أكد المؤتمر الأول للإتحاد العالمي للمواصلات العامة لمنطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أنه من الممكن فنيا واقتصاديا إيجاد الحلول الناجعة للتحديات التي تواجهها منظومة المواصلات العامة، إلا أن تنفيذ هذه الحلول يبقى مرتبطا بالإرادة السياسية لصانعي القرار.
وأولت التوصيات التي خرج بها المشاركون في المؤتمر أهمية بالغة للموارد البشرية في تحديد وتنفيذ وتشغيل أنظمة المواصلات العامة في دول منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا .
وكان المؤتمر والمعرض المصاحب الذي عقد بفندق كراون بلازا في دبي اختتم فعالياته أمس، وشارك في جلساته نحو 350 شخصا يمثلون 50 بلدا، إضافة إلى 40 شركة ومؤسسة عالمية رائدة في مجال المواصلات العامة شاركت في فعاليات المعرض المصاحب وعرضت خلاله عددا من المنتجات والحلول المبتكرة في هذا المجال واستقطبت أعدادا كبيرة من الزوار على مدى ثلاثة أيام.
وبالنيابة عن مطر الطاير، رئيس مجلس إدارة هيئة الطرق والمواصلات والمدير التنفيذي، ألقى المهندس عيسى عبدالرحمن الدوسري، المدير التنفيذي لمؤسسة المواصلات العامة ورئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر كلمة في حفل الختام توجه من خلالها بالشكر والتقدير إلى المشاركين في المؤتمر والشركات والمؤسسات التي قامت بعرض منتجاتها وحلولها في المعرض المصاحب والجهود التي بذلوها في سبيل تحقيق الأهداف التي تسعى الهيئة إلى تحقيقها من خلال تنظيم هذا الحدث المهم في دبي.
وتطرق الدوسري في كلمته إلى الإنجاز الذي حققته دبي بفوزها بشرف تنظيم المؤتمر والمعرض التاسع والخمسين للإتحاد العالمي للمواصلات العامة والذي سيعقد في عام 2011، إضافة إلى المشاريع الرائدة التي تقوم الهيئة بتنفيذها من خلال مؤسساتها ومفاصل عملها المختلفة.
وأفاد الدوسري أن المشاركين في هذا الحدث خرجوا بعدد من التوصيات والمقترحات والأفكار البنّاءة التي من شأنها أن تعمل على توسيع وتطوير شبكة المواصلات العامة في المنطقة إلى أهمية تحديد وبلورة سياسة متكاملة ورصينة للإشراف على الاستثمارات في البنى التحتية لهذا القطاع وضرورة العمل على تحقيق هذا الهدف لما له من تأثير بالغ على قطاع المواصلات العامة.
وأضاف أن المؤتمر أكد على ضرورة زيادة الوعي حول أهمية العمل على خلق الربط المتكامل في وسائط النقل العام من جوانبه الإستراتيجية والتكتيكية والتشغيلية كافة حيث يؤكد الجانب الإستراتيجي على ضرورة التنسيق بين عملية التخطيط لاستخدام الأرض السياسة الخاصة بتشغيل وسائط النقل ويضمن هذا الجانب فاعلية وكفاءة طويلة الأمد لعمل أنظمة النقل.
وفيما يخص الجانب التكتيكي، فهو يغطي عملية الربط المتكامل لشبكات ووسائط النقل والخدمات والتعرفة وآلية قطع التذاكر وجداول المعلومات وغيرها من المكونات الأخرى لخلق نوع من السلاسة والسهولة في استخدام وسائل المواصلات العامة.
أما الجانب التشغيلي، فيضمن الاستخدام الأمثل للموارد البشرية والمالية والتقنية للهيئات والمؤسسات المشرفة على تشغيل هذا القطاع.
واستطرد قائلا بأن المشاركين في المؤتمر استحسنوا السياق الحالي الذي يتم من خلاله استخدام تقنيات المعلومات والاتصال في هذا القطاع والتي من شأنها أن تعمل على تحسين فاعلية وكفاءة وأمان وجودة وموثوقية الخدمات المقدمة.
حيث يمكنها أن تقلّل من تكاليف الصيانة وتقدم الإمكانيات والوسائل التي تساهم في زيادة العوائد، وتعمل على رفع مستوى إقبال الجمهور وتشجيعهم على استخدام المواصلات العامة، إلا أن المؤتمر في ذات الوقت ذكّر بأن تقنيات المعلومات والاتصال تبقى مجرد أدوات ولا تعد بديلا للسياسة والكفاءة الإدارية.
كما دعا المؤتمر الهيئات والمؤسسات المنظمة والمشغلة للمواصلات العامة في منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى إيلاء المزيد من الاهتمام بهذا القطاع والبنى التحتية اللازمة له واستخدام الوقود النظيف لسيارات المواصلات العامة.
ونظرا للنمو السكاني والتوسّع الحضري لدول هاتين المنطقتين، أوصى المؤتمر بضرورة تحديد الخطط العامة للنقل (Master Plans) أثناء مرحلة وضع الخطط الخاصة بالتطوير الحضري وما يتبع هذه المرحلة من عمليات تنفيذية حيث أن الدول التي انتهجت هذا الأسلوب في الماضي تكاد لا تواجه أية مصاعب في قطاع النقل في الوقت الحاضر.
وأولت التوصيات التي خرج بها المشاركون في المؤتمر أهمية بالغة للموارد البشرية في تحديد وتنفيذ وتشغيل أنظمة المواصلات العامة ودول منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تشهد تطورات واسعة لذا فهي بحاجة إلى كوادر مؤهلة وكفوءة من خلال إخضاعها إلى التدريب المستمر لمواكبة التطورات العالمية في هذا المجال.
كما أوصى المؤتمر بتطوير وإطلاق عدد من المبادرات الملائمة على المستويين الوطني والدولي في مجال المواصلات العامة وتشجيع تبادل المعرفة والخبرات بين الهيئات المنظمة والمشغلة للمواصلات العامة تحت مظلة الإتحاد العالمي للمواصلات العامة.
وأشاد المؤتمر كذلك بالتطور الحاصل في معظم دول منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجال توسيع وتحديث أنظمة المواصلات العامة وتشجيع شركات الأعمال الكبيرة والمتوسطة على المساهمة في مسيرة عمل هذا القطاع من خلال الاستثمار في الفرص التجارية المتاحة في هذا المضمار لموائمة الطلب المتزايد على خدمات المواصلات العامة.
ونظمت الهيئة على هامش المؤتمر والمعرض المصاحب زيارات ميدانية للمشاركين إلى موقع العمل في محطة الإتحاد بمشروع مترو دبي ومحطة بني ياس للباص المائي، إضافة إلى مشروع نخلة الجميرا.
