتصاد، بعد الارتفاع الكبير في أسعار البترول، والفوائض التي حققها في الميزانية؟ أم أن هذه الضريبة من متطلبات الانضمام لمنظمة التجارة؟ أم لغاية أخرى؟

ـ إن إدخال ضريبة القيمة المضافة هو بمثابة تغيير لمصادر إيرادات الدولة وستحل محل الرسوم الجمركية التي من المتوقع أن تلغى تدريجيا.

دعم هذا التوجه التحول الذي يشهده العالم نتيجة دخول الدول في اتفاقيات إقليمية ودولية ما شجع على إقامة مناطق تجارة حرة والسعي لإبرام اتفاقيات الإعفاء الجمركي وبما يؤدي إلى إزالة التعرفة الجمركية المعمول بها حالياً وتحرير التجارة البينية.

أي أن الدخل الذي كانت تحصل عليه الحكومات والتي كان يمدها بالموارد المطلوبة لتحقيق استراتيجياتها التنموية من الجمارك المفروضة على البضائع والسلع سوف ينحصر إلى مستويات منخفضة جدا. عليه تم اعتبار ضريبة القيمة المضافة الحل الأنسب والأكثر فعالية في تحقيق دخل للحكومات والذي أصبح توجها دوليا.

توافق خليجي

ـ هل هناك توافق خليجي لفرض هذا النوع من الضرائب على القيمة المضافة، خاصة بعد اكتمال السوق الخليجية المشتركة وغيرها من المشاريع الخليجية المشتركة؟

ـ الدراسات التي كلفت الأمانة العامة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، دولة الإمارات العربية المتحدة بإجراء دراسة حول نظام ضريبة القيمة المضافة في دول مجلس التعاون، عليه قامت جمارك دبي وبالتنسيق مع وزارة المالية والصناعة بإجراء دراسة أولية بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، خلّصت الدراسة إلى أن فرض ضريبة القيمة المضافة أمر حتمي على دول مجلس التعاون.

ـ أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، خطة دبي الإستراتيجية بين عامي 2007م و2015م وأكد بأن ليس هناك فرض أي ضرائب خلال هذه الفترة، هل يعني ذلك أن ضريبة القيمة المضافة سوف تؤجل أم تلغى؟

ـ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حفظه الله ورعاه أكد عدم فرض ضرائب مالية وهي الضرائب المباشرة والتي تفرض على أرباح المؤسسات والشركات. بينما ضريبة القيمة المضافة لا تطال المستثمرين أو الشركات بل تحصل من قبل هذه الأخيرة ويتحملها المستهلك النهائي بشكل غير مباشر.

التجارب أثبتت أن الدول التي طبقت ضريبة القيمة المضافة على السلع والخدمات أثبتت تأثيرها الإيجابي على جذب الاستثمارات، وذلك نتيجة لتحمل المستهلك هذه الضريبة التي تفرض على القيمة المضافة على السلع والخدمات فإنه غالباً ما تكون هناك أسعار تنافسية في السوق. ولن يتحمل المستثمر هذه الضريبة عوضاً عن أنه سيعمل بصورة تطوعية في تحصيلها نيابةً عن الدائرة الحكومية المختصة.

إن المستثمر الأجنبي معتاد على دفع ضريبة القيمة المضافة نظرا لتطبيقها حاليا في أكثر من 150 دولة وفي بعض البلدان المجاورة، بالإضافة إلى أن المعدلات المطبقة في دول الغرب وفي أغلبية الدول مرتفعة نسبيا مقارنة مع المعدل المحتمل تطبيقه في الدولة.

عقبات التطبيق

ـ هل تتوقعون مواجهة أي عقبات عند تطبيق هذه الضريبة على القيمة المضافة ؟

ـ تقوم جمارك دبي حاليا من خلال الدراسة التي تعدها حول إمكانية فرض الضريبة بدراسة جميع الأعمال التحضيرية اللازمة لتطبيق الضريبة بصورة سليمة بغية تفادي أية عقبات يمكن أن تواجه المشروع في مرحلة التطبيق.

وعلى سبيل المثال اقتراح قانون واضح وشامل وإعداد حملة إعلامية متكاملة لجميع الفئات المعنية وإشراك جميع فئات المتعاملين واستقصاء آرائهم حول المشروع والإطلاع على أفضل الممارسات وعمل الدراسات والمسوحات الاقتصادية والاجتماعية وغيرها.

ـ ما الفرق بين رسوم الضرائب وضريبة القيمة المضافة؟

ـ إذا كنت تقصد الفرق بين الرسوم الجمركية وضريبة القيمة المضافة، فالرسوم الجمركية تطال المنتجات المستوردة ويدفعها المستورد على مجمل البضائع التي يستوردها والتي ينص القانون على خضوعها للرسوم.

أما ضريبة القيمة المضافة فهي ضريبة غير مباشرة ولا يتحملها المستثمر كما لا تجبى مباشرة من المستهلك بل تُستوفى من المؤسسات الخاضعة لها، التي تعرض الأموال والخدمات في كل من مراحل التصنيع والتوزيع.

وتحمّل هذه المؤسسات الضريبة على المستهلك الأخير على السعر النهائي للسلع والخدمات. كما أن ضريبة القيمة المضافة هي ضريبة حيادية، اي تطال كافة العمليات في الدورة الاقتصادية، وتعتمد معدلا وحيدا. ونتيجة ذلك، فهي لا تؤثر سلبا على هيكلة الأسعار، ولا تمس بالقواعد التنافسية التي تراعي الاقتصاد الوطني.

ـ وهل سيتم إرجاع ما تم دفعة من أموال من طبقة السياح عند الخروج من الدولة سواء خليجيين أو من أي جنسية؟

ـ لم ننته بعد من وضع قانون ضريبة القيمة المضافة، ونحن لا نزال في طور الدراسات ومقارنة أفضل الممارسات العالمية، ولكن من المرجح أن يكون الاتجاه نحو إعفاء السياح من هذه الضريبة وذلك عبر استرجاعها على المعابر الحدودية.

ضرائب الحوالات المالية

ـ ما الضرائب التي سوف تفرض على الحوالات المالية حيث أن مليارات الدراهم تحول إلى الخارج طريق العمالة المتنوعة؟

ـ في معظم دول العالم التي تطبق ضريبة القيمة المضافة تعامل الخدمات المالية بطريقة خاصة وغالبا ما تكون معفاة من الضريبة بالنسبة للمستهلك النهائي. في دولة الإمارات ما زال قطاع الخدمات المالية تحت الدراسة ولم يتم بعد تحديد كيفية فرض ضريبة القيمة المضافة على الخدمات المالية.

ـ متى سيتم تطبيق ضريبة القيمة المضافة؟

ـ لم يتم تحديد موعد إطلاقها بعد، فالتحضير لها يجب أن يمر بمراحل عدة. كما يجب أن لا ننسى أن المشروع لا يتعلق بدولة الإمارات وحدها بل إن الدراسات التي تجرى لتطبيق ضريبة القيمة المضافة تأخذ بعين الاعتبار أوضاع كل دول مجلس التعاون، وهذا ربما يتطلب بعض الوقت حتى يكون التطبيق مثالياً ولا تشوبه أي شائبة قد تؤثر على المستهلكين أم على آلية تطبيق الضريبة.

ـ ما الإجراءات المتبعة لتطويق جشع التجار عند فرض هذا القانون؟

ـ سيتم تنفيذ إجراءات رقابية حاسمة لمراقبة تطبيق ضريبة القيمة المضافة والتأكد من سيرها كما هو مخطط لها. ويتطلب ذلك التعاون بين جهات حكومية وغير حكومية عدة مثل وزارة الاقتصاد والدوائر الاقتصادية المحلية وجمعية حماية المستهلك.

دبي ـ مصطفى الزرعوني