أوصى المنتدى الإعلامي العربي الإنساني الذي عقد تحت عنوان «اليافعون وتمثيلهم بالإعلام» بإنشاء شبكات إعلامية تضم ممثلين من اليونيسيف والإعلاميين واليافعين وحث القنوات الفضائية على تغطية مبادرات اليافعين في أعمالهم التسجيلية والمصورة وضمان استمرارية الاهتمام بهم ووضعها في إطار مؤسسي.

جاء ذلك في ختام فعاليات المنتدى الذي ينظمه مكتب اليونيسيف الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالتعاون مع نادي دبي للصحافة وصحيفة (البيان)، بمقر النادي. كما دعا إلى إنشاء لجنة لمتابعة الجوائز السنوية للمشاركين بهدف تحفيز الإعلاميين لأعمال ترقى إلى طموحات اليافعين والعمل على نشر المشاركات الفائزة لتكون مثالاً يحتذى به في الدورات المقبلة وتترجم إلى لغات أخرى. وألقى علي عبيد مدير القسم الثقافي بصحيفة (البيان) كلمة ختامية ركز فيها النتائج الإيجابية التي توصل إليها المنتدى والروح التي سادت فيه، حيث تميز بالتفاعل والحميمية. قائلاً: «لم نشعر كمنظمين بأن هناك فرقاً في السن بيننا وبين المشاركين، الأمر الذي يعد ميزة سهلت من إشكاليات الحوار التي تسود هذا الاجتماعات، حيث عمل الجميع بروح واحدة لتحقيق أهداف المنتدى». وأضاف أن الرؤى والتصورات التي توصل إليها المشاركون في المنتدى تعد أهم منجز حققه المنتدى، مشيراً إلى انه تم التوصل إلى صيغة مناسبة بعد مرور أربع سنوات من ظهور فكرة إنشاء المنتدى.

وأضاف أنه من الضروري العمل على جعل المنتدى نموذجاً مثالياً يحتذى به بالنسبة للمنتديات، لما حققه من إنجاز كبير. كما ذكر أن المسافات الجغرافية تحول دون تواصل الحماس، إلا أن البدء بهذا الحماس والزخم هو النجاح الحقيقي للمنتدى.

وافتتحت الجلسة الأولى لليوم الأخير من المنتدى بعرض نتائج وحصيلة اليوم الثاني للمنتدى، وتناولت الجلسة الثانية التي قسمت إلى 5 مجموعات مناقشات اليافعين، وانصبت المواضيع حول معايير جائزة الصحافة وآلية منحها وعدد أعضائها للإعلان عنها في الدورة المقبلة، وأخلاقيات الكتابة عن اليافعين واستخدام الفضاء التكنولوجي واستغلال الوسائل الالكترونية المتاحة بالنسبة لليافعين، والتعبير عن آراء اليافعين للصورة التي تنقلها وسائل الإعلام عنهم على نحو أكثر منهجية وشمولية.

مهارات حقيقية

وفي لقاءات لـ (البيان) على هامش الفعاليات أكد محمود قابيل سفير النوايا الحسنة الإقليمي لدى منظمة اليونيسيف أن المنتدى تمكن في دورته الثالثة من انجاز أهدافه في تطوير أفكار اليافعين وإشراكهم في المجتمع كونهم يمتلكون مهارات وإمكانات عديدة.

وأضاف أن المنتدى يعتبر فرصة للتواصل الحقيقي بين اليافعين الشباب من مختلف أقطار العالم العربي وبين وسائل الإعلام لسد الفجوة الموجودة فيما بينهم والتي خلقها في الأساس الأهل الذين لم يولوا أهمية لمشاكل أبنائهم أو حتى الاستماع إليهم والتأكيد بأن لهم الدور الكبير في المجتمع.

وأوضح أن منظمة اليونيسيف ستعمل جاهدة من خلال الخطة الخماسية الموضوعة على تحقيق احتياجات اليافعين من خلال تنظيم عدد من المنتديات والمؤتمرات وورش العمل التي تطالب بضرورة اهتمام وسائل الإعلام باليافعين في شتى المجالات وذلك بعد إجراء دراسات مكثفة في كل منطقة.

وقد التقينا ببعض اليافعين الذين يمثلون مختلف الأقطار العربية للتعرف عن مدى استفادتهم من المنتدى وما قدموه من برامج على مدى الأيام الثلاثة الماضية حيث قدم خالد قطيش الطالب في الصف العاشر في الأردن عرضا لفيلم وثائقي مدته 13 دقيقة بعنوان «الحق على مين».

حيث عرض من خلاله أربع قضايا مختلفة تعاني منها الأردن منها مضايقات الفتيات من قبل الشباب، التدخين وخاصة عند صغار السن، عمالة الأطفال الصغار، إلقاء الضوء على الأسر الفقيرة التي تسكن في بيوت معدومة غير صالحة للاستخدام الآدمي بجوار البيوت والفلل حتى يوصل رسالة من هو المسؤول عن ذلك؟

وأكد عمر الشامي 18 عاما من مؤسسة صوتنا اللبنانية أن الإعلام اللبناني يهمش الشباب ولا يهتم بقضاياهم ومشاكلهم المختلفة بل يتجه إليهم فقط في حال الأخذ بآرائهم السياسية نحو الأوضاع الأمنية الجارية في لبنان الأمر الذي يدفعنا من خلال التعاون مع المؤسسة إلى إبراز احتياجاتنا لعلها تجد الطريق الصحيح نحو التنفيذ.

مشيرا إلى أن دورهم الأساسي هو إلقاء الضوء على السلبيات المختلفة في المناطق اللبنانية وأثرها على اليافعين فيها للعمل على إزالة هذه الرواسب والمآسي التي تعاني منها هذه الفئة.

وأوضح محمود صبري 18 عاما من مؤسسة بايلارا في فلسطين التي تهتم بتوصيل رسالة الشباب والإيمان بقدراتهم وأفكارهم أن الفرص المتاحة أمام اليافعين في مجال الإعلام قليلة إلا أننا نسعى إلى تحقيقها على المدى القريب تلبية لطموحات الكثيرين منهم، إضافة إلى تشجيع اليافعين على العطاء خاصة أن هناك الكثير منهم يمتلكون أفكاراً ورؤى ايجابية إلا أن فرصة المشاركة والتواجد في الفعاليات غائبة الأمر الذي يدعونا إلى تشجيعهم والاهتمام بآرائهم.

إسماعيل بيا سفيراً لليونيسيف

من جهة ثانية.. عينت آن م. فينيمان المديرة التنفيذية لليونيسيف الكاتب والجندي الطفل سابقا إسماعيل بيا في منصب المناصر الشاب للأطفال المتضررين بالحرب في اليونيسيف وذلك خلال تدشين مقر الأمم المتحدة في اليونيسيف، لدوره في التحدث عن اليافعين في العالم ممن تعرضت طفولتهم لويلات العنف والحرمان والانتهاكات الأخرى لحقوقهم، فهو رمز بليغ لأمل ضحايا العنف من اليافعين وكذلك للعاملين في مجال تسريح الأطفال العالقين في الصراعات العسكرية وإعادة تأهيلهم.

وأوضح بيا الذي تم تجنيده إجبارياً في بلده سيراليون عندما كان عمره فقط 13 سنة أنه يتم انتهاك حقوق الطفل الجندي على الدوام وبعد أكثر من سنتين تفاوضت اليونيسيف مع أمراء الحرب للإفراج عنه وعن الجنود الأطفال الآخرين وإلحاقهم ببرنامج إعادة تأهيل. وأضاف أنه وجد طريقه السليم في نيويورك حتى دون ذكرياته في كتاب أصبح أكثر الكتب مبيعاً على المستوى الدولي.

ويرى بيا أن الطفل الذي لم يعرف سوى الحرب ولم يعرف وسيلة للرزق إلا الكلاشنكوف يعتبر عند الأغلبية الأكثر ترحيباً به لأنه طفل تاهت به سبل السلام والتنمية، إلا أنه أشار إلى معارضته هذا الرأي، معتبرا أنه من الضروري لهؤلاء الأطفال أن يشعروا بوجود الأمل لإثبات ذاتهم في الحياة.

يذكر أن الإعلان عن تعيين إسماعيل بيا يأتي تزامنا مع الذكرى الثامنة عشرة لاتفاقية حقوق الطفل وهي المعاهدة الدولية التي وضعت للمساعدة على مكافحة نوع المعاناة التي تعرض لها.

لقطات من الفعاليات

ـ طالب المشاركون بتفعيل دور المشاهير الذين يقومون بأدوار ايجابية في مجالاتهم وسلوكهم ليكونوا مثالا ايجابيا لليافعين.

ـ ناشد احد المشاركين اليافعين بإنشاء شبكة للصحافيين المشاركين في المنتدى بلغات عربية وانجليزية وفرنسية بمساعدة اليونيسيف ونادي دبي للصحافة.

ـ رد علي عبيد مدير القسم الثقافي بصحيفة البيان على اقتراح احد المشاركين الصحافيين بالنسبة لتعميم الجائزة التي سيتم طرحها في الدورة المقبلة بلغات مختلفة بدلا من اقتصارها على اللغة العربية، أنه حريص على أن تبدأ التجربة في أول سنة لها بسلاسة ودون عقبات، حيث ستقسم الجائزة إلى 4 أقسام مرئية ومكتوبة وسمعية والكترونية، وستضم كل لجنة 5 أشخاص، مؤكدا انه في حال نجاح التجربة سيتم تنفيذ المقترح في المستقبل.

ـ طالب احد المشاركين اليافعين بضرورة دراسة بدائل لوسائل المعلومات وإيجاد مصادر معلومات للإعلاميين عند الحديث عن القضايا المتعلقة بالشباب باعتبار أن الشباب يدركون قضاياهم وهم أولى بسرد متطلباتهم بدلا من التمسك بمصادر معينة مثل الشرطة أو الأطباء.

ـ إحدى المشاركات طلبت إنشاء لجنة إعلامية في كل مدرسة لرصد أخبار اليافعين ومشاكلهم ونقلها أمام الصحافة، حيث إن اليافعين يقضون اكبر جزء من يومهم في المدرسة.

دبي ـ منال خالد ونادية إبراهيم