افتتح الرئيس الأميركي جورج بوش أمس مؤتمر أنابوليس للسلام في الشرق الأوسط بحضور ممثلي أكثر من 40 دولة منها 16 دولة عربية، مؤيداً يهودية إسرائيل ومعلناً التوصل إلى «بيان مشترك» بعد الفشل في التوصل الى وثيقة مشتركة تكون اساسا للتسوية قبل افتتاح المؤتمر.

لكن البيان حدد مهلة تنتهي بنهاية العام 2008 للتوصل الى اتفاق سلام بما يتزامن أيضاً مع نهاية ولاية بوش، ورغم ورود البيان بصيغة عامة وعائمة دون التطرق إلى أية تفاصيل، إلا انه أكد الالتزام على إقامة دولة فلسطينية. أما رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت فقد طالب باستعجال التطبيع مع العرب، في حين دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس لتحقيق ما أسماه «سلام الشجعان». وتلا بوش في افتتاح المؤتمر بياناً إسرائيلياً فلسطينياً مشتركاً نص على الاتفاق على بدء المحادثات بشأن «كل القضايا الجوهرية»، من دون استثناء في مسعى لإقامة دولة فلسطينية مستقلة. وجاء في البيان «نتفق على بدء مفاوضات قوية ومستمرة ومتواصلة، وبذل كل جهد ممكن للتوصل إلى اتفاق قبل نهاية 2008». كما جاء في النص المشترك كذلك أن «الهدف هو حقن الدماء بين الإسرائيليين والفلسطينيين والتوصل إلى حل يقوم على دولتين (إسرائيلية وفلسطينية) تعيشان جنباً إلى جنب بأمان وسلام».

وأكد بوش في كلمته الافتتاحية على التزامه بدعم الإسرائيليين والفلسطينيين لبدء مفاوضات فورية لحل النزاع، وبذل كل الجهود الممكنة للتوصل إلى تسوية سلمية قبل نهاية 2008»، مشيراً إلى أن الوقت قد حان لإعادة إطلاق محادثات السلام في الشرق الأوسط من أجل إنشاء دولة فلسطينية. وتابع «إنّنا بصدد معركة من أجل المستقبل في المنطقة التي تهزها القلاقل».

واعتبر أن «خريطة الطريق أو أي خطة أخرى يتفق عليها الطرفان ستكون أساساً ضرورياً لإنهاء الصراع وإقامة الدولة الفلسطينية على أساس حل الدولتين»، مشدداً على ضرورة فهم أن إسرائيل دولة للشعب اليهودي كما فلسطين ستكون دولة للشعب الفلسطيني.

وأوضح أن «لجنة مشتركة ستعقد في 12 ديسمبر المقبل للإشراف على المفاوضات»، التي تأكد أنها ستعقد في مكان ما في الشرق الأوسط وليس في الولايات المتحدة.

وفشل الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي حتى اللحظات الأخيرة قبل بدء أعمال المؤتمر في التوصل إلى وثيقة مشتركة تحدد الأساس الذي ستقوم عليه المفاوضات، ما دفع الرئيس بوش إلى عقد قمة ثلاثية عاجلة مع أولمرت وعباس في القاعدة البحرية في المدينة ليخرج بعد ذلك في افتتاح المؤتمر ويعلن ما أسماه بياناً مشتركاً.

أما الرئيس عباس الذي تلا بكلمته بوش بـ «الدعم العربي الكبير لمفاوضات السلام مع إسرائيل حول حل إقامة دولتين».

وقال إنه «فخور بالمساهمة العربية والمشاركة الدولية الكبيرة التي تمثل دليلاً على حقيقة وقوف الدول الشقيقة والصديقة معنا».

كما دعا إلى «انتهاز فرصة انعقاد مؤتمر أنابوليس للتوصل إلى السلام العادل والشامل في منطقة الشرق الأوسط وإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي عبر حل الدولتين والمصالحة التاريخية».

وأكد في خطابه «الاستعداد الفلسطيني والعربي للتوصل إلى السلام والمصالحة مع إسرائيل استناداً إلى مبادرة السلام العربية»، التي وصفها بأنها «خطة إستراتيجية شجاعة تستهدف تغيير طبيعة العلاقات في المنطقة».

لكنه دعا إلى تحقيق ذلك استناداً إلى استعداد إستراتيجي مماثل من إسرائيل «يقود أساساً إلى إنهاء احتلال جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة العام 1967، بما فيها القدس الشرقية، وكذلك الجولان السوري وما بقي محتلاً من الأراضي اللبنانية، وحل جميع قضايا الصراع وفي مقدمتها قضية اللاجئين الفلسطينيين».

وتعهد بتنفيذ خطة «خارطة الطريق» للسلام وخاصة الجوانب الأمنية فيها لمحاربة «الإرهاب» من أي مصدر كان وبجميع السبل.

وحذر من أنه لا يجب استغلال ذلك «كذريعة للإبقاء على الوضع القائم». وأضاف «سنفي بالتزاماتنا بموجب خارطة الطريق من أجل محاربة الفوضى والعنف».

وقال عباس مخاطبا الإسرائيليين «نمد أيدينا إليكم كشركاء على قدم المساواة في السلام.. العالم كله يتابعنا». ووصف مؤتمر السلام بأنه «مفترق طرق سيفصل بين مرحلتين في التاريخ ما قبل وما بعد أنابوليس».

أما أولمرت فتعهد في كلمته بالدخول في مفاوضات متواصلة مع الفلسطينيين في جميع القضايا الجوهرية، في مسعى لاستكمال اتفاق للسلام العام المقبل، مؤكداً على أنه جاء إلى المؤتمر نيابة عن الإسرائيليين ل«مد يده بالسلام للعرب».

وقال «ستكون مفاوضات ثنائية مباشرة متواصلة ومستمرة في مسعى لإكمالها خلال عام 2008». وأضاف ان «المفاوضات بيننا لن تكون هنا في أنابوليس ولكن في وطننا وفي وطنكم».

وكرر الموقف الإسرائيلي الداعي إلى وقف ما سماه «الإرهاب والتحريض على الكراهية»، وأكد استعداد إسرائيل على «تقديم تنازلات مؤلمة وكثيرة المخاطر من أجل تحقيق الآمال والطموحات».

وقبيل افتتاح المؤتمر رسمياً، قال مسؤول في وزارة الخارجية الإسرائيلية إن «محادثات سلام رسمية بين إسرائيل والفلسطينيين ستبدأ في غضون أيام في الشرق الأوسط».

وقال المسؤول في إدارة الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الإسرائيلية يغال بالمور، إن «المحادثات ستبدأ خلال الأيام المقبلة، لكن ليس هنا أنابوليس، بل في منطقتنا».

كما أعلنت الإذاعة الإسرائيلية عن انه «سيتم إطلاق الأسرى الفلسطينيين ال441، الذين وافقت حكومة أولمرت مؤخراً على الإفراج عنهم ، صباح غد الخميس».

وذكرت الإذاعة «أنه وفق إفادات مصادر فلسطينية فإن مصلحة السجون الإسرائيلية أبلغت المعتقلين الفلسطينيين الذين تم تجميعهم في سجن النقب بموعد الإفراج عنهم صباح الخميس».

واشنطن ـ محمد صادق والوكالات